الجزائر
في 17 أغسطس 2026 /العُمانية/ صدر عن دار فكرة كوم للنشر والتوزيع كتابٌ بعنوان
“الخيال العلمي
في الأدب العربي والعالمي: الكرونولوجيا السّردية وتحوُّلات الخطاب النقدي” للباحثة الدكتورة حسناء حمرة، وهو إصدارٌ علميٌّ يظهر فيه الخيال العلمي كمختبر نقديّ في
مواجهة أسئلة الوجود والزمن.
ويقدم الكتاب مقاربةً مركبة
تجمع بين التحليل السّردي وقراءة التحوُّلات المعرفية في الخطاب النقدي المعاصر.
وينطلق من
إشكالية رئيسة تتمثل في كيفية بناء الخيال العلمي لزمنه السردي في المتنين العربي
والعالمي، وما تعكسه هذه البنية الزمنية من تصورات ثقافية وفكرية للمستقبل، إلى
جانب بحث مسار الخطاب النقدي المصاحب لهذا الجنس الأدبي، وانتقاله من التهميش
والتردد إلى الاعتراف والتحليل النظري والثقافي المقارن.
ولا يكتفي الكتاب بوصف تاريخ الخيال العلمي أو رصد
خصائصه العامة، بل يتقدّم خطوة أبعد
نحو مساءلة الزمن السّردي نفسه بوصفه أداة فكرية لتوليد المعنى، وربطه بالتحوُّلات
التي عرفها النقد في مقاربة هذا النوع، خاصّة في السّياق العربي
الذي ظلّ يُوصَف في بعض الدراسات بأنه جنسٌ أدبي في طور
التشكّل مقارنة بما شهده الخيال العلمي من تطور في الأدب الغربي.
وينطلق الكتاب من فرضية أنّ الخيال العلمي العربي،
شهد خلال العقود الأخيرة، طفرة نوعية في الموضوعات والأساليب، خصوصًا في معالجة
القضايا البيئية، والمدينية، والديستوبية، بما يجعله مجالًا خصبًا للسّرديات والنقد
الثقافي.
وتقدم الدكتورة حسناء حمرة
الخيال العلمي كصيغة تخييلية مشتبكة مع قضايا العصر ومصائر الإنسان، وذلك من خلال
محورين جوهريين، المحور الأول: هندسة الكرونولوجيا السردية، حيث يُفكك الكتاب بنية الزمن السّردي في الخيال
العلمي، ويُعيده إلى مركزه كـ “قلب المشروع التخييلي”. ويتجاوز البحث
الترتيب الشكلي للأحداث ليقارب الزمن كأداة فكرية وتوليدية للمعنى، محللا التفاعلات الجدلية بين: الاستباق والتحذيرمن الديستوبيا المناخية والسياسية، والاسترجاع وإعادة صياغة الذاكرة الجريًحة، والتشظي
والانهيار الحضاري، بوصفهما انعكاسًا لهشاشة العمران الحاضر.
أما المحور الثاني: جينيالوجيا تحوُّلات الخطاب
النقدي، فيرصد البحث، من
زاوية الأدب المقارن، والتحوُّل الجذري في تلقّي هذا النوع الأدبي: عالميًّا من “التبخيس والتحقير” إلى
التنظير الثقافي وما بعد الإنساني وعربيًّا يقوم
الكتاب بتحليل مسار الخيال العلمي من “جنس في طور التشكل” إلى حقل بحثي
رصين يواجه أسئلة المدينة والسلطة والهوية.
وتبرز أهميّة الطرح في هذا الإصدار، في كونه
يستدعي معجمًا مفاهيميًّا دقيقًا من بينها التغريب المعرفي، والخيال المناخي، والزمن
الدائري ضمن نموذج تحليلي تتكامل فيه المناهج التاريخية، والسّردية، والمقارنة، وتحليل
الخطاب لتقديم خريطة معرفية شاملة للخيال العلمي في تعدُّديته وتاريخيته.
/العُمانية/
النشرة الثقافية/
ميلود بن عمار، أصيلة الحوسني