سلطنة عُمان تؤكد أمام الأمم المتحدة نهجها الثابت في إيجاد حلول سلمية وتوافقية للخلافات

نيويورك في 26 سبتمبر 2026 /العُمانية/ أكدت سلطنة عُمان على نهجها الثابت
لإيجاد حلول سلمية وتوافقية للخلافات، وعلى أسس من القيم والمبادئ التي تساعد على
تحقيق الأهداف المشتركة في تحقيق الأمن والاستقرار للجميع والنهوض بمشاريع التنمية
الاقتصادية والازدهار للشعوب، وذلك أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم
المتحدة المنعقدة بنيويورك.

وألقى معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزيرُ الخارجية كلمة سلطنة عُمان
قال فيها: إن الحوار هو القيمة الحقيقية القادرة على تذكيرنا بما يجمعنا، فضلا عن
كونه الوسيلة المثلى لتبديد الخلافات وبناء الثقة والتفاهمات وحلِّ القضايا
والأزمات.

وأضاف معاليه: نؤكد على مواصلة سلطنة عُمان لنهجها الثابت لإيجاد حلول
سلمية وتوافقية للخلافات، وعلى أسس من القيم والمبادئ التي تساعدنا على تحقيق
أهدافنا المشتركة في تحقيق الأمن والاستقرار للجميع والنهوض بمشاريع التنمية
الاقتصادية والازدهار لشعوبنا.

وأشار معاليه إلى أنه في ذات السياق فإن الامتناع عن استخدام القوة والتدخل
في الشؤون الداخلية للدول، والاهتداء بدلًا من ذلك، بميثاق الأمم المتحدة والقانون
الدولي واحترام سيادة الدول واستقلالها، لهو كفيل بضبط الإيقاع الذي ينظم العلاقات
الدولية وبناء الثقة والتعاون البنّاء بين الدول.

وقال معاليه: لقد شهدت منطقتنا مع بداية هذا العام حربًا كان يمكن تجنبها،
وقد بيّنتِ الأحداث اللاحقة امتداد التصعيد إلى تهديد أمن دول المنطقة، وشلّ حركة
الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز الحيوي، مما أثر على أمن الطاقة، واستقرار
الأسعار، وعلى الثقة في النظام العالمي الراهن.

ولفت معاليه إلى أنّ سلطنة عُمان تؤكد مجددًا التزامها الثابت بمواصلة
مساعيها الرامية إلى صون الملاحة في مضيق هرمز، وفقًا لمبادئ القانون الدولي
واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بل تدعو جميع الأطراف إلى التعاون معها في
هذه المساعي الرامية إلى مراعاة واحترام مصالح جميع المستفيدين من ممرات العبور في
مضيق هرمز.

وتابع معاليه قائلًا: تجدّد بلادي تضامنها مع جميع الدول المجاورة لها، بمن
فيها الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فيما تتخذه من إجراءات
مشروعة لصون أمنها، وحماية سيادتها، وسلامة أراضيها.

وأضاف معاليه: وفي الوقت نفسه، فإننا نناشد كافة الأطراف المعنية، بضرورة
إنهاء الخلافات العالقة بينها، عبر انتهاج سياسة ضبط النفس وبُعد النظر والانخراط
في الحوار، لبلوغ حلول سياسية توافقية، وتفاهمات مستدامة لمصلحة الجميع.

وأكّد معاليه أنّ حكومة سلطنة عُمان تجدد دعمها لإيجاد حل سياسي للأزمة في
اليمن، يحفظ وحدة واستقرار ذلك البلد العريق وسلامة أراضيه، وفقًا لتطلعات أبناء
الشعب اليمني الشقيق بكافة مكوناته وعلى طريق البناء والتنمية والازدهار.

ولفت معاليه إلى أنه في هذا السياق نجدّد دعوتنا لكافة الأطراف بالتجاوب
والتعاون فيما بينها لبلوغ تسوية عادلة لهذه الأزمة، تحفظ للشعب اليمني حقوقه
وكرامته واستقلاله ووحدة أراضيه، وعلاقاته الآمنة مع دول الجوار الإقليمي.

وأكّد معالي السّيد وزير الخارجية رفض سلطنة عُمان المتواصل للاعتداءات
الإسرائيلية المستمرة التي طالت دولًا عربية عديدة، لتُعرب كذلك عن إدانتها لجرائم
الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته المتزايدة بحقّ الشعب الفلسطيني، الذي طالت
معاناته في سبيل نيل حقوقه المشروعة وتحرير أراضيه، وفقًا لحدود الرابع من يونيو
لعام 1967، تحقيقًا لحلّ الدولتين وقرارات الأمم المتحدة في هذا الصدد.

وأفاد معاليه بأنّ سلطنة عُمان أطلقت (خطة مسقط) للعمل من أجل مواجهة خطاب
الكراهية، والإبادة الجماعية وجرائم الفظائع والتحريض عليها، وذلك من خلال مبادرة
افتتحها معالي الأمين العام للأمم المتحدة، وبمشاركة دولية واسعة هنا بمقرّ الأمم
المتحدة في نيويورك يوم الحادي عشر من شهر يونيو الماضي 2026.

وبيّن معاليه أنه سيرًا على هذا النهج، سوف تحتضن مدينة مسقط في شهر نوفمبر
القادم فعالية بمناسبة اليوم الدولي للتسامح، ضمن مسار نأمل أن يفتح آفاقًا لمزيد
من المبادرات والشراكات، بالتعاون مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

وأكد معاليه أنّ سلطنة عُمان تولي اهتمامًا راسخًا بالتنمية المستدامة
وأهدافها. فالتنمية حق أصيل للجميع، وتواصل حكومة بلادي خططها وبرامجها التنموية
في إطار رؤية “عُمان 2040”. كما تواصل تمكين المرأة من المشاركة الفاعلة
والإسهام في مسيرة التنمية وصنع القرار، تأكيدًا على كونها جزءًا من بناء التنمية
واستدامتها وليست هدفًا منفصلًا عنه. ويأتي تخصيص إحدى عشرة المَقرّات/المقاعد
الدائمة والمنتخبة للمرأة في مجلس الشورى العماني في هذا الإطار.

ولفت معاليه إلى أنه وفي المجال البيئي، تواصل سلطنة عُمان جهودها في تنفيذ
استراتيجيتها الوطنية نحو التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، من خلال حزمة واسعة من
المشاريع والمبادرات في الطاقة المتجددة، والنقل، والصناعة، والمدن المستدامة،
لدعم الجهود الوطنية في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وفي ختام كلمته، جدّد معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية،
الشكر والتقدير لمعالي أنتونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، على جهوده
الدؤوبة والشجاعة في إعلاء كلمة الحق والعدالة، والعمل وفقًا لميثاق الأمم المتحدة
والقانون الدولي، مؤكدًا دعم سلطنة عُمان وتعاونها مع الأمم المتحدة في سبيل تحقيق
أهدافها ومقاصدها السامية، وبما يسهم في لبلوغ عالم أكثر أمنًا واستقرارًا
وازدهارًا.

/العُمانية/

ياسر البلوشي