صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته للنمو العالمي هذا العام إلى 2ر3 بالمئةواشنطن – 14 – 10 (كونا) —- رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في تقريره الصادر لشهر أكتوبر 2025 بالمقارنة مع التقدير السابق مرجحا أن يبلغ 2ر3 بالمئة في العام الحالي غير انه حذر من استمرار الاضطرابات والتقلبات الناتجة عن تغير السياسات المالية والتجارية.وقال الصندوق في العدد الجديد من تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الدوري المعنون “الاقتصاد العالمي في حالة اضطراب والآفاق لا تزال قاتمة” ان “الاقتصاد العالمي في مرحلة التكيف مع بيئة أعيد تشكيلها في ظل السياسات الجديدة”.واشار الى انه “قد أمكن خفض الارتفاعات القصوى في بعض التعريفات بفضل الاتفاقات والتعديلات اللاحقة. ولكن البيئة الكلية لا تزال تموج بالتقلبات مع انحسار العوامل المؤقتة التي ساهمت في دعم النشاط خلال النصف الأول من عام 2025 – بما في ذلك تسريع وتيرة التجارة استباقا لتغير السياسة التجارية”.ونوه بأنه نتيجة للتمكن من خفض الارتفاعات القصوى في بعض الرسوم والتعديلات اللاحقة “ارتفعت توقعات النمو العالمي في أحدث عدد من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي مقارنة بعدد إبريل 2025 من التقرير ولكنها لا تزال دون تنبؤات مرحلة ما قبل تحول السياسات”.وأفاد بأن التوقعات الحالية تشير إلى “تباطؤ النمو العالمي من 3ر3 بالمئة في عام 2024 إلى 2ر3 بالمئة في عام 2025 و 1ر3 بالمئة في عام 2026″.ولفت الى انه من المتوقع ان يبلغ معدل النمو في الاقتصادات المتقدمة نحو 5ر1 بالمئة” بينما يكون “أعلى قليلا من 4 بالمئة في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية”.كما تتوقع “استمرار تراجع التضخم عالميا مع وجود بعض التفاوتات عبر البلدان حيث يتجاوز المستهدف في الولايات المتحدة – في ظل احتمالات بتجاوز التوقعات – ويواصل انخفاضه في بلدان أخرى”.وفي المقابل حذر من ان “المخاطر المحيطة تنذر بتطورات سلبية. فقد يتراجع النمو بفعل حالة عدم اليقين المطولة وتصاعد الحمائية وصدمات عرض العمالة. ويمكن أن تؤدي مواطن الضعف في المالية العامة والتصحيحات المحتملة في الأسواق المالية وتآكل المؤسسات إلى تهديد الاستقرار”.وأوصى صناع السياسات بالسعي الى “استعادة الثقة من خلال تنفيذ سياسات تضمن المصداقية والشفافية واستدامة الأوضاع”.كما قال انه ينبغي أن “تقترن الدبلوماسية التجارية بتصحيحات اقتصادية كلية”.واعتبر انه “ينبغي إعادة بناء هوامش الأمان في المالية العامة وحماية استقلالية البنوك المركزية ومضاعفة جهود الإصلاح الهيكلي”.ويوضح الفصل الثاني من التقرير كيفية “استفادة البلدان من التدابير السابقة التي ساهمت في تحسين أطر السياسات” بينما يشير الفصل الثالث إلى “دور محتمل للسياسات الصناعية في هذا الصدد وإن كان ينبغي النظر عن كثب في تكاليف الفرص البديلة والمفاضلات المقترنة باستخدام تلك السياسات”.واستنادا الى التقرير نشر صندوق النقد الدولي تدوينة بعنوان “آفاق الاقتصاد العالمي تبدي تغيرا محدودا وسط تحولات في السياسات وقوى معقدة” أشار فيها الى أن “تراجع عدم اليقين والحد من مواطن الضعف والاستثمار في الابتكار يمكن أن تساعد على تحقيق مكاسب اقتصادية دائمة” للاقتصاد العالمي.