قادة دوليون يدعون من برشلونة لجبهة عالمية ضد صعود اليمين والشعبوية

قادة دوليون يدعون من برشلونة لجبهة عالمية ضد صعود اليمين والشعبويةمدريد – 18 – 4 (كونا) — اختتمت في إسبانيا اليوم السبت أعمال قمة التعبئة التقدمية العالمية بمشاركة واسعة لقادة وزعماء تقدميين من أوروبا وأمريكا اللاتينية ومناطق أخرى إذ دعوا إلى بناء جبهة دولية منسقة لمواجهة صعود التيارات اليمينية والشعبوية والدفاع عن الديمقراطية وتعزيز العدالة الاجتماعية.وشهدت القمة التي انعقدت في برشلونة واستضافها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حضور رئيس البرازيل لولا دا سيلفا ورئيس كولومبيا جوستافو بيترو ورئيس الأوروغواي ياماندو أورسي ورئيس جنوب افريقيا سيريل رامافوزا ورئيس وزراء دولة فلسطين السابق محمد أشتية ورئيسة وزراء جزيرة باربادوس ميا موتلي إلى جانب عدد كبير من القادة السياسيين.وأكد المشاركون في كلماتهم أن العالم يشهد “مرحلة مفصلية” مع تنامي التيارات اليمينية والشعبوية مشددين على ضرورة توحيد الجهود التقدمية للدفاع عن المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان ومواجهة ما وصفوه بمحاولات تقويض النظام الدولي القائم على القواعد.وفي هذا السياق دعا الإسباني سانشيز إلى “استعادة المبادرة السياسية لليسار” عبر سياسات ملموسة تعالج التفاوت الاجتماعي وتعيد الثقة بالمؤسسات فيما اعتبر الرئيس البرازيلي لوا دا سيلفا ان “الديمقراطية لن تصمد دون عدالة اجتماعية” محذرا من استغلال الأزمات الاقتصادية لنشر الخطاب المتطرف.وتناولت القمة قضايا العدالة الاقتصادية حيث طرح المشاركون عدة مقترحات بينها فرض ضرائب على الثروات الكبرى وتعزيز دور الدولة في توفير الخدمات الأساسية والحد من التفاوت الاجتماعي باعتبارها أدوات رئيسية لمواجهة الشعبوية.وتطرقت القمة أيضا إلى قضايا الهجرة حيث تم التأكيد على ضرورة اعتماد سياسات إنسانية شاملة ورفض الخطاب المعادي للمهاجرين مع إبراز تجربة إسبانيا كنموذج في إدارة هذا الملف.وفي سياق متصل حذر المشاركون من مخاطر التضليل الرقمي وتأثير الذكاء الاصطناعي على العمليات الديمقراطية داعين إلى تنظيم المنصات الرقمية وتعزيز الشفافية.وحظيت القضية الفلسطينية بحضور بارز في أعمال القمة حيث دعا عدد من المشاركين إلى وقف الحرب في قطاع غزة واحترام القانون الدولي مؤكدين ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل وشامل فيما دعا رئيس الوزراء الفلسطيني السابق لمواجهة ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” وحشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية ضمن إطار الدفاع عن القيم الإنسانية.وعلى صعيد أمريكا اللاتينية شدد قادة المنطقة على ضرورة وقف “الانزلاق نحو اليمين” والدفاع عن نماذج تنموية قائمة على العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية في حين أكد كل من شينباوم وبيترو على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بشكل مشترك فيما دعا لولا دا سيلفاإلى بناء تحالفات دولية جديدة تدعم دول الجنوب.وتطرقت القمة إلى قضايا السيادة الدولية حيث أكد المشاركون رفضهم للعقوبات الأحادية والدعوة إلى نظام دولي أكثر توازنا داعين في سياق متصل إلى إنهاء الحصار على كوبا وتعزيز التعاون بين دول الجنوب.وشارك في القمة عبر تقنية الفيديو عمدة مدينة (نيويورك) زهران مامداني الذي اعتبر ان التحديات الاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها عدم المساواة لم تعد قضايا محلية بل أصبحت ظواهر عالمية تتطلب استجابة دولية منسقة داعيا إلى تعزيز التعاون بين الحكومات التقدمية لمواجهتها بشكل جماعي. وخلصت القمة إلى التأكيد على ضرورة بناء تحالف تقدمي عالمي قائم على الدفاع عن الديمقراطية وتحقيق العدالة الاقتصادية ودعم القضايا الدولية في مقدمتها القضية الفلسطينية في إطار رؤية شاملة لإعادة التوازن للنظام الدولي. وشارك في القمة عدد من كبار المسؤولين الدوليين بينهم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ونائب التنفيذي لرئيس المفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا إضافة إلى قادة أحزاب تقدمية من بينهم رئيس حزب الاشتراكيين الأوروبيين ستفيان لوفن وزعيم الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين.ونظم القمة الحزب الاشتراكي الاسباني بدعم من شبكات ومنظمات تقدمية دولية منها منظمة الأممية الاشتراكية و التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين الأوروبي ومنظمة التحالف التقدمي الألمانية في إطار مساع لبناء تحالف عالمي واسع لليسار الديمقراطي. (النهاية)ه ن د / ه س ص