مركز أبحاث: كوارث المناخ تضغط على ميزانيات الاتحاد الأوروبي وتستدعي إصلاحات شاملة

بروكسل في 22 يونيو/ وام/ حذر مركز الأبحاث الدولي “بروغل” في بروكسل، من أن الكوارث المناخية أصبحت تشكل عبئًا هيكليًا متزايدًا على الميزانيات الوطنية في الاتحاد الأوروبي، في ظل تزايد الخسائر الاقتصادية وضعف تغطية التأمين، ما يدفع نحو مطالب بإصلاحات عميقة في إدارة المخاطر.

وبحسب التقرير، بلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة الناتجة عن الكوارث المناخية في الاتحاد الأوروبي نحو 822 مليار يورو بين عامي 1980 و2024، مع تسجيل نسبة كبيرة منها خلال السنوات الأربع الأخيرة، ولا تشمل هذه الأرقام التكاليف غير المباشرة مثل تراجع الإنتاجية الصناعية وتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع الأعباء الصحية، والتي قد تفوق الأضرار المباشرة بخمسة أضعاف.

وأشار التقرير إلى أن الحكومات الأوروبية تضطر بشكل متزايد إلى لعب دور “المؤمّن الأخير”، نتيجة ضعف انتشار التأمين الخاص، ما يؤدي إلى لجوئها لاعتمادات مالية طارئة وغير متوقعة لمواجهة تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة.

وكشفت دراسات حالة عن تفاوت كبير في استجابات الدول الأوروبية، حيث أظهرت فيضانات أوروبا الغربية عام 2021 أن دولًا تعتمد بشكل أكبر على التأمين، بينما اضطرت دول مثل ألمانيا للاعتماد على التمويل العام البطيء، بينما في سلوفينيا ورومانيا، أدى غياب التغطية التأمينية الشاملة إلى تحميل الأفراد والمزارعين الجزء الأكبر من الخسائر، في حين ساعد نظام التأمين العام في إسبانيا (CCS) على تخفيف الصدمة، رغم محدوديته أمام تكرار الكوارث.

ودعا التقرير إلى تبني إستراتيجية أوروبية متكاملة للمرونة المناخية، ترتكز على التحول نحو التكيف الاستباقي من خلال الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والحلول الطبيعية مثل السهول الفيضية، والتي يمكن أن توفر مئات المليارات من اليوروهات من الخسائر المستقبلية.

وشدد على ضرورة سد فجوة التأمين عبر فرض التأمين على بعض الأصول أو ربطه بالحصول على مساعدات الدولة، إضافة إلى إعادة هيكلة الدعم الحكومي بحيث يُشترط الالتزام بمعايير “إعادة البناء بشكل أفضل” للحد من المخاطر المستقبلية.

واقترح إنشاء آليات أوروبية فوق وطنية لتقاسم المخاطر، بما في ذلك صندوق أوروبي مخصص للكوارث الطبيعية مدعوم بآليات إقراض، ما من شأنه تخفيف العبء عن الدول الأعضاء وتقليل تكاليف التأمين عبر الاستفادة من اقتصاديات الحجم.

وأكد التقرير أن دمج مؤشرات المرونة المناخية ضمن آليات الحوكمة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، مثل “الفصل الأوروبي”، بات ضروريًا لضمان استدامة المالية العامة في مواجهة الصدمات البيئية المتزايدة.