جدة 29 رجب 1446 هـ الموافق 29 يناير 2025 م واس
كشفت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” عبر دراسة بحثية جديدة قدرة الشعاب المرجانية على مقاومة ارتفاع درجات الحرارة بناءً على نوع الكائنات الدقيقة التي تعيش داخلها؛ حيث يمهد هذا الاكتشاف الطريق لتطوير البروبيوتيك “المعززات الحيوية” التي يمكنها أن تحمي الشعاب المرجانية أو حتى إنعاشها، ويساعد على إعادة إحياء الشعاب المرجانية الساحلية؛ ومن ثم تعزيز مصائد الأسماك والسياحة والصناعات الأخرى التي تعتمد على هذه النظم البيئية المتنوعة.
وتوصلت الدراسة إلى أن الشعاب المرجانية تعد من أكثر الكائنات البحرية تأثراً بتغير المناخ؛ إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى نفوقها بسرعة مقلقة؛ حيث يتوقع الخبراء أن تختفي حوالي 90% من الشعاب المرجانية بحلول منتصف القرن؛ وعلى الرغم من أن الشعاب المرجانية تشكل فقط 1% من قاع البحر؛ إلا أنها تعد من أكثر العناصر قيمة؛ إذ يُقدر العلماء أن أكثر من 30% من الحياة البحرية تعتمد عليها، إضافة إلى أن أكثر من مليار شخص في العالم يعتمدون عليها اقتصاديًّا.
وتعمّقت الدراسة علاقة الشعاب المرجانية التكافلية مع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش داخلها؛ مشيرة إلى أن الشعاب المرجانية والكائنات الدقيقة تغذي بعضها البعض، مما يسمح لكليهما بالبقاء والتكاثر؛ فيما يؤدي ارتفاع درجات حرارة المحيطات إلى إضعاف هذه العلاقة التكافلية؛ مما يوصل إلى ابيضاض المرجان؛ وهي ظاهرة يتم فيها طرد الكائنات الدقيقة من الشعاب المرجانية؛ مما يؤدي إلى فقدان المرجان ألوانه المتميزة، ويدلل ابيضاض المرجان على زيادة فرصة نفوق المرجان، إذ إن ارتفاع درجة الحرارة بدرجة مئوية واحدة فقط يكفي لتحفيز هذه الظاهرة؛ ولكن مع جهود التدخل المناسب، يمكن عكس هذه الظاهرة.
من جانبها أوضحت قائدة الدراسة البروفيسورة راكيل بيكسوتو؛ وهي خبيرة رائدة في مجال استدامة الشعاب المرجانية، خاصة فيما يتعلق باستخدام بالبروبيوتيك التي تعمل على تجديد الكائنات المتعايشة مع المرجان؛ أن البروبيوتيك تعمل إلى حد كبير كوظيفة الميكروبيوم البشري؛ وهي مجموعة الكائنات الحية الدقيقة المفيدة؛ بما في ذلك البكتيريا والفطريات والطحالب التي تعيش في أمعاء الإنسان؛ حيث تتمحور أبحاث بيكسوتو على دراسة الميكروبيوم المرجاني لتطوير عملية تحضير البروبيوتيك المرجاني بشكل أفضل.
وبينت أنه بطريقة ما، تمكنت الدراسة من فك شيفرة الطبيعة، وكشفت عن الميكروبات التي تختارها الشعاب المرجانية بشكل طبيعي لمقاومة الإجهاد الحراري؛ فقد كانت الشعاب المرجانية التي يحتوي ميكروبيومها على مزيج خاص من الكائنات الدقيقة حقيقية النوى والبكتيريا أكثر مقاومة للحرارة؛ مشددة على أن بحث كاوست يستند إلى عقود من الأبحاث في مجال البروبيوتيك المرجاني، حيث نجحت الدراسة في اختيار البروبيوتيك الفعال لبعض الوقت، لكن هذه النتائج الجديدة ستمكن الباحثين من تعزيز العملية وتسريعها؛ فالطبيعة تستخدم البروبيوتيك بالفعل كحل؛ حيث تستفيد “كاوست” من هذه الأفكار لتعزيز وتسريع عمل الطبيعة في الاستجابة لتغير المناخ.
وخلصت الدراسة إلى وجود نوع من المرجان يعرف بـ”Mussismilia hispida” وهو من الأنواع المرجانية التي تعيش في موطنها الأصلي البرازيل وهو حيوي بالنسبة للعديد من الشعاب المرجانية في تلك المنطقة؛ الذي يمكن تقسيمه إلى مرجان مقاوم للحرارة وآخر حساس للحرارة، وهو اختلاف وجد الباحثون أنه يمكن أن يُعزى إلى الميكروبيوم الموجود فيهما؛ مبينة أنه في ميكروبيوم الشعاب المرجانية المقاومة للحرارة، كانت الكائنات الدقيقة حقيقية النوى أكثر وفرة، وكان لها تأثير قوي على عملية الأيض، بينما كانت البكتيريا أكثر وفرة في أبناء عمومتها الحساسة للحرارة، وكان لها تأثير أقوى.
وأضافت الدراسة أنه من خلال جمع المعلومات حول الكائنات الحية الدقيقة التي ترتبط بقدرة الشعاب المرجانية على تحمل ارتفاع درجات الحرارة؛ ستسهم في عملية تصميم البروبيوتيك المرجاني؛ مما يكون لـ “كاوست” ترسانة من المعلومات حول كيفية اختيار الطبيعة للميكروبيوم لجعل الشعاب المرجانية أكثر مقاومة للإجهاد الحراري، وستعمل البيانات الجديدة على تحسين نظام الفحص لدى الباحثين بشكل كبير واختيار بروبيوتيك أكثر قوة.
يذكر أن هذه الدراسة البحثية تلقي الضوء على الدور المهم للبروبيوتيك المرجاني في إعادة إحياء الشعاب المرجانية المتدهورة وتعزيز قدرتها على الصمود، ويعد “البروبيوتيك” أداة قوية ليس فقط لحماية الشعاب المرجانية، ولكن أيضًا لتسريع نموها وصمودها. فمن خلال فهم آليات الطبيعة الخاصة وتعزيزها، ويمكن عبر الدراسة زيادة قدرة الشعاب المرجانية على البقاء على قيد الحياة بشكل أفضل في مواجهة تغير المناخ.
// انتهى //
18:11 ت مـ
0150