أبوظبي في 8 أكتوبر /وام/ أطلق مركز أبوظبي العقاري، التابع لدائرة البلديات والنقل في أبوظبي، منهجاً تدريبياً جديداً وإلزامياً لتأهيل الوسطاء العقاريين والحصول على ترخيص مزاولة مهنة الاستشارات والوساطة العقارية في الإمارة، بالتعاون مع مركز «مواهب» التابع لدائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، و«ثينك بروب» (ThinkProp)، وكلية أبوظبي للإدارة (ADSM).
يهدف المنهج الجديد إلى توحيد معايير الكفاءة المهنية للوسطاء العقاريين، وتعزيز معارفهم التنظيمية ومهاراتهم الاستشارية، بما يؤهلهم للعمل كمستشارين موثوقين ويسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين والمتعاملين في السوق العقاري بأبوظبي.
ويتضمن التعاون مع «مواهب» تنفيذ برنامج شامل لتأهيل 60 مواطناً للحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة مهنة الوساطة العقارية، فيما تشمل مذكرات التفاهم الموقعة مع «ثينك بروب» وكلية أبوظبي للإدارة تقديم البرامج التدريبية للوسطاء العقاريين وتطويرها بصورة مشتركة، وتنظيم دورات معتمدة لمنح الشهادات المهنية من مركز أبوظبي العقاري.
ويأتي المنهج التدريبي الجديد بديلاً للبرنامج السابق المخصص للوسطاء، ضمن مبادرة استراتيجية أطلقها مركز أبوظبي العقاري. تستهدف الارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز مستويات الخبرة والكفاءة المهنية في القطاع .
وتأتي الخطوة في ظل النمو المتواصل الذي يشهده السوق العقاري في أبوظبي، إذ سجلت التصرفات العقارية خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 117 مليار درهم، بزيادة بلغت 112% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما أصدر المركز خلال الفترة ذاتها 2040 رخصة مهنية متخصصة للعاملين في القطاع العقاري، بزيادة بلغت 34%، وبلغ عدد الوسطاء العقاريين المرخصين 3302 وسيط.
ومع استمرار توسع السوق واستقطاب المزيد من المستثمرين الدوليين، تبرز أهمية توحيد معايير الكفاءة المهنية للوسطاء العقاريين والارتقاء بها، بما يضمن تقديم مستوى متقدم من الخدمات للمستثمرين وترسيخ ثقتهم بالسوق.
وصُمم المنهج بما ينسجم مع الإطار التنظيمي للقطاع العقاري في أبوظبي، وتولت إعداده لجنة تضم نخبة من الخبراء وكبار الوسطاء والاستشاريين العقاريين المحليين والدوليين، بالاستناد إلى أحدث المعايير الدولية والمؤهلات العقارية المعترف بها عالمياً.
ويجمع المنهج بين المعارف القانونية والخبرة التشغيلية والأخلاقيات المهنية والإلمام بالقوانين واللوائح التنظيمية والممارسات المهنية في السوق العقاري، إلى جانب تدريب عملي يتضمن محاكاة متكاملة لإحدى المعاملات العقارية، وتقييماً نهائياً لقياس مدى استيعاب المشاركين وتحديد جاهزيتهم المهنية.
ويحصل المشارك الذي يجتاز التدريب بنجاح على شهادة وسيط عقاري معتمد من مركز أبوظبي العقاري (ADREC Certified Broker)، ويتعين تجديد الشهادة سنوياً لمواكبة التحديثات التي تطرأ على الأنظمة والتشريعات واللوائح المنظمة للقطاع العقاري في الإمارة.
وقال راشد العميرة، مدير عام مركز أبوظبي العقاري، إن تطوير المعايير المهنية يأتي في صميم مسؤولية المركز في تنظيم القطاع العقاري ومواكبة النمو المتسارع الذي يشهده السوق، موضحا أن الوسطاء العقاريين يؤدون دوراً محورياً باعتبارهم في كثير من الأحيان نقطة التواصل الأولى للمستثمرين مع القطاع، وأن جودة الاستشارات التي يقدمونها تنعكس بصورة مباشرة على تجربتهم الاستثمارية.
وأوضح أن المنهج التدريبي الجديد يضع معايير موحدة وواضحة للمعرفة التنظيمية والسلوك المهني لجميع الوسطاء العقاريين المرخصين في الإمارة، ويؤهلهم للاضطلاع بدور المستشارين الموثوقين لعملائهم.
وأضاف أن الشراكات مع «ثينك بروب» وكلية أبوظبي للإدارة ومركز «مواهب» تستهدف استقطاب كفاءات جديدة للعمل في مهنة الوساطة العقارية، وإتاحة الفرصة للعاملين فيها لمواصلة تطوير مهاراتهم وخبراتهم المهنية.
ويبدأ البرنامج بيوم مفتوح، تليه دورة تدريبية لمدة أسبوع، ثم فترة تدريب عملي تمتد لثلاثة أشهر لدى 9 جهات رائدة في القطاع العقاري، ويحصل المشاركون خلالها على الدعم اللازم لاستيفاء متطلبات الاعتماد المهني لمزاولة مهنة الوساطة العقارية في أبوظبي، مع إمكانية الحصول على فرص عمل بعد اجتياز البرنامج بنجاح.
ويدعم البرنامج جهود التوطين في الدولة ، من خلال توفير مسار عملي يتيح للكفاءات الوطنية دخول سوق العمل في أحد القطاعات الاقتصادية المحورية والمتنامية.
وقال سعادة إبراهيم ناصر، وكيل دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، إن برنامج الوساطة العقارية يجسد التزام حكومة أبوظبي بتعزيز جهود التوطين عبر ربط الكفاءات الوطنية بالقطاعات التي تتطلب مهارات عالية وخبرات مهنية متخصصة.
وأضاف أن التعاون مع الشركاء في القطاعين الحكومي والخاص يسهم في تمكين المواطنين الإماراتيين من دخول سوق العمل في قطاع اقتصادي يتمتع بأهمية استراتيجية، وإتاحة الفرصة لهم للمساهمة في ازدهار اقتصاد أبوظبي وبناء مسارات مهنية مستدامة في القطاع العقاري.
وقال الدكتور مارك بولين، الرئيس بالإنابة لكلية أبوظبي للإدارة، إن التعاون مع مركز أبوظبي العقاري يتيح دمج التعليم الأكاديمي مع المعايير المهنية بما يلبي متطلبات السوق العقاري، والمساهمة في دعم نمو القطاع وترسيخ تطوره من خلال البحوث التطبيقية.
من جانبه، قال وجدي غصوب، الرئيس التنفيذي والمدير العام بالإنابة لشركة المتطورة للخدمات العقارية – «ثينك بروب»، إن دور الشركة، بصفتها جهة متخصصة في التدريب العقاري ومعتمدة من مركز أبوظبي العقاري، يتمثل في تحويل المنهج الجديد إلى برامج تدريبية عملية تؤهل الوسطاء للتعامل بكفاءة مع المتطلبات الراهنة في السوق.
وأضاف أن التعاون مع المركز يركز على تطوير المعارف التنظيمية والمهارات الاستشارية للوسطاء العقاريين، بما يمكنهم من تقديم الخدمات المهنية التي يتطلع إليها عملاؤهم.