عمان 20 حزيران (بترا) مجدي التل- في سيرورة بدأت بواكيرها منذ تأسيس
الدولة بنهج أولى الثقافة رعاية خاصة بوصفها إحدى ركائز التنوير، كانت
الموسيقا حاضرة في المشهد الوطني مع تأسيس فرقة موسيقات القوات المسلحة
الأردنية- الجيش العربي عام 1921 التي ضمت نواة مكونة من 10 موسيقيين
مثلت مدماكا أسس للفنون الموسيقية في الدولة والاهتمام بها ورعايتها.
وفي اليوم العالمي للموسيقا الذي تحتفل به أكثر من 123 دولة في 21
حزيران من كل عام، يؤكد أكاديميون موسيقيون أردنيون لوكالة الأنباء
الأردنية(بترا)، أهمية الموسيقا، في تعزيز الانتماء والنهوض بالروح
الوطنية على امتداد مسيرة الدولة الأردنية، والأدوار التي تؤديها،
وإسهامها في تعزيز الانتماء والمحافظة على الموروث، مشيرين الى أن
الموسيقا هي اللغة التي تعبر من خلالها الشعوب عن حضاراتها وهويتها
الوطنية والقومية وتعزيز الانتماء لثقافتها وسبر فضاءاتها وينفتح
المجال أمام الابتكار والتجديد.
وقال نائب نقيب الفنانين الأردنيين رئيس قسم الفنون الموسيقية بكلية
الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية الدكتور محمد واصف، إن إذاعة المملكة
الأردنية الهاشمية كانت عنوان البدايات على صعيد ملامح موسيقا أردنية
يلتقي تحت أغصانها الغناء الطالع من حكايات الكروم، وإرهاصات الانطلاقة
الصادحة؛ مشيرا الى أن الفنانين الاردنيين الرواد؛ توفيق النمري، وجميل
العاص وعبده موسى وإلياس فزع وروحي شاهين، وغيرهم، صنعوا بدايات الغناء
والموسيقا الاردنية، وحولوا كلمات شعراء التطلعات، إلى ألحان ما تزال
تزهو بها عناوين النهضة الأردنية.
وأضاف، إن الإذاعة الأردنية فتحت أبوابها لأعلام النغم العربي آنداك
منهم؛ محمد عبد الوهاب، والأخوان رحباني، وفيروز، ووديع الصافي، وفايرة
أحمد، ونجاة الصغيرة، وسميرة توفيق، وهيام يونس، وغيرهم.
وأشار الى أن الإذاعة أخذت على نفسها في ستينيات القرن الماضي عهدًا
بأن تنهض بالأغنية الأردنية وتمنحها هوية وملامح ولهجة أردنية، إذ كان
رئيس الوزراء الراحل الشهيد وصفي التل شخصيًا يتابع تحقيق هذه التطلعات،
مبينا أن هذا الأمر أسهم في شهرة المطربين الأردنيين وغير الأردنيين،
حيث حققت الفنانة اللبنانية سميرة توفيق شهرتها من خلال الأغنية
الأردنية التي كانت باللهجة الأردنية، حتى أن معظم أبناء الدول العربية
يعتقدون أنها أردنية.
كما أشار واصف الى فرقة الإذاعة الموسيقية التي واكبت إنشاء الإذاعة منذ
البدايات، وسارت بخطى ثابتة نحو الازدهار والنمو، وأخذت بالتطور
التدريجي بمستوى الأداء وزاد عدد عازفيها إذ وصل في تسعينيات القرن
الماضي إلى 70 عضوًا بين موسيقيين ومطربين وكورال، حيث حظيـت الفرقة
بمكانة مـرموقة بين مختلف الفـرق الموسيقية في العالم العربي، وشاركت في
الاحتفالات الوطنية والرسمية والشعبية على مدى عقود، وساهمت في اكتشاف
العديد من المطربين الأردنيين والعرب وإشهارهم.
وقال، إن الأغنية الشعبية الأردنيّة حظيت بالعناية والرعاية الوافرة
من قبل المسؤولين في دار الإذاعة بعمان، وباهتمام كبير من الشعراء
والموسيقيين، مشيرا الى أن الأغاني التي ظهرت ببساطتها وجدت مساحة أكبر
عند الجمهور الأردني، وحظيت برواج شعبي أوسع، كونها أقرب إلى أغاني
الناس وإيقاعهم وذوقهم السمعي.
