“مؤتمر التراث الثالث بالشارقة يستشرف مستقبل التقاليد الشفاهية في العصر الرقمي

الشارقة في 7 يوليو/وام/ انطلقت اليوم أعمال الدورة الثالثة من مؤتمر التراث الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث على مدار أربعة أيام تحت شعار “التقاليد الشفاهية في عالم متغير: من الأداء الحيّ إلى الوسائط الرقمية” بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والمتخصصين من دولة الإمارات ومختلف الدول العربية.

يأتي المؤتمر استمرارا للدور الريادي الذي تضطلع به الشارقة في قيادة الحراك الثقافي العربي وترسيخ حضورها مركزاً إقليمياً ودولياً للحوار العلمي حول التراث الثقافي غير المادي عبر برنامج علمي متكامل يناقش أحدث الرؤى والتجارب في توثيق التقاليد الشفاهية وصونها ويستشرف السبل الكفيلة بحماية هذا الإرث الإنساني وتوظيف التقنيات الحديثة لضمان استمراريته وانتقاله إلى الأجيال المقبلة بما يجمع بين أصالة الموروث ومتطلبات المستقبل ليشكل منصةً معرفيةً رفيعةً تبحث مستقبل التقاليد الشفاهية وآفاق استدامتها في ظل الثورة الرقمية المتسارعة.

وأكد سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلّم رئيس معهد الشارقة للتراث رئيس المؤتمر أن ما حققته الشارقة من حضور راسخ في المشهد الثقافي والتراثي العالمي ثمرة للرؤية الحضارية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي جعل من التراث مشروعاً وطنياً وإنسانياً متكاملاً وأسّس على مدى أكثر من أربعة عقود منظومة رائدة لحماية الموروث الثقافي المادي وغير المادي حتى غدت الإمارة نموذجاً ملهماً في الموازنة بين الأصالة ومتطلبات العصر.

وأوضح سعادته أن انعقاد الدورة الثالثة من مؤتمر التراث تحت شعار (التقاليد الشفاهية في عالم متغير: من الأداء الحي إلى الوسائط الرقمية) يأتي امتداداً لرسالة معهد الشارقة للتراث في استشراف مستقبل التراث الثقافي وفتح آفاق علمية جديدة لدراسة التحولات التي تشهدها التقاليد الشفاهية في ظل الثورة الرقمية مؤكداً أن المعهد يواصل جهوده في الجمع والتوثيق والدراسة بالتوازي مع تطوير أدوات حديثة تكفل صون هذا الإرث الإنساني وتعزيز حضوره في الوعي المعاصر.

وأضاف المسلم أن التقاليد الشفاهية تمثل الذاكرة الحية للمجتمعات بما تحمله من أمثال وحكايات وأشعار ومرويات ومعارف متوارثة وهي الوعاء الذي حفظ القيم والخبرات عبر الأجيال مشيراً إلى أن المؤتمر يناقش من خلال مقارباتٍ علميةٍ متعددة التخصصات التحولات التي طرأت على أنماط الأداء والرواية ووظائف التقاليد الشفاهية وصولاً إلى صياغة رؤى تسهم في توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لخدمة التراث، مع الحفاظ على أصالته وسياقاته الثقافية.

من جانبه أكد سعادة أبوبكر الكندي مدير المعهد أن مؤتمر التراث بات يمثل منصةً علميةً عربيةً رائدةً للحوار حول قضايا التراث الثقافي غير المادي ويجسد توجهات المعهد نحو الريادة والتميز في اختيار الموضوعات التي تستجيب للتحديات الراهنة وتفتح آفاقاً جديدةً أمام الباحثين والخبراء لتبادل الرؤى والخبرات بما يسهم في تعزيز حضور التراث في المشهد الثقافي العربي والدولي.

تضمن المؤتمر كلمات رسمية وعلمية أكدت أهمية التقاليد الشفاهية باعتبارها أحد أهم روافد الهوية والذاكرة الإنسانية و شهد تكريم شخصية المؤتمر الدكتور راشد بن أحمد المزروعي وعدداً من الشخصيات الثقافية وإطلاق مجموعةٍ من الإصدارات العلمية المتخصصة وافتتاح المعرض المصاحب (من الذاكرة إلى الذاكرة) ومنصة المساعد الأكاديمي بالتزامن مع انطلاق الجلسات العلمية التي تبحث على مدى أيام المؤتمر أبرز قضايا التقاليد الشفاهية وسبل توثيقها وصونها وتعزيز حضورها في البيئة الرقمية.

وناقشت الجلسات العلمية للمؤتمر خمسة محاور رئيسة تناولت التقاليد الشفاهية بين التأصيل النظري والتحول الرقمي والأداء في زمن الخوارزميات وصون التراث الثقافي غير المادي والحماية القانونية والتجارب المؤسسية العربية والدولية بمشاركة نخبةٍ من الباحثين والخبراء من مختلف الدول العربية.