عمان 16 حزيران (بترا)- رسمي الخزاعلة- شكّل تأهل المنتخب الوطني لكرة
القدم إلى نهائيات كأس العالم 2026، نقطة تحول في نظرة المجتمع الأردني
إلى الرياضة بشكل عام، وكرة القدم على وجه الخصوص، بعدما نجح المنتخب في
تحقيق حلم طال انتظاره، ووضع الأردن للمرة الأولى على خريطة أكبر حدث
كروي في العالم.
وقال محللون مختصون في الشأن الرياضي بتصريحات لوكالة الأنباء الأردنية
(بترا)، إنه ومع إعلان التأهل، شهدت المملكة حالة غير مسبوقة من التفاعل
الشعبي، في مشهد عكس حجم الارتباط بين المجتمع والمنتخب الوطني، وأبرز
الدور المتنامي للرياضة بوصفها أحد عناصر الهوية الوطنية ومصدراً للفخر
والإنجاز الجماعي.
وأضافوا، أن الإنجاز التاريخي أسهم في إحداث تحول ملموس في الثقافة
الرياضية لدى الأردنيين، حيث انتقلت الرياضة من كونها نشاطاً ترفيهياً
أو هواية لدى فئات محددة، إلى قضية تحظى باهتمام مجتمعي واسع، بعد أن
أثبتت قدرتها على تحقيق إنجازات وطنية ذات أبعاد دولية.
وأكد لاعب المنتخب الوطني السابق أشرف شتات، أن تأهل المنتخب الوطني إلى
كأس العالم عزز من مكانة الرياضة بشكل عام في الوعي الجمعي الأردني، إذ
تشكلت قناعات راسخة لدى الأردنيين، بأن الرياضة أسهمت كثيراً في تعزيز
مشاعر الانتماء والفخر لدى المواطنين، وتوحيد المجتمع حول أهداف
وإنجازات مشتركة، كما حدث خلال مسيرة المنتخب الوطني نحو نهائيات كأس
العالم، حيث تحولت الرياضة إلى عامل جامع للأردنيين بمختلف فئاتهم
ومناطقهم.
وبين، أنه على المستوى الاقتصادي، أصبحت الرياضة صناعة متكاملة تفتح
آفاقاً واسعة للاستثمار في البنية التحتية الرياضية والأندية
والأكاديميات وحقوق البث والرعاية والتسويق الرياضي، وأن النجاحات
الرياضية الكبرى ترفع من جاذبية القطاع الرياضي أمام المستثمرين، وتسهم
في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط قطاعات مرتبطة به مثل السياحة والإعلام
والخدمات، ما يجعل الرياضة رافداً اقتصادياً وتنموياً قادراً على دعم
الاقتصاد الوطني وتعزيز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن الأردنيين أدركوا جميع تلك الأبعاد للرياضة وكرة القدم
تحديدا، وأصبح هناك تنام في اهتمام الأسر الأردنية بممارسة أبنائها
للأنشطة الرياضية، وارتفاع الطلب على التسجيل في الأكاديميات الكروية،
إلى جانب زيادة الإقبال على متابعة البطولات المحلية والقارية، ما يعكس
تغيراً واضحاً في النظرة التقليدية إلى الرياضة باعتبارها نشاطاً
ثانوياً مقارنة بالجوانب التعليمية أو المهنية.
بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع الرياضي في جامعة اليرموك الدكتور خالد
الزيود، إن الإنجازات الرياضية الكبرى عادة ما تترك آثاراً طويلة الأمد
داخل المجتمعات، سواء من حيث زيادة المشاركة الرياضية أو رفع مستوى
الاهتمام بالاستثمار في القطاع الرياضي، مؤكدا أن النجاح الذي حققه
المنتخب الوطني أسهم في تعزيز القناعة المجتمعية بأن الرياضة يمكن أن
تكون مساراً حقيقياً للتميز والإبداع، وأن الإنجازات الرياضية الكبرى
غالباً ما تؤثر في اتجاهات الشباب وتطلعاتهم المستقبلية.
وأضاف، أن السنوات الماضية شهدت تطوراً تدريجياً في مستوى الرياضة
الأردنية، ما شكل زخماً استثنائياً، وأوجد حالة من الالتفاف الوطني حول
الرياضة لم تشهدها المملكة بهذا الحجم من قبل، حيث أظهرت حالة الفرح
الجماعي التي رافقت تأهل المنتخب، قدرة الرياضة على توحيد مختلف فئات
المجتمع حول هدف مشترك، بغض النظر عن الاختلافات الاجتماعية أو
الجغرافية، الأمر الذي يعزز دور الرياضة كأداة للاندماج الاجتماعي
وترسيخ قيم الانتماء الوطني.
من جهتها، قالت لاعبة المنتخب الوطني للمصارعة الحرة، تالا أبو خيط، إن
الإنجاز الذي حققه المنتخب انعكس على المشهد الإعلامي بصورة واضحة، حيث
تصدرت أخبار المنتخب الوطني اهتمامات وسائل الإعلام المحلية والعالمية
ومنصات التواصل الاجتماعي، فيما شهد المحتوى الرياضي انتشاراً واسعاً
بين مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك فئات لم تكن تتابع الشأن الرياضي
بشكل منتظم في السابق.
وأكدت، أن تلك الإنجازات تعمل على رفع مستوى الثقافة الرياضية لدى
المجتمعات خاصة فيما يتعلق بالرياضة النسائية التي ما زالت لم ترتق إلى
المستويات المطلوبة، مؤكدة أن حضور الأردن على المستوى الدولي، يُعد
خطوة إيجابية تدعم الرياضة النسائية، وتعزز مشاركتها وتمنحها المزيد من
الزخم.
وأشارت أبو خيط إلى أن الأثر الإيجابي للتأهل يمكن أن ينعكس على مختلف
الألعاب الرياضية إذا ما جرى استثمار هذه المرحلة بالشكل الأمثل، من
خلال تطوير المنشآت الرياضية وتوسيع قاعدة الممارسين ودعم المواهب
الشابة في مختلف الرياضات.
–(بترا)
رخ/ي م/م ق