عمّان في 12 أكتوبر 2026 /العُمانية/ طرحت مسرحية “عَ بالي أفرح، أمرح، أتعلم” التي عُرضت
ضمن أيام عمّان لفنون الدمى، موضوعات تقترب من الحياة اليومية للأطفال، وتؤكد
أهمية هذا الشكل من المسرح في الاكتشاف والتعلّم عبر الحكايات الممتعة والعناصر
البصرية الجاذبة.
تشتغل المسرحية التي
كتبها جلال رشدي وأخرجها خالد مسلماني وقدمتها فرقة الزرقاء لفنون المسرح، على
عالم الطفولة بما ينطوي عليه من رغبة في اللعب والمرح والاكتشاف، في مقابل التعامل
مع متطلبات الدراسة وتنظيم الوقت، وقدمت المسرحية رسالتها من خلال رؤية بصرية
تتداخل فيها حركة الدمى مع الحوار والإيقاع والأداء، لتتحول الخشبة نفسها إلى
مساحة للفرجة والتعلم.
وتقوم الحكاية على شخصية
طفل يستغرق في اللعب ويتعامل مع بعض المسؤوليات اليومية باستخفاف، قبل أن يجد نفسه
أمام تحدٍّ يتمثل في ضرورة إعادة تنظيم وقته، وهنا تحضر أخته بوصفها شخصية تحاول
مساعدته على إدراك أهمية التوازن بين واجباته ورغباته، ومن خلال هذا التباين تنشأ
مواقف تحمل طابعًا كوميديًّا، وتتيح للأطفال التعرف إلى سلوكيات مألوفة في حياتهم.
وكشف العرض عن قدرة مسرح
الدمى على منح الأشياء المصنوعة حضورًا إنسانيًّا، وتحويلها إلى شخصيات تتصرف
وتنفعل وتدخل في علاقات متشابكة؛ فالدمية هنا ليست مجرد أداة لتحريك الحكاية،
وإنما وسيط تعبيري تتشكل دلالته من هيئة الجسد، وحركة الرأس واليدين، واتجاه
النظرات، وسرعة الحركة أو بطئها، فضلًا عن العلاقة التي تنشأ بين الشخصية والفضاء
المحيط بها.
وأتاح العرض للمتلقين
الصغار قراءة الانفعالات من الحركة والإيماءة، ما جعل تحريك الدمى وقدرتها على
التعبير عن الفرح والتردد والعناد والندم جزءًا أساسيًّا من بناء الشخصية الدرامية.
وشكّل الفضاء المسرحي
للعرض عنصرًا مهمًّا في بناء عالم الطفل على الخشبة، وتجلت جمالياته في العلاقة
المدروسة بين الدمى والمساحة التي تتحرك فيها، وفي كيفية توزيع الشخصيات داخل
المشهد، وتوظيف المسافات بينها لإبراز العلاقات أو إيجاد المفارقات الكوميدية، كما
تحوّل الإيقاع البصري إلى شريك للإيقاع الحواري؛ فالحركة المفاجئة، أو التوقف في
لحظة مناسبة، أو تكرار فعل معين، نجح في صنع أثر كوميدي وصل إلى الطفل مباشرة،
ومنح المشهد طاقته التعبيرية.
وأتاحت حكاية المسرحية
تناول قضية تنظيم الوقت من منظور قريب من خبرة الطفل؛ فاللعب ليس سلوكًا سلبيًّا في
ذاته، كما أن الدراسة لا ينبغي أن تتحول إلى عبء يلغي حق الطفل في المتعة، وتكمن
الفكرة في إدراك العلاقة بين الرغبة والمسؤولية، وتعلّم أن لكل نشاط وقته، وأن
الحرية تكتسب معناها حين تقترن بالقدرة على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه.
/العُمانية/ النشرة الثقافية/
جعفر العقيلي