الجزائر في 28 سبتمبر 2026 /العُمانية/ يتناول كتاب
“البودكاست.. من الحميمية إلى الصناعة الثقافية”، الصادر عن مخبر
الدراسات الاجتماعية والنفسية والأنثروبولوجية بجامعة أحمد زبانة بغليزان في
الجزائر، ظاهرة تقنية حديثة وهي “البودكاست” بوصفها وسيطًا إعلاميًّا
وثقافيًّا معاصرًا، متجاوزًا المعالجات الوصفية والتقنية نحو التحليل النظري
والنقدي العميق.
ويُعدُّ الكتاب للباحث الدكتوريسري صيشي، من المؤلفات
العربية الأكاديمية المتخصّصة التي تتناول ظاهرة البودكاست وجاء هذا الإصدار لسدّ
فراغ ملحوظ في المكتبة العربية، خاصّة في مجال علوم الإعلام والاتصال، حيث يهدف
إلى توفير مرجع أكاديمي متخصّص للباحثين والطلبة.
ويكشف الكتاب في صفحاته الأولى، عن جهد بحثي معتبر
وإحاطة واضحة بالموضوع من جوانبه النظرية والنقدية والمنهجية، ويجمع بين العمق
الأكاديمي وسلاسة العرض لطرح الإشكالية الأساسية لهذا الإصدار وهي تلك المتعلّقة
بمدى استقلالية البودكاست كوسيط إعلامي له خصائصه الخطابية والجمالية والاقتصادية
الخاصّة، والأطر النظرية القادرة على تحليله نقديًا بعيدًا عن الاختزال التقني أو
الاحتفاء الإعلامي السطحي.
واعتمد المؤلّف في إنجاز هذه الدراسة العلمية على التحليل النظري والنقدي للأطر
الفكرية والإعلامية، وتحليل الخطاب والسيميولوجيا الصوتية، فضلا عن
الاستشهاد بنماذج بودكاست جزائرية، وعربية، وعالمية، لفهم الظاهرة وتحليلها.
ويضمُّ الكتاب أربعة أقسام رئيسة، وسبعة فصول أبرزها التأسيس النظري والتاريخي للبودكاست،
والتحليل النصي والخطابي، والجمهور والتلقي وثقافة الاستماع، والإشكاليات
الأخلاقية والتشريعية ومستقبل البودكاست.
ويكتسب هذا العمل أهمية خاصّة في السياق الأكاديمي الجزائري والعربي، لأنه يُقدّم
أدوات نظرية ونقدية تساعد الباحثين على فهم التحوُّلات الإعلامية الرقمية،
وتوظيفها في بحوثهم ودراساتهم العلمية.
وقال الدكتور يسري صيشي، كاتب ومؤلف جزائري: “لم
يكن ظهور البودكاست حدثا تقنيا عابرا بل كان إعلانا ضمنيًّا عن أزمة أعمق في بنية
الإعلام الرقمي المعاصر، أزمة الثقة في وسائل الإعلام التقليدية، وأزمة الانتباه
في ظل الفوضى المعلوماتية، وأزمة العمق في عالم يكتفي بالسكرول اللامتناهي، ولعلّ
هذا ما يُفسّر النموّ المذهل لهذا الوسيط، إذ رصدت العديد من التقارير أنّ عدد
مستمعي البودكاست في الولايات المتحدة وحدها تجاوز 135 مليون شخص سنة 2023 ، فيما
تتجاوز الأرقام العالمية كلّ توقُّعات المحلّلين الذين كانوا في مطلع الألفية
الثالثة يرونه مجرّد موضة عابرة لمدمني التكنولوجيا”.
وأضاف: “أمّا في السياق العربي، والجزائري
تحديدا، فالصورة أكثر تعقيدا، ومثيرة للتأمُّل النقدي في آن واحد؛ حيث نشهد نموا
في الإنتاج البودكاستي دون أن يواكبه نضج نقدي وأكاديمي مناسب”.
جديرٌ بالذكر أن المؤلّف ركّز على الإلمام بكلّ
الجوانب المتعلّقة بموضوع “البودكاست” بداية بالتأسيس النظري والتاريخي،
مرورا بالتحليل النصّي والخطابي، مع التركيز على مسألة الجمهور والتلقّي، وطرح بعض
الإشكاليات الكبرى، وأبرزها تلك المتعلّقة بالجوانب الأخلاقية والتشريعية
للبودكاست.
/العُمانية/ النّشرةُ الثقافيّةُ/
ميلود بن عمار، أصيلة الحوسني