وأوضح ان ارتفاع توقعات نمو الاقتصاد العالمي بالمقارنة مع عدد ابريل السابق يعود لكون “الولايات المتحدة تفاوضت بشأن صفقات تجارية مع بلدان مختلفة وقدمت إعفاءات متعددة. وامتنع معظم البلدان عن اتخاذ إجراءات انتقامية وحافظت بدلا من ذلك على انفتاح النظام التجاري بشكل كبير. وأثبت القطاع الخاص أيضا قدرته على سرعة التكيف متخذا خطوات استباقية للحصول على الواردات وتحرك بشكل سريع لتحويل مسار سلاسل الإمداد”.وأضاف “النتيجة هي أن زيادة التعريفات الجمركية وتأثيرها جاءا أقل من المتوقع حتى الآن”.غير انه لفت الى ان التوصل لنتيجة مفادها أن الصدمة الناجمة عن طفرة التعريفات الجمركية لم تؤثر على النمو العالمي “سابق لأوانه وغير صحيح على حد سواء”.وأوضح انه سابق لاوانه “لأن معدل التعريفات الجمركية الفعلية في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعا والتوترات التجارية لا تزال متوهجة في ظل عدم وجود أي ضمان بعقد اتفاقات تجارية دائمة بعد”.كما انه غير صحيح “لأن هناك قوى اقتصادية أخرى إلى جانب السياسة التجارية تقوم بدور مواز” موضحا “في الولايات المتحدة يسبب تشديد سياسات الهجرة انكماش عرض العمالة المولودة في الخارج – وتلك صدمة عرض سالبة أخرى إضافة إلى صدمة التعريفات الجمركية. وتسنى حتى الآن موازنتها من خلال تباطؤ الطلب على العمالة واستقرار معدلات البطالة”.ونوه بأن “الأوضاع المالية لا تزال ميسرة فقد تراجع الدولار في النصف الأول من العام والاستثمار المدفوع بالذكاء الاصطناعي آخذ في الازدهار. وهذه القوى على جانب الطلب تدعم النشاط بينما تزيد الضغوط على الأسعار بفعل صدمات العرض السالبة”.وأفاد بأنه في الاقتصادات المتضررة من التعريفات “تساعد ديناميكيات أخرى على تخفيف وطأة الضربة” مبينا ان الصين “تجتاز الارتفاع في التعريفات من خلال سعر الصرف الحقيقي الأضعف وإعادة توجيه صادراتها إلى آسيا وأوروبا فضلا على الدعم من المالية العامة”.كما رأى ان “توسع المالية العامة في ألمانيا يرفع النمو في منطقة اليورو” كما “عاد تيسير الأوضاع المالية العالمية بالنفع على اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية وهو ما يرجع بشكل جزئي إلى انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي كما أنها لا تزال تبرهن على قوة صمودها انعكاسا في جانب منه إلى المكاسب التي حققتها بشق الأنفس من تقوية اطر سياساتها”.وفي المقابل حذر من انه “برغم تعدد المحركات الموازنة فصدمة التعريفات الجمركية تزيد من ضعف آفاق النمو المتراجعة بالفعل”.وبالتالي فإنه من المتوقع “تباطؤ الاقتصاد في النصف الثاني من العام الحالي وتعافيه جزئيا فحسب في 2026”.وأضاف “مقارنة بتوقعات أكتوبر الماضي من المتوقع أن يظل التضخم أعلى بشكل مطرد. وحتى في الولايات المتحدة النمو أضعف والتضخم أعلى مما توقعنا العام الماضي – وكلها علامات على وقوع صدمة عرض سالبة”.وأشار الى انه “بوجه عام برغم استقرار الأوضاع في النصف الأول من العام تظل الآفاق هشة والمخاطر مائلة نحو التطورات السلبية” معتبرا ان “المخاطرة الرئيسية تنشأ من احتمال زيادة ارتفاع التعريفات الجمركية نتيجة لتجدد التوترات التجارية وعدم تسويتها. وهذا من شأنه – إذا صاحبته انقطاعات في سلاسل الإمداد – أن يفضي إلى انخفاض في الناتج العالمي قدره 3ر0 بالمئة العام القادم”. (النهاية)ر س ر / ه س ص