أبوظبي في 24 أغسطس/ وام/ فقدت الأسرة الصحفية والإعلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، أحد رواد الصحافة والإعلام والفكر والأدب في الدولة، الأستاذ عبيد حميد المزروعي، مؤسس ورئيس تحرير صحيفة “الفجر” الإماراتية، الذي وافته المنية صباح اليوم الاثنين، بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من خمسة عقود.
وبرحيل عبيد حميد المزروعي، تفقد الصحافة الإماراتية قامة إعلامية وثقافية بارزة أسهمت في كتابة صفحات مهمة من تاريخ الإعلام الوطني، وارتبط اسمها بمسيرة البناء والتنمية التي شهدتها دولة الإمارات منذ السنوات الأولى لقيام الاتحاد، كما ترك الراحل أثراً واضحاً في المشهد الثقافي والأدبي في الدولة والمنطقة.
وُلد الراحل في إمارة عجمان عام 1935، وبدأ حياته المهنية في قطاع النفط بالمملكة العربية السعودية، ثم انتقل إلى العمل في القطاع المصرفي، قبل أن يتجه إلى الصحافة، التي اختارها مشروعاً ورسالة، مؤمناً بدور الكلمة والإعلام في خدمة الوطن والمجتمع.
وفي عام 1974 حصل عبيد حميد المزروعي على تصريح إصدار صحيفة “الفجر”، التي صدر عددها الأول في 17 مارس 1975، لتكون من الصحف الإماراتية التي واكبت مسيرة الدولة الاتحادية منذ سنواتها الأولى، وحمل اسمها دلالة رمزية على فجر مرحلة جديدة في تاريخ الإمارات.
وبدأت “الفجر” صحيفة أسبوعية، قبل أن تتحول إلى صحيفة يومية عام 1978، وتواصل حضورها في المشهد الإعلامي الإماراتي على مدى أكثر من خمسة عقود.
ولم تقتصر مسيرة الراحل على العمل الصحفي، إذ كان شاعرا وأديبا، واهتم بالثقافة والأدب والشعر والتراث، وحرص من خلال صحيفة “الفجر” على إتاحة مساحة لهذه المجالات، ومن أبرزها ملحق “فجر الشعراء”، الذي أسهم في دعم المواهب الشعرية وإبراز الحركة الشعرية والثقافية في دولة الإمارات ومنطقة الخليج والعالم العربي.
كما ترك عبيد حميد المزروعي عدداً من المؤلفات، من بينها “وقائع الزمان وأعمدة البنيان” و”عقد الجمان في المدح والبيان”، لتشكل إلى جانب تجربته الصحفية والأدبية جانبا من إرثه الفكري والثقافي.
وتستذكر الأسرة الصحفية والإعلامية في دولة الإمارات مسيرة الراحل وما قدمه للصحافة والثقافة، وما تركه من أثر في أجيال من الصحفيين والكتاب والمثقفين، باعتباره أحد الذين أسهموا في ترسيخ حضور الصحافة الوطنية ومواكبة مسيرة الدولة الاتحادية منذ مراحلها الأولى.
وتؤكد مسيرة عبيد حميد المزروعي أن الصحافة لم تكن بالنسبة إليه مجرد مهنة، وإنما رسالة ومسؤولية وطنية، ووسيلة لحفظ الذاكرة وتوثيق التحولات التي شهدتها دولة الإمارات، وهو ما جعل تجربته حاضرة في تاريخ الصحافة الإماراتية.