من جهتها أكدت الأستاذ المساعد في قسم الموسيقا بكلية الفنون والتصميم
في الجامعة الاردنية الدكتورة هبة عباسي دور الغناء الجماعي متعدّد
الأصوات في الأردنّ، حينما تتحول الأصوات الفرديّة إلى هُوية مشتركة.
وأوضحت عباسي أن الغناء الجماعي متعدّد الأصوات يُعد أحد الفنون
الموسيقيّة التي تجمع بين جمال الصوت البشري وروح العمل الجماعي، حيث
تلتقي الأصوات في نسيج موسيقي واحد يعكس قيم الانسجام والتعاون والتنوع،
مشيرة الى أن الغناء الجماعي أو الكورالي يُعد أحد الفنون الموسيقية
التي تقوم على أداء مجموعة من المغنين لعمل غنائي بصورة مشتركة، سواء
بصوت أحادي أو بعدة أصوات متزامنة وهو الشكل الأكثر انتشارًا في الجوقات
المعاصرة، إذ يعتمد على توزيع المغنين إلى طبقات صوتيّة مختلفة، مثل
السوبرانو والألتو والتينور والباص، بحيث يؤدي كل قسم خطًا لحنيًا
مستقلًا ينسجم مع باقي الأصوات ضمن بناء هارموني متكامل.
وأشارت الى أن الغناء الجماعي متعدد الأصوات بدأ حضوره المنظم في الأردن
منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين عن طريق البعثات
التعليمية الأجنبية قبل انتقاله إلى فضاءات ثقافية وتعليمية أوسع، ليصبح
جزءًا من المشهد الموسيقي الأردني المعاصر خاصة بعد منتصف القرن
العشرين، حيث أسهمت التحولات الاجتماعية والثقافية، وما رافقها من تفاعل
مع الخبرات الموسيقية العربية والعالمية، بتعزيز حضور الجوقات الغنائية
وتوسيع نطاق نشاطها.
وحول الموسيقا وأثرها في التعليم وصون التراث، أكدت الأكاديمية
وأستاذة الموسيقا في مدرسة البكالوريا الدكتورة ديما سويدان أن الموسيقا
هي إحدى أهم الوسائل التربوية التي تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية
وعيه الثقافي والاجتماعي، لافتة إلى أن دورها لا يقتصر على تنمية
المهارات الفنية فحسب، بل يمتد لتكون أداة فاعلة في تعزيز الهوية
الوطنية وترسيخ الانتماء للوطن منذ المراحل العمرية المبكرة.
واشارت سويدان الى أنه أتيحت لها فرصة تنظيم عدد من الرحلات التعليمية
الموسيقية للطلبة، إلى موسيقات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.
حيث تجلى خلال هذه الزيارات تفاعلاً استثنائياً من الطلبة الذين أبدوا
اهتماماً كبيراً بما شاهدوه من عروض موسيقية وطنية وعسكرية تعكس تاريخ
الأردن وقيمه وهويته، مبينة أن هذه الزيارات أثبتت أن الموسيقا الوطنية
ليست مجرد نشاط فني، بل وسيلة تربوية مؤثرة تسهم في ترسيخ الهوية
الوطنية الأردنية
وتعريف الأجيال الناشئة بدور القوات المسلحة الأردنية في مسيرة الوطن.
وأوضحت أنه حين يتفاعل الأطفال مع الأعمال الموسيقية والأغاني الشعبية،
والأهازيج التراثية، والفنون الفلكلورية، والآلات الموسيقية المرتبطة
بالموروث الثقافي، فإنهم يعيشون تجربة وجدانية تعمّق ارتباطهم بثقافتهم
الوطنية الأردنية وتمنحهم شعوراً بالفخر والاعتزاز بهويتهم، مشيرة الى
أن الموسيقا تسهم في حفظ التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة بطريقة
محببة.
ودعت سويدان إلى دعم التربية الموسيقية بوصفها جزءاً أساسياً من العملية
التعليمية، لما لها من دور محوري في تنمية الإنسان فكرياً ووجدانياً
وأكاديمياً، وصون التراث، مؤكدة أن الموسيقا ليست مجرد فن، بل لغة
حضارية تسهم في بناء الوعي وتعزيز الانتماء وترسيخ قيم الأصالة.
–(بترا)
م ت/ اح