مشاريع خفض الانبعاثات الكربونية .. استجابة لالتزامات الكويت الدولية ورؤيتها في تعزيز التنمية المستدامة

مشاريع خفض الانبعاثات الكربونية .. استجابة لالتزامات الكويت الدولية ورؤيتها في تعزيز التنمية المستدامةمن عبدالعزيز المجرن (تقرير)الكويت – 24 – 2 (كونا) — تشهد دولة الكويت في إطار مواجهة التحديات البيئية الناجمة عن التغير المناخي تعاونا وثيقا بين الجهات الحكومية والخاصة لتنفيذ مشاريع ومبادرات تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الاستدامة البيئية.وتمثل هذه الجهود استجابة جلية للالتزامات الدولية للكويت المتعلقة بالبيئة وتماشيا مع رؤية الدولة لتعزيز التنمية المستدامة وتحقيق اقتصاد منخفض الكربون.وبرزت هذه الجهود من خلال تبني العديد من هذه الجهات التكنولوجيا النظيفة وتحسين كفاءة العمليات الصناعية نحو اقتصاد صديق للبيئة مع دعم مشاريع الهيدروجين الأخضر وتدوير الكربون في قطاع البناء.وبهذا الشأن أجرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأحد لقاءات متفرقة مع معنيين ومسؤولين في جهات حكومية وخصوصا لاستعراض دورها في الحد من الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي.وأكدت المهندس الكيميائي في الهيئة العامة للصناعة نرجس الحواج ل(كونا) أهمية التزام المنشآت الصناعية بتقليل الانبعاثات الكربونية عبر تبني التقنيات الحديثة مثل تقنية احتجاز الكربون واستخدام الوقود النظيف مما يسهم في فتح آفاق جديدة للنمو والتطور الصناعي وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.وأوضحت الحواج أن دور الهيئة في تقليل الانبعاثات الكربونية موضح ضمن الاستراتيجية الصناعية الوطنية لدولة الكويت 2035 التي أصدرتها الهيئة بهدف تعزيز الاستدامة البيئية علاوة على مشاركتها في عدة اتفاقيات بيئية مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب) واستراتيجية الكويت منخفضة الكربون 2050 إلى جانب العديد من المبادرات التي تضمن مستقبلا مستداما للدولة.وذكرت أن نسبة الانبعاثات الكربونية الصادرة من القطاع الصناعي تعد قليلة جدا إذ تبلغ 15ر2 في المئة مقارنة بقطاع إنتاج الطاقة وتحلية المياه الذي يشكل 8ر95 في المئة من إجمالي الانبعاثات في وقت تبلغ نسبة النفايات 95ر1 في المئة وفق الإحصائيات المستندة إلى الاستراتيجية الوطنية طويلة الأمد لتنمية منخفضة الكربون في الكويت 2050 والبلاغ الوطني الثاني لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.وأكدت أهمية دور قسم الرقابة البيئية في توفير بيئة صناعية مناسبة وحماية البيئة من أي أضرار قد تنجم عن النشاط الصناعي مبينة أن القسم يعمل كجهة تنفيذية ورقابية للأنظمة والتشريعات البيئية من خلال تطبيق المعايير والمقاييس وإجراء الدراسات والتقارير البيئية والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان الالتزام بالاشتراطات البيئية.من جانبها قالت كبير مهندسين في وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة أسماء الصلال ل(كونا) إن الوزارة أطلقت مجموعة من المبادرات لتحسين كفاءة إنتاج المياه وتقليل الانبعاثات الكربونية في محطات تحلية المياه موضحة أن هذه الجهود تأتي ضمن خططها لتحقيق استدامة الموارد وتقليل الأثر البيئي.وأضافت الصلال أن الوزارة قامت بتطبيق تقنيات متطورة لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في محطات تحلية المياه وتم استبدال الغلايات التقليدية بأنظمة أكثر كفاءة لتحقيق أفضل النتائج من حيث الأداء وتقليل استهلاك الطاقة.وأوضحت أنه تم تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من خلال استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون المعاد تدويره وهذه الخطوة أسهمت في توفير 1221 طنا سنويا من انبعاثات الكربون.وبينت أن هذه الإجراءات لم تقتصر على تحسين الأداء البيئي فحسب بل ساهمت أيضا في خفض التكاليف موضحة أنه تم توفير 12 مليون دينار كويتي (نحو 9ر38 مليون دولار أمريكي) من تكاليف إنشاء الغلايات إضافة إلى توفير 5ر35 ألف دينار (نحو 115 مليون دولار أمريكي) سنويا من تكاليف الوقود.من جانبها أكدت رئيس قسم تغير المناخ في الهيئة العامة للبيئة دلال العجمي أن البلاد أعلنت التزامها باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ والتي تشمل خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 إذ تسعى إلى خفض انبعاثاتها بنسبة 4ر7 في المئة بحلول عام 2035.وبينت العجمي أن هذه الالتزام يأتي من خلال جهود وطنية تشمل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتعزيز استخدام الطاقات المتجددة وتطوير مشاريع النقل السريع مضيفة أن الكويت تعمل على تنفيذ عدة مشاريع للتخفيف من الانبعاثات بما في ذلك مشروع مصفاة الزور واستخدام الوقود البيئي وإنتاج الطاقة من النفايات.وأفادت بأن الكويت تعتمد مبدأ الاقتصاد الدائري للكربون الذي يشمل الحد من الانبعاثات وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير والتخلص من الكربون مضيفة أن مشاريع الكويت البارزة تشمل مشروع إعادة تأهيل البيئة الساحلية وإعادة استيطان نبات القرم (المانغروف) الذي يمكن أن يحتجز 3ر12 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون لكل شجرة سنويا.بدوره أكد مدير الإنتاج ومشاريع الغاز في شركة نفط الكويت المهندس عبد الله المطيري أن الشركة وضعت خطة طموحة لالتقاط وتخزين الكربون عبر التنسيق المكثف مع الشركات التابعة لمؤسسة البترول وأطلقتها كجزء من استراتيجيتها لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.وأضاف المطيري أن الشركة تستهدف التقاط 26 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا بحلول العام 2050 موضحا أن العملية ستتم على ثلاث مراحل تبدأ في العام 2030.وذكر أن المرحلة الأولى تهدف إلى التقاط 22ر3 مليون طن سنويا بحلول العام 2030 تليها المرحلة الثانية في 2040 التي سترفع القدرة إلى 10 ملايين طن سنويا بينما تستهدف المرحلة الثالثة بحلول 2050 الوصول إلى التقاط 26 مليون طن سنويا.وأفاد بأن عملية تخزين الكربون ستتم في مكامن جيولوجية بغرب الكويت خلال المرحلة الأولى مع تحديد مواقع تخزين مناسبة لضمان عدم تسرب الكربون.وأضاف أن الكربون الملتقط سيتم استخدامه في تحسين عمليات استخراج النفط والغاز حيث تم تحديد حقول نفطية في غرب الكويت للاستفادة منه في عمليات الاستخراج المعزز مما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل البصمة الكربونية. (يتبع)ع ع م / ه ث