سوق الحرير في بورصة التركية.. حكاية ثقافية من قلب التاريخ العثماني

إسطنبول في 19 أكتوبر 2026 /العُمانية/ يُعدّ سوق الحرير في مدينة بورصة التركية،
المعروف باسم كوزا خان، أحد أبرز المعالم التاريخية والثقافية التي تجسّد عراقة
التجارة والحرف التقليدية في تركيا، وتحكي قصة مدينة ارتبط اسمها لقرون بصناعة
الحرير وتجارته على امتداد طرق التجارة القديمة.

وتعود جذور صناعة الحرير في مدينة بورصة إلى قرون
بعيدة، حيث ساعد موقع المدينة الجغرافي ومناخها على ازدهار تربية دودة القز وإنتاج
الحرير الطبيعي.

وخلال العهد العثماني، ولا سيما في القرنين الخامس
عشر والسادس عشر، تحولت بورصة إلى مركز رئيس لإنتاج الحرير وتجارته، مستفيدة من
موقعها على طرق التجارة التي ربطت الشرق بالغرب. ولم يكن الحرير مجرد سلعة تجارية،
بل كان رمزًا للرفاهية والذوق الرفيع، وعنصرًا مهمًّا في صناعة الأقمشة الفاخرة التي
وصلت إلى أسواق مختلفة، وأسهمت في تعزيز مكانة بورصة الاقتصادية والثقافية.

وقال صالح ألبر عثمان، رئيس جمعية التجار في مدينة
بورصة في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: إن ما يميز سوق الحرير في بورصة أنه ليس
مجرد مكان لشراء الأقمشة والهدايا، بل مساحة حية لاستحضار التراث التركي.

وأشار إلى أن بين أروقته، تتجاور متاجر الأوشحة
الحريرية والأقمشة التقليدية مع المقاهي التي تستقبل الزوار في الساحة الداخلية،
بينما تحافظ العمارة التاريخية على أجواء تعيد الزائر إلى قرون مضت.

وأوضح أن السوق يعكس جانبًا من الثقافة العثمانية التي
جعلت من الأسواق والخانات مراكز للتفاعل الاجتماعي، حيث يلتقي التجار والحرفيون
والسكان والزوار، وتتوارث الأجيال مهارات الحرفة ومعارفها.

ويمثل الحرير جزءًا من الهوية الحرفية لبورصة، التي لا
تزال تحتفظ بصناعة الحرير وإنتاجه وتسويقه، رغم التحولات الكبيرة التي شهدها قطاع
النسيج على مستوى العالم. ويشكل كوزا خان جزءًا من المنطقة التاريخية لبورصة،
المدرجة ضمن موقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2014، في إطار ملف “بورصة
وجومالي كيزيك: ميلاد الإمبراطورية العثمانية”.

وتكشف هذه المنطقة عن نموذج تاريخي للمدن التي تداخلت
فيها التجارة مع العمارة والدين والحياة الاجتماعية، لتصبح الأسواق جزءًا من ذاكرة
المدينة وهويتها الحضارية.

/العُمانية/ النشرة الثقافية/

طه عوده ، أصيلة الحوسني