طيران الإمارات تضع حجر أساس مركزها الهندسي الجديد في دبي الجنوب باستثمارات 5.1 مليار دولار

دبي في 18 مايو /وام/ احتفلت طيران الإمارات، اليوم، بوضع حجر الأساس لمجمع مركزها الهندسي الجديد في منطقة دبي الجنوب، باستثمار تبلغ قيمته 5.1 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يصبح المجمع المنشأة الأكثر تطوراً وحداثة على مستوى العالم في مجال الصيانة والإصلاح والعمرة، بما يعزز ريادة طيران الإمارات ودبي في قدرات البنية التحتية لقطاع الطيران العالمي.

وتتولى شركة بناء السكك الحديدية الصينية تنفيذ أعمال هذا المشروع الاستراتيجي بوصفها إحدى أبرز الشركات العالمية المتخصصة في تطوير مشاريع البنية التحتية، فيما تتولى شركة “آرتيليا” مهام الاستشارات والإشراف على المشروع.

حضر حفل وضع حجر الأساس، سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، والسير تيم كلارك، رئيس طيران الإمارات، وسعادة خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران ودبي الجنوب، وداي هيغن، رئيس مجلس إدارة شركة بناء السكك الحديدية الصينية.

وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم إن وضع حجر الأساس لهذا المجمع الهندسي المتكامل يمثّل خطوة إستراتيجية متقدمة تعكس رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتعزز طموحات دبي في ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً للطيران، مشيراً إلى أن هذا الاستثمار النوعي لا يقتصر على توسيع قدراتنا التشغيلية، بل يجسّد رؤية واضحة لدعم توجهاتنا نحو بناء منظومة هندسية متكاملة ترتكز على توحيد الخبرات والكفاءات والبنية التحتية والقدرات التصنيعية تحت مظلة واحدة، بما يرفع كفاءة الأداء ويعزز جاهزيتنا لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وأضاف سموه أن هذا الاستثمار يجسد التزام طيران الإمارات بتعزيز مكانتها شريكا هندسيا واستراتيجيا قادرا على دعم احتياجات قطاع الطيران إقليمياً وعالمياً، وبما يتماشى مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، ويسهم في ترسيخ دبي مركزا اقتصاديا عالميا ومحورا للتميّز في صناعة الطيران، ويمهّد لمرحلة جديدة من النمو لدبي ولدولة الإمارات ولمنظومة الصيانة والإصلاح والعمرة على مستوى العالم.

وقال سعادة خليفة الزفين إن رؤيتنا في دبي الجنوب تنطلق من توجيهات قيادتنا الرشيدة الهادفة إلى ترسيخ مكانة دبي عاصمة عالمية للطيران، من خلال تطوير منظومة متكاملة تستشرف احتياجات هذا القطاع الحيوي وتواكب متطلبات نموه المستقبلي على المستوى العالمي، ويمثل وضع حجر الأساس لهذه المنشأة العالمية المتطورة محطة جديدة في مسيرة تعزيز البنية التحتية للطيران في محيط مطار آل مكتوم الدولي، الذي يُتوقع أن يصبح الأكبر عالمياً عند اكتماله.

وأضاف أن هذا المشروع سيسهم في تعزيز قدرة دبي على تلبية الطلب المتزايد على خدمات الطيران المتقدمة وحلول الصيانة المتخصصة، بما يدعم مكانة الإمارة كنموذج عالمي للتميز والابتكار والنمو المستدام في قطاع الطيران.

وقال داي هيغن إن هذا المشروع يمثل محطة استراتيجية تعكس عمق العلاقات والشراكة العملية بين الإمارات والصين، ويجسد بشكل مباشر التوافق بين البلدين ورؤية دبي الطموحة للتنمية الاقتصادية، ويؤكد الثقة الكبيرة التي تحظى بها شركة بناء السكك الحديدية الصينية من حيث قدراتها التنفيذية المتكاملة وسمعتها العالمية الراسخة.

وأضاف: “بصفتنا المقاول الرئيسي، سنسخر أفضل مواردنا ونشكل فريقاً متخصصاً عالي الكفاءة لضمان تنفيذ المشروع بأعلى المعايير، وفق جداول زمنية فعالة ونتائج ترتقي إلى مستوى التطلعات، نحن لا نبني مشروعاً فحسب، بل نرسخ نموذجاً متقدماً للتعاون الصيني الإماراتي، ونعزز مسار الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين نحو مستقبل مشترك أكثر قوة واستدامة”.

