الجزائر في 21
سبتمبر 2026 /العُمانية/ صدر عن دار فكرة كوم للنشر والتوزيع بالجزائر دراسة نقدية
بعنوان، “شعرية العلامة: القصيدة العربية في ميزان النقد السيميائي
الجزائري” (140 ص)، من تأليف، د. عازب أحمد تقي الدين.
يقف هذا الكتاب في
منطقة تقاطع معرفية بالغة الأهمية؛ ليمارس “نقداً على النقد” عبر مسارين
تحليليين: أوّلهما يتناول بالبحث القصيدة العمودية في مختبر السيميائيات الجزائرية
عبر فحص دقيق للآليات التطبيقية عند رائدين من رواد النقد: د. عبد الملك مرتاض “تقنيات
التشاكل، الحيز، والزمن”، ود. عبد القادر فيدوح “استنطاق المضمر وبلاغة
الصمت”.
ويتناول المسار
الثاني المقاربة السيميائية لشعر التفعيلة: اختبار فاعلية السيمياء أمام تمرّد
القصيدة الحرة وتجلياتها الأسطورية والرمزية، عبر نماذج تطبيقية لمرتاض، وبلقاسم
عيساني، وباحثين آخرين.
وتتوجّه هذه
الدراسة إلى الباحثين في المناهج النقدية الحديثة، وسيميائيات النص الشعري،
والمهتمّين بتطوُّر الدرس النقدي في الجزائر، من خلال طرح أسئلة أبرزُها كيف تفاعل
النقد الجزائري المعاصر مع طاقات القصيدة العربية؟ وما مدى نجاح المنهج السيميائي
في تفكيك شفراتها دون الوقوع في أسر القراءات الانطباعية؟
ويقول المؤلف في
تقديم هذا الإصدار “أثبتت الممارسة النقدية الحديثة الجدوى الإجرائية للمنهج
السيميائي في مقاربته للمتون الأدبية؛ إذ لم يعد النقد يكتفي بالوقوف عند الملامح
الظاهراتية للخطاب، بل توغّل في تفكيك أنظمته الدلالية واستكناه طاقاته التعبيرية
الكامنة. وقد أتاح هذا الانعطاف النسقي مساحات معرفية رحبة للنقّاد، تجاوزت
المعاينات الانطباعية إلى دراسات تستهدف الكشف عن البنى العميقة وتوليد المعنى.
وفي هذا السياق،
يتركز الاهتمام على الخطاب الشعري لكونه يمثّل أرقى مراتب التشكيل اللُّغوي
وأعقدها، بوصفه أكثر الأنساق تميُّزا، وأشدّ البنى تفرُّدا، وذلك بحكم طبيعة
مادته، وقابلية قراءته المتعدّدة.
وجعلت هذه الخصيصة
الانزياحية والتعدُّدية القرائية في القصيدة حقلا معرفيًّا نموذجيًّا لتطبيق
المناهج المحايثة، وتأتي السيميائيات في طليعة هذه المناهج الكاشفة عن تشابكات
العلامة وسيرورات إنتاجها”.
/العُمانية/ النّشرةُ الثقافيّةُ
ميلود بن عمار