سعيّد المبسلي: الفنُّ التشكيليُّ يتيح للفنان الانغماس في أبعاد متعددة من التعبير

مسقط في 8
ديسمبر2025 /العُمانية/ يشهد الفن التشكيلي في سلطنة عُمان تطورًا ملحوظًا، فهو
انعكاس للقيم الاجتماعية والتاريخية، ووسيلة هامة للتفاعل مع القضايا المعاصرة.

ويصف الفنان سعيد
بن سالم المبسلي الفن التشكيلي بأنه يمثل “عالماً مختلفاً تماماً” يتيح
للفنان الانغماس في أبعاد متعددة من الإبداع والتعبير، مؤكداً أن اللوحات الفنية
ليست مجرد أشكال وألوان، بل هي دعوة صامتة للمتلقي للاندماج مع معانيها العميقة.

وأوضح الفنان أن
رحلته الإبداعية انطلقت من بوابة الخط العربي، حيث تعلم عدة خطوط وحاول دائماً
تقديم أفضل ما لديه قبل أن ينطلق نحو الرسم، الذي شكّل بوابته لاكتشاف المزيد من
الإمكانيات الفنية والتعبيرية.

ويؤمن المبسلي،
بأن جوهر الفن التشكيلي يكمن في كونه وسيلة للتعبير عن الذات، واستكشاف المشاعر
والأفكار، وتأمل ما يحيط بالإنسان من واقع وحياة، ما يجعل الفن أداة تربط بين
الفرد وأعمق أبعاد ذاته، وبين البيئة المحيطة التي يترجمها الفنان من خلال رؤيته
الإبداعية وتجربته الخاصة.

وكشف الفنان
التشكيلي في حوار صحفي لوكالة الأنباء العُمانية عن بداية رحلته الفنية التي بدأت
منذ الصغر، وتنوعت تجاربه بين المشاركة الفاعلة في المشهد الثقافي المحلي، بما في
ذلك المشاركة في معرض مسقط الدولي للكتاب وتقديم دورات فنية في عدد من المدارس،
إلى جانب عرض أعماله في معارض مصغرة وأماكن ثقافية مختلفة.

وأشار الفنان
إلى الدور المحوري للبيئة الأسرية في دعمه وتحفيزه، واصفاً إياها بـ “المدرسة
الأولى” التي تعلم منها. كما أثنى على دور الأساتذة والموجهين الذين شكّلوا
سنداً أساسيًّا في صقل مهاراته الفنية وصياغة رؤيته الجمالية.

وفي حديثه عن
مصادر الإلهام، أوضح أن البيئة العُمانية بكل ما تحويه من تراث بصري وروحي عميق
كانت وما زالت مصدراً رئيساً لتزويده بالمحفزات المستمرة لتطوير ذاته. وأكد على أن
“البساطة التي تأسس عليها فني بدأت مشواري في الحياة”.

وعن رؤيته
الفنية، بيّن المبسلي أنه يحب أن يتداخل في أعماله الفنية كل من الحرف مع اللون،
والتراث مع الحداثة، والذات مع العالم؛ لتتكون لوحة تحمل بصمة شخصية واضحة وتطرح
سؤالاً مفتوحاً حول معنى الجمال ودور الفن في الحياة الإنسانية.

وأكد الفنان
التشكيلي، سعيه الدائم للوصول إلى أفضل النتائج في مجالاته المختلفة، سواء في
الكتابة بالخط العربي أو الرسم التشكيلي، معرباً عن أمله في الحصول على دعم مستمر
لتحقيق أهدافه المستقبلية والمساهمة في إثراء الحركة الفنية في سلطنة عُمان.

ويصف المبسلي،
الفن التشكيلي بأنه يمثل “عالماً مختلفاً تماماً” يتيح للفنان الانغماس
في أبعاد متعددة من الإبداع والتعبير، مؤكداً على أن اللوحات الفنية ليست مجرد
أشكال وألوان، بل هي دعوة صامتة للمتلقي للاندماج مع معانيها العميقة.

وأوضح الفنان أن
رحلته الإبداعية انطلقت من بوابة الخط العربي، حيث تعلم عدة خطوط وحاول دائماً
تقديم أفضل ما لديه قبل أن ينطلق نحو الرسم، الذي شكّل بوابته لاكتشاف المزيد من
الإمكانيات الفنية والتعبيرية.

ويؤمن الفنان
إيماناً عميقاً بأن جوهر الفن التشكيلي يكمن في كونه وسيلة للتعبير عن الذات،
واستكشاف المشاعر والأفكار، وتأمل ما يحيط بالإنسان من واقع وحياة، ما يجعل الفن
أداة تربط بين الفرد وأعمق أبعاد ذاته، وبين البيئة المحيطة التي يترجمها الفنان
من خلال رؤيته الإبداعية وتجربته الخاصة.

ويرى سعيد
المبسلي أن الحرف العربي هو كائن بصري قائم بذاته، يمتلك طاقة جمالية استثنائية
تسمح بتطويعه ليكون “بطل اللوحة” الرئيس. فهو يتعامل مع الحرف بمرونة
كبيرة، معتبراً إياه عنصراً تشكيليًّا يمنح اللوحة بعداً بصريًّا متفرداً يثير
التأمل.

ووصف الفنان
علاقته بالحرف بأنها “حوار مستمر” وجزء جوهري من تجربته الفنية.

وفي سياق الابتكار، أكد على أن الفكرة
تأتي دائماً في المقام الأول كمحرك للتقنية، مشيراً إلى أن كل لوحة تمثل رحلة
تفاعلية بين الرؤية الإبداعية والأدوات المستخدمة لمنحها الحياة الفنية الخاصة بها.

