مدير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام ضرورة بناء الثقة لتحقيق الأستقرار والأمن الإقليميين

مدير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام ضرورة بناء الثقة لتحقيق الأستقرار والأمن الإقليميينالكويت – 5 – 10 (كونا) -– أكد مدير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) السفير كريم حجاج ضرورة وأهمية تعزيز الحوار وضبط التسلح وبناء الثقة باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين.وقال السفير حجاج خلال ندوة نظمها معهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي اليوم الاثنين بعنوان (اتجاهات التسلح والأمن في الشرق الأوسط) إن الإنفاق العسكري العالمي التقديري بلغ في عام 2025 نحو 9ر2 تريليون دولار أمريكي بما يعادل 5ر2 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي مسجلا أعلى مستوى له على الإطلاق ومرتفعا للعام الحادي عشر على التوالي.أوضح أن منطقة الشرق الأوسط شهدت بدورها تزايدا مطردا في مستويات التسلح كما ونوعا إذ بلغ الإنفاق العسكري فيها نحو 218 مليار دولار خلال عام 2025 بزيادة نسبتها 36 في المئة خلال العقد الماضي.وتناولت الندوة ثلاثة محاور رئيسية شملت المشهد الدولي والتطور التكنولوجي لأنماط التسلح وتحولات الأمن في منطقة الشرق الأوسط في قراءة للتحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الأمني الدولي وانعكاساتها على المنطقة.وفي محور المشهد الدولي استعرض السفير حجاج عودة الحروب النظامية بين الدول المتقدمة تكنولوجيا وتصدع التحالفات الدولية وتزايد حدة التنافس الأمني بين القوى الكبرى إلى جانب تآكل ركائز النظام الدولي بما في ذلك منظومة ضبط التسلح والقانون الدولي وتراجع فعالية الأطر متعددة الأطراف.كما تناول التطور التكنولوجي المتسارع في أنماط التسلح بما يشمل الصواريخ والطائرات المسيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بدءاً من أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل وصولا إلى أنظمة دعم القرار في التخطيط العسكري فضلا عن العمليات السيبرانية وتسليح الفضاء الخارجي والتحولات في اقتصاديات الحرب والتصنيع العسكري.وأشار إلى أن هذه التطورات تفرض تحديات جديدة من أبرزها السرعة الفائقة للتفاعلات العسكرية وتعدد مسارات التصعيد فضلا عن تمييع الخط الفاصل بين المجالين المدني والعسكري.وفيما يتعلق بتحولات الأمن في الشرق الأوسط تناولت الندوة عودة الحروب المسلحة بين الدول واكتساب الصراعات طابعا وجوديا وتشابك جبهات الصراع الإقليمي واستهداف البنية التحتية والمدنيين على نطاق واسع إلى جانب عدم القدرة على تحقيق الحسم العسكري رغم الفوارق في القدرات.وخلصت الندوة إلى أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب ضبط سباق التسلح واستحداث آليات جديدة لضبط التسلح وإجراءات بناء الثقة وتقليل المخاطر وإدارة الصراعات والأزمات بالتوازي مع تفعيل مسارات التسوية السلمية.كما أكدت أهمية استحداث نظام أمن إقليمي يرتكز على مبدأ الحوار واحترام السيادة والقانون الدولي إلى جانب تحقيق “المناعة الوطنية” بما يسهم في تحصين الدول ضد سياسات الإكراه والضغوط الناجمة عن الصراعات.من جهته قال نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون معهد سعود الناصر الصباح الوزير المفوض الدكتور مبارك الهاجري إن استضافة المعهد لهذه الندوة تأتي في إطار رؤيته لأن يكون “منصة كويتية يلتقي فيها صانع القرار والدبلوماسي والباحث الدولي حول أكثر الملفات حساسية في المنطقة”.وأضاف الهاجري أن “الدبلوماسي الكويتي اليوم مطالب بفهم لغة الأرقام والتكنولوجيا العسكرية بالقدر ذاته الذي يفهم به لغة السياسة” مؤكدا أهمية مواكبة التطورات المتسارعة في المجالات الأمنية والعسكرية والتكنولوجية وانعكاساتها على العمل الدبلوماسي.وتأتي الندوة ضمن سلسلة من البرامج والفعاليات التي ينظمها معهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي بالتعاون مع مؤسسات بحثية وأكاديمية دولية بهدف إعداد كوادر دبلوماسية قادرة على قراءة التحولات الإقليمية والدولية واستشراف اتجاهاتها وتعزيز حضور دولة الكويت كمركز إقليمي للحوار والتبادل المعرفي. (النهاية)ن م ع / ط أ ب