محافظة القدس: 1678 مستعمرا اقتحموا الأقصى خلال يومين وتصعيد لفرض وقائع جديدة داخله

القدس 21-9-2026 وفا- شهد المسجد الأقصى المبارك يومي الأحد والاثنين (20 و21 أيلول الجاري) تصعيدا واسعا في عدوان الاحتلال وقياداته وشرطته ومستعمريه، بالتزامن مع “عيد الغفران” العبري، تخلله اقتحام 1678 مستعمرا للمسجد، وأداء طقوس وصلوات توراتية بصورة علنية وجماعية، وإدخال أدوات وكتب وملابس دينية، إلى جانب مشاركة مسؤولين في حكومة الاحتلال في الاقتحامات والطقوس، في تصعيد يستهدف فرض وقائع جديدة داخل المسجد. وبحسب بيان أصدرته محافظة القدس، مساء اليوم، بلغ عدد المقتحمين للمسجد الأقصى أمس الأحد 992 مستعمرا، في ما يسمى “الاقتحام التعويضي” عشية العيد، فيما اقتحم 686 مستعمرا المسجد اليوم الإثنين في الاقتحام الفعلي المتزامن مع “عيد الغفران”، وهي أعلى أعداد مسجلة لهذه المناسبة وفق رصد المحافظة. وبينت أن توزيع الاقتحامات على يومين يأتي نظرا لطبيعة “عيد الغفران”، الذي توافق هذا العام مع يوم الإثنين، ويُعد وفق التعاليم اليهودية “سبت الأسبات”، يمتنع خلاله المستعمرون عن الطعام والشراب والعمل والتنقل، الأمر الذي يدفع جماعات مرتبطة بـ”الهيكل” إلى تنظيم ما يسمى “الاقتحام التعويضي” في اليوم السابق للعيد. وأوضحت أنه خلال اقتحام الأحد، أدى المستعمرون طقوسا وصلوات توراتية بصورة علنية وجماعية، تركز جانب منها في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك، التي يستفردون بها خلال اقتحاماتهم، شملت حلقات من الرقص والتصفيق والسجود الملحمي بصورة فردية وجماعية، فيما امتدت الطقوس إلى مناطق أخرى من المسجد، بينها الساحات الغربية المقابلة لقبة الصخرة المشرفة. وأشارت إلى أن عددا من المقتحمين ظهروا وهم يرتدون شالات الصلاة “الطاليت”، ولفائف الصلاة السوداء “التيفلين”، ويحملون ملازم ورقية تتضمن صلوات وطقوسا مخصصة للاقتحام، إلى جانب كتب “السيدور” التي يُسمح لعدد من قادة الاقتحامات بإدخالها إلى المسجد، فيما سهّلت شرطة الاحتلال توزيع هذه الملازم على أبواب المسجد، في ممارسة بدأت خلال العام الجاري، بما يعكس، وفق المحافظة، تصاعدا في فرض الأدوات التوراتية داخل المسجد الأقصى المبارك. وبينت أن ذلك يأتي بعد أيام من تسجيل واقعة نفخ البوق داخل المسجد الأقصى، حيث وثقت نفخ البوق نحو 30 مرة يوم الأحد (13/9/2026) بالتزامن مع “رأس السنة العبرية”، في تطور يضاف إلى سلسلة الممارسات التوراتية التي يجري إدخالها إلى المسجد الأقصى بحماية الاحتلال. وفي السياق ذاته، أشارت المحافظة إلى وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف، إيتمار بن غفير، اقتحم المسجد الأقصى في نهاية فترة الاقتحامات، وقاد مجموعة من المستعمرين في طقوس وصلوات داخل المسجد، في اقتحامه العشرين للمسجد منذ توليه منصبه مطلع عام 2023، مبينة أن اقتحامه الذي جاء في نهاية الوقت المحدد للاقتحامات أدى عمليا إلى تمديد فترة وجود المقتحمين داخل المسجد. وقالت محافظة القدس إنه عشية الاقتحام الواسع، شارك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في صلوات “السَّليحوت” عند حائط البراق، وسط إجراءات أمنية مشددة، قبل انتقاله إلى الأنفاق أسفل البلدة القديمة وسور المسجد الأقصى، بالتزامن مع حشود المستعمرين والانتشار الأمني الواسع في محيط البلدة القديمة. وفي وقت سابق، وبعد منتصف ليل السبت وفجر الأحد، وثقت مقاطع مصورة أداء مجموعات من المستعمرين طقوسا وصلوات تلمودية قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية لسور المسجد الأقصى المبارك، استجابة لدعوات أطلقت للتجمع في المكان وإقامة “السَّليحوت”. واليوم الاثنين، الموافق لـ”عيد الغفران”، بينت المحافظة أن أحياء مدينة القدس شهدت إغلاقا واسعا وتشديدا على الحركة والوصول إلى البلدة القديمة، مع منع غير سكانها من الوصول إليها، بالتزامن مع تشديد إجراءات الاحتلال على دخول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك، كما شهد اليوم نفسه تعتيما على وقائع الاعتداءات داخل المسجد، نتيجة امتناع المستعمرين خلال العيد عن استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وفق طقوسهم الدينية، الأمر الذي صعّب عملية نقل وتوثيق ما يجري داخل المسجد، في وقت استمرت فيه سلطات الاحتلال بفرض قيود مشددة على وصول المصلين المسلمين إليه. وأضافت محافظة القدس أن مقارنة أعداد المقتحمين خلال السنوات السابقة تكشف تصاعدا في أعداد المشاركين فيها خلال “عيد الغفران”، إذ بلغ عدد المقتحمين عام 2021 نحو 369 مستعمرا في “الاقتحام التعويضي” و290 في الاقتحام الفعلي، وفي عام 2022 بلغ 558 و461 على التوالي، وفي عام 2023 بلغ 673 و486، بينما بلغ عام 2024 نحو 334 في “الاقتحام التعويضي”، ولم يسجل أي اقتحام فعلي لتزامن العيد مع يوم السبت، وفي عام 2025 بلغ 547 و468، وصولا إلى 992 في “الاقتحام التعويضي” و686 في الاقتحام الفعلي خلال عام 2026. وتابعت أن السنوات السابقة شهدت، بالتزامن مع “عيد الغفران”، نفخ البوق بعد غروب الشمس في الكنيس المقام داخل أحد طوابق المدرسة التنكزية التي يستولي الاحتلال عليها في الرواق الغربي للمسجد الأقصى المبارك، في وقت تتواصل فيه محاولات إدخال المزيد من الأدوات والممارسات والطقوس التوراتية إلى المسجد ومحيطه. وأكدت محافظة القدس أن ما جرى خلال يومي 20 و21 أيلول/ سبتمبر الجاري يمثل تصعيدا في العدوان على المسجد الأقصى المبارك، من حيث طبيعة الممارسات التي رافقت الاقتحامات، والتي شملت الصلوات والطقوس الجماعية والسجود الملحمي والرقص والتصفيق وإدخال أدوات وكتب وملابس دينية ونفخ البوق، إلى جانب مشاركة وزراء ومسؤولين في حكومة الاحتلال في هذه الممارسات. وحذرت المحافظة من استمرار فرض هذه الوقائع داخل المسجد الأقصى، مؤكدة أن ما يجري يستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، ويفرض وقائع جديدة على أحد أقدس المقدسات الإسلامية، بما يمس مباشرة صلاحيات أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، وحرية العبادة والوصول إلى المسجد الأقصى، ويستوجب تحركا جادا لوقف هذا التصعيد وحماية المسجد الأقصى المبارك والحفاظ على هويته. ــــ و.أ