رئيس الوزراء اللبناني: خطة تعافي شاملة وإعادة إعمار تقدر ب 11 مليار دولاربيروت – 10 – 6 (كونا) — أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الثلاثاء أن الحكومة اللبنانية تعمل على تنفيذ خطة وطنية شاملة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الأضرار الواسعة التي خلفتها حرب قوات الاحتلال الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.جاء ذلك خلال افتتاح سلام أعمال الطاولة المستديرة الخاصة بخطة التعافي وإعادة الإعمار (LEAP) بمشاركة ممثلين عن البنك الدولي والجهات المانحة وممثلين عن بعثات دبلوماسية عربية وأجنبية اضافة إلى مؤسسات الدولة اللبنانية.وقال سلام إن لبنان يقف عند “مفترق طرق بين الخسارة الكبيرة والأمل بالتجديد” مشيرا إلى أن الحكومة تبذل جهودا لاستعادة الاستقرار والتقدم وتنفيذ الإصلاحات “لكنها تواجه معاناة كبيرة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر”.وأضاف أن حجم الأضرار الناتجة عن حرب قوات الاحتلال على لبنان تقدر بنحو 11 مليار دولار أمريكي خاصة في محافظتي الجنوب والنبطية يليهما جبل لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت معتبرا أن حجم الأضرار “كبير جدا”.وأوضح أن آثار الحرب أدت إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي “الحقيقي” للبنان بنسبة 1ر7 في المئة عام 2024 ليصل التراجع التراكمي منذ 2020 إلى نحو 40 في المئة مشددا على أن الحكومة أعدت برنامج (LEAP) كخطة متكاملة للتعافي وإعادة بناء البنى التحتية “للانتقال من مرحلة الطوارئ إلى اعادة اعمار مستدامة”.وذكر سلام أن مجلس الوزراء أقر آليات شفافة لتنفيذ البرنامج وأسند لمجلس الإنماء والإعمار إدارة كاملة بآليات تنفيذ سريعة مبديا تطلع لبنان إلى شراكات موحدة مع المجتمع الدولي ضمن إطار تملكه الدولة اللبنانية ويعزز ثقة المواطنين بمؤسساتهم.ولفت إلى أن برنامج (LEAP) يشكل “أجندة تحول شاملة وليس فقط استجابة طارئة” داعيا إلى التنسيق وتوحيد الجهود الدولية لدعم هذا المسار.ومن جهته أكد وزير المالية اللبناني ياسين جابر خلال جلسة الطاولة المستديرة أن التقديرات الأولية لاحتياجات إعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة تشير إلى نحو 11 مليار دولار معتبرا أن لبنان يواجه تحديات “تاريخية غير مسبوقة”.وقال جابر إن “الدولة فقدت قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية مما تسبب في فقدان ثقة المواطنين وهجرة الكفاءات وتراجع ثقة المجتمع الدولي” مشددا على عزم الحكومة استعادة الحوكمة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.وأضاف أن الحكومة أنجزت خلال المئة يوم الأولى عددا من الإصلاحات المالية أبرزها ضبط الإنفاق وإعداد موازنة متوسطة الأجل ومكافحة الاقتصاد غير الرسمي وإصلاح قانون الضريبة مشيرا إلى تقدم “ملموس” في إصلاح القطاع المالي عبر تعديل قانون السرية المصرفية والعمل على وضع إعادة هيكلة المصارف.وأوضح أن الحكومة طلبت رسميا برنامجا جديدا من صندوق النقد الدولي وتسعى إلى التوصل لاتفاق على مستوى الخبراء بحلول خريف العام الجاري إضافة إلى تعاونها المستمر مع البنك الدولي لتنفيذ استثمارات بقيمة تتجاوز مليار دولار في قطاعات الطاقة والزراعة والمياه.وجدد جابر دعوته إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز سلطته لضمان الأمن والاستقرار وخلق بيئة مؤاتية للنمو والازدهار مشيرا إلى أن الحرب الأخيرة على لبنان أسفرت عن سقوط أكثر من عشرة آلاف قتيل وتشريد 2ر1 مليون لبناني.من جانبه قال رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل قباني إن برنامج (LEAP) يقوم على ثلاث مراحل هي الاستجابة الفورية واستعادة الخدمات الأساسية والتخطيط لإعادة الإعمار المستدام مشيرا إلى أهمية مراجعة آليات التنفيذ لتقليل البيروقراطية وتعزيز الشفافية عبر منصة رقمية تفاعلية.وأوضح قباني أن قرض البنك الدولي البالغ 250 مليون دولار لا يغطي سوى جزء من الاحتياجات مشيرا إلى اعتماد مقاربة شاملة لضمان التوزيع العادل والفعال للموارد.وبدوره أعلن المدير الإقليمي للبنك الدولي جان كاريه خلال الجلسة أن مشروع (LEAP) بقيمة مليار دولار ويتضمن مرحلتين موضحا أن قرض البنك الدولي البالغ 250 مليون دولار سيسهم في تمويل المرحلتين الأساسيتين للمشروع بما في ذلك إجراء دراسات جدوى لإعادة إعمار البنية التحتية.وأكد كاريه أن البنك الدولي يشترط التزام الحكومة اللبنانية بإجراء إصلاحات لضمان فعالية التنفيذ مشيرا إلى أن اعتماد مجلس الوزراء اللبناني لإجراءات تنفيذية حديثة في مجلس الإنماء والإعمار تعد “خطوة إيجابية” في هذا الاتجاه.وأشار إلى أن البنك الدولي سيواصل التنسيق مع الحكومة اللبنانية لتوفير الدعم المالي والتقني اللازم مؤكدا أن نجاح البرنامج يتطلب “التزاما كاملا” بالإصلاحات وتعزيز الشفافية.(النهاية)ف ز / م م ج