وكشف الفنان أن
اختيار موضوعات أعماله الفنية تنبع غالباً من إحساس لحظي أو فكرة عابرة أو صورة
تثير لديه شعوراً معيناً. وأشار إلى أن بعض الموضوعات “تختار الفنان”
أكثر مما يختارها هو، كونها تعكس جزءاً من هويته الداخلية وانتماءه الثقافي.

وأوضح الفنان أن
الرموز في أعماله ليست مجرد زخارف معزولة، بل تمثل مفاتيح أساسية لفهم التجربة
الفنية والرسائل التي تحملها اللوحة. ويستلهم الفنان الكثير من هذه الرموز من
التراث العُماني الغني، مثل النقوش والأبواب والعمارة التقليدية وأقمشة النسيج،
لما تحمله من ذاكرة عميقة وجمال فني متجذر. كما يتجاوز استلهامه الحدود المحلية
ليستعين برموز إنسانية أوسع كـ (الظل، والطائر، والدائرة، والنخلة) التي تصل إلى
المعنى الإنساني العام والشامل.

وفيما يتعلق
بالبعد الروحي، أكد المبسلي أنه ليس خياراً مفروضاً، بل انسياب طبيعي ينبع من
تكوينه الداخلي وعلاقته الشخصية بالعالم. وأن كل عمل فني يمثل جسراً بين الذات
والفكر والثقافة والروح، مما يدعو المتلقي للتأمل والتفاعل مع اللوحة على مستويات
متعددة تتجاوز الشكل الظاهري لتصل إلى العمق والمعنى.

وفي رؤية فنية
متجذرة ومنفتحة في آن واحد، يؤكد المبسلي أن التراث العربي الإسلامي ليس إطاراً
جامداً، بل هو “منبع حي وغني بالإمكانات” التي يمكن استلهامها وإعادة
قراءتها بما يتوافق مع الرؤية الفنية المعاصرة. ويسعى الفنان إلى تحقيق توازن دقيق
بين الوفاء لجذوره البصرية التي تشكّل هويته الثقافية والانفتاح على الحداثة
لتوسيع لغة أعماله.

ويعتبر الفنان،
الخط العربي أحد أهم عناصر التراث البصري والهوية العربية والإسلامية، ولكنه يمتلك
مرونة فريدة تسمح بالتجديد والإبداع دون المساس بجوهره. وقال الفنان: “أتعامل
معه ككيان حي يمكن إعادة اكتشافه واستكشاف إمكانياته الكامنة، وليس كعنصر جامد
يحتاج للحفظ دون لمس”. وأن التوازن بين الأصالة والتجديد يمنح أعماله قوة
ورؤية متجددة، تجعل من الخط العربي لغة بصرية نابضة بالحياة، يمكن من خلالها صياغة
مستقبل فني يعكس الهوية ويطرح تساؤلات حول العلاقة بين الجذور والإبداع.

وفي سياق هذه
الرؤية، كشف الفنان عن تفاصيل فكرة معرضه الأخير “برقعة السجاد”، الذي
انطلق من تأمله العميق للسجاد بوصفه “ذاكرة محاكة” موضحًا أن كل خيط في
السجاد يحمل قصة، وكل لون هو أثر لإنسان عاش وحلم وعبر.

وأراد الفنان أن
تكون “الرقعة” مساحة بصرية متعددة الأبعاد تعكس تداخل الزمان والمكان
والرمز، حيث جاءت لوحات المعرض كنسيج من الذاكرة يمزج بين الرموز التراثية، وألوان
المكان، وملمس الزمن. ونجح الفنان في نسج رؤيته بطريقة جعلت الحرف والكلمة يندمجان
ليصنعا حواراً بين الماضي والحاضر، مستوحى من هوية المكان والثقافة العُمانية.

واعتبر الفنان
تجربة “برقعة السجاد” التي أقيمت بمسقط، تجربة فريدة من نوعها، جمعت بين
الفن والذاكرة والتجربة الإنسانية المعاصرة، مشيداً بالتعاون الذي أسهم في دعم
الفنانين الشباب من سلطنة عُمان.

ويرى المبسلي أن
الفن التشكيلي اليوم مطالب بملامسة القضايا الكبرى التي تواجه الإنسان في عالم
سريع التحولات، سواء كانت متعلقة بالهوية، أو العلاقة مع المكان، أو الأسئلة
الوجودية العميقة.

وأكد الفنان
إيمانه الراسخ بقدرة اللوحة على التأثير وإحداث صدى عند المتلقي، مشيراً إلى أنها
تمنح الإنسان مساحة للتأمل والتفكر بعيداً عن ضجيج الحياة اليومية.

وعلى الرغم من
تنوع أدوات التواصل الحديثة، يشدد المبسلي على أن قوة الفن التشكيلي تكمن في
“صمته” وقدرته على إثارة التساؤلات العميقة دون فرض خطاب مباشر، مما
يجعل اللوحة أداة فريدة للحوار الداخلي.

وفي ختام
الحوار،يرى التشكيلي سعيد المبسلي أن اللوحة بالنسبة له لم تعد مجرد عمل
جمالي يبهج العين، بل أصبحت مساحة للتفاعل مع وعي الإنسان وصوتاً بصريًّا يذكّر
بما هو أعمق وأهم من الأحداث العابرة.

ويسعى الفنان، من خلال تجربته الخاصة،
إلى استثمار هذه القدرة على التأمل والإيحاء لتقديم أعمال تشجع على البحث عن معنى
الإنسان وجماله الداخلي، لتصبح اللوحة تجربة فكرية وروحية تتجاوز حدود الشكل
واللون إلى ما هو أعمق وأكثر تأثيراً.

/العُمانية/ النشرة
الثقافية /

أسماء