كتابٌ حول التشكيل والتّلقي في السّرد الرّقمي التفاعلي

الجزائر في 3 أغسطس 2026 /العُمانية/ صدر عن دار فكرة كوم للنشر
والتوزيع بالجزائر، كتابٌ بعنوان “التَّشكيل والتَّلقِّي في السَّردِ
الرَّقمي التَّفاعلي” (173 ص) للباحثة غانية تومي.

يتناول هذا الإصدار ما فرضه التطوُّر التكنولوجي واقتحام الشبكة
العنكبوتية لعالم الأدب، من انتقال النصّ من ضفاف الورق إلى رحاب
“الديجيتالية اللوغاريتمية” حيث لم يعد القارئ بسبب ذلك مجرّد متلقٍّ
سلبي، بل أصبح شريكًا فعليًّا في بناء المعنى وصياغة النص الأدبي الرقمي.

ويأتي هذا الكتاب، بحسب مقدّمة المؤلّف، ليخوض غمار تجربة نقدية
واعية وجادة تستهدف فهم رهانات التحوُّل الرقمي وتجليات التفاعلية في السّرد
العربي بجمعه بين التأطير النظري العميق والاشتغال التطبيقي المكثّف على نموذجين
روائيين متباينين هما رواية “صقيع” لمحمد سناجلة “نموذج الرواية
الأحادية / الفردية”، ورواية “المعتوه” لفضيلة بهيليل “نموذج
الرواية التعدُّدية / الفيسبوكية”.

ومن أبرز الأفكار التي يطرحُها هذا الكتاب: فكُّ شيفرات الثنائيات
الضدية الحديثة: (المركز والهامش، والتشكيل والتلقي، والإيتوس والباتوس، والأحادية
والتعددية)، كما يحاول رصد دور الوسائط المتعدّدة (الصورة، واللون، والروابط…)
في تعزيز جماليات النصّ السّردي الرقمي، وتتبع آليات الانتقال من الكتابة الخطيّة
المطبوعة إلى النص الشبكي المتاهوي.

وتحاول الباحثة غانية تومي عبر هذا الإصدار أن ترفد المكتبة الجامعية
والأكاديمية بمقاربة حداثية تعبر الحدود المعرفية وتواكب روح العصر الرقمي.

وفي تقديم هذا الكتاب، تؤكد المؤلّفة، بالقول “تسعى هذه الدراسة
إلى إماطة اللّثام عن خصوصية النصّ الرقمي، بوصفه مولودًا أدبيًّا جديدًا من خلال
محاولة بناء إطار نظري يؤصّل لمفاهيم الأدب الرقمي، ويسهم في ضبط مصطلحاته.

كما يستجلي خصوصيات الكتابة الرقميّة وآليات اشتغالها، فضلًا عن مقاربة
التحوُّلات التي أحدثتها الوسائط الرقميّة في آليتي التشكيل والتلقي الأدبيين،
وكلُّ ذلك في سياق الانتقال من الثقافة الورقيّة إلى الثقافة الرقمية في عصر ما
بعد الحداثة وتداعياته.

وتضيف المؤلفة بالقول “انطلاقًا من هذا الإطار، قاربت الدراسة
نموذجين تطبيقيين؛ رواية “صقيع” لمحمد سناجلة، بوصفها نموذجًا للرواية
الرقمية القائمة على الروابط الإلكترونية، ورواية “المعتوه” لفضيلة
بهيليل، بوصفها نموذجًا للرواية الفيسبوكية التي كرّست الكتابة الجماعية، وأعادت
تموضع المتلقّي في مركز العملية الإبداعية.

وسعت المؤلفة من خلال الروايتين إلى استقراء جماليات التشكيل وآليات
الاشتغال، والكشف عن التحوُّلات التي مسّت العلاقة بين المبدع والمتلقّي في البيئة
الرقمية.

/العُمانية/ النشرة الثقافية

ميلود بن عمار