قال عادل الرضا، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي للعمليات في طيران الإمارات، إن وضع حجر الأساس لمجمع الهندسة الجديد في دبي الجنوب يمثل بداية مرحلة جديدة من طموحات طيران الإمارات المستقبلية لتوسعة وتنمية قدرات قسم الصيانة والهندسة في الناقلة.

وأوضح الرضا في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام” أن المشروع سيكون أكبر مشروع لمبنى صيانة طائرات تحت سقف واحد على مستوى العالم، مشيراً إلى أن المشروع سيوفر لطيران الإمارات الطاقة الاستيعابية اللازمة للتوسع المستقبلي في أعمال صيانة الطائرات.

وأضاف أن المجمع الجديد سيسهم في تعزيز قدرات الناقلة في قسم الهندسة من صيانة الطائرات وفي مجالات تركيب مقصورات وكابينات الطائرات، إضافة إلى تحويل طائرات الركاب إلى طائرات شحن، مؤكداً أن المشروع سيمنح طيران الإمارات الإمكانات التي تحتاجها لمواكبة النمو المستقبلي في عملياتها.

ونوه إلى أن المشروع لن يقتصر على خدمة أسطول طيران الإمارات فقط، بل سيوفر أيضا خدمات صيانة لشركات طيران أخرى، موضحاً أن المنطقة تشهد نمواً متزايداً وحاجة متنامية لخدمات وحظائر صيانة الطائرات.

وقال إن المشروع سيمنح طيران الإمارات القدرة على الاستفادة من خبراتها الكبيرة في قطاع صيانة الطائرات لتقديم خدماتها لشركات طيران أخرى في المنطقة.

يمتد مجمع المركز الهندسي الجديد لطيران الإمارات في دبي الجنوب على مساحة إجمالية تصل إلى 1.1 مليون متر مربع، ويُعد من أكبر المباني في العالم من حيث الحجم، وأكبر هيكل فولاذي في دول مجلس التعاون الخليجي، وسيضم المجمع أول حظيرة طائرات من نوعها عالمياً قادرة على صيانة 28 طائرة عريضة البدن في الوقت ذاته، إلى جانب حظيرتين مخصصتين لأعمال الطلاء.

وينطوي هذا المشروع الضخم على أكبر حظيرة طائرات في العالم دون أعمدة داخلية بعرض يصل إلى 285 متراً، وأكبر ورشة متخصصة في صيانة معدات الهبوط على مستوى العالم، ومساحة تبلغ 77 ألف متر مربع مخصصة لأعمال الصيانة والإصلاح، وطاقة استيعابية للتخزين والخدمات اللوجستية تصل إلى 380 ألف متر مربع.

ويضم المشروع حظيرتين متطورتين للطلاء تخدمان أسطول الطائرات عريضة البدن، مع قدرة إضافية للتعامل مع الطائرات ضيقة البدن.

وستتكامل هذه المنشآت الفنية مع مبنى إداري حديث مخصص لمركز طيران الإمارات الهندسي، يوفر 50 ألف متر مربع من المساحات المكتبية، و15 ألف متر مربع لمرافق التدريب، إضافة إلى منشأة متخصصة لتنظيم وإدارة الوصول إلى ساحة المطار.

ومن المتوقع أن يرسخ المجمع الجديد معايير غير مسبوقة في مجال الاستدامة، وتستهدف جميع مرافق المشروع الحصول على تصنيف الريادة في الطاقة والتصميم البيئي “LEED” من الفئة البلاتينية، مع اعتماد حلول مبتكرة تشمل تركيب الألواح الشمسية على أسطح المباني، إلى جانب مبادرات أخرى داعمة للاستدامة.

ومن المخطط الانتهاء من الأعمال الإنشائية بحلول منتصف عام 2030، على أن يبدأ مجمع الحظائر في مرحلته الأولى تقديم خدمات الصيانة الثقيلة للطائرات، إلى جانب دعم العمليات من خلال استيعاب بعض الأعمال التشغيلية المحوّلة من مركز طيران الإمارات الهندسي في مطار دبي الدولي.