دبي في 29 سبتمبر/وام/ أكد مشاركون في معرض “رؤية 2026” أن استقطاب الكفاءات الإماراتية وتطويرها يمثل محوراً رئيسياً في خطط شركاتهم، مشيرين إلى تنوع المسارات المهنية وبرامج التدريب والتطوير التي توفرها الشركات للمواطنين، إلى جانب تنامي الحاجة إلى مهارات جديدة تواكب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في قطاعات الصناعة والمصرفية والرعاية الصحية.
فمن جانبه قال مروان البستكي، مدير إدارة الشراكات الاستراتيجية للموارد البشرية في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، إن التوطين يُعد أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية الشركة، انطلاقاً من إيمانها بأهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية لدعم النمو الصناعي والاقتصادي المستدام في دولة الإمارات.
وأوضح البستكي في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن الشركة تسجل واحدة من أعلى نسب التوطين بين الشركات الصناعية الكبرى في الدولة، مع الأخذ في الاعتبار العدد الكبير من الوظائف الفنية والتشغيلية التي تتطلب مهارات متخصصة.
وقال إن أكثر من 1200 مواطن إماراتي يعملون حالياً في الشركة، بينهم أكثر من 700 موظف تقل أعمارهم عن 35 عاماً، مشيراً إلى أن الشركة تواصل استقطاب وتطوير الكفاءات الإماراتية من خلال برامج التدريب والتطوير والتأهيل المهني.
وأضاف أن أكثر من 224 مواطناً إماراتياً انضموا إلى الشركة خلال عام 2025، من بينهم 112 امرأة، فيما التحق أكثر من 80% منهم بوظائف في العمليات التشغيلية.
وأكد أن الشركة تواصل العمل على زيادة مشاركة المواطنين في مختلف التخصصات والوظائف القيادية والفنية، دعماً لرؤية دولة الإمارات في بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.
وأوضح أن معرض «رؤية» منصة مهمة للتواصل مع الكفاءات الإماراتية الطموحة وتعريفها بالفرص المهنية المتنوعة التي يوفرها القطاع الصناعي، مشيراً إلى أن مشاركة الشركة في المعرض تهدف إلى استقطاب المواطنين وتعريفهم بمسارات التطور الوظيفي المتاحة في الشركة، سواء في المجالات التشغيلية أو الفنية أو الإدارية.
وأضاف أن الشركة تحرص على إبراز برامجها المتخصصة في التدريب الوطني لتأهيل خريجي المدارس الثانوية لشغل وظائف فنية، وبرنامج تدريب الخريجين والمهندسين الجدد الذي يهدف إلى تأهيلهم لتولي مهام إشرافية في بداية مسيرتهم المهنية.
وقال إن مشاركة الشركة في «رؤية» تنسجم مع طموحها بأن تكون جهة التوظيف الصناعية المفضلة في الدول التي تعمل فيها بحلول عام 2030، وتدعم جهود دولة الإمارات في تنمية الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة مستقبل القطاع الصناعي في الدولة.
وأوضح البستكي أن «الإمارات العالمية للألمنيوم» تمتلك منظومة متكاملة من البرامج التطويرية المصممة لإعداد وتأهيل الكوادر الوطنية لقيادة مستقبل القطاع الصناعي الوطني.
وقال إن برنامج التدريب الوطني يأتي في مقدمة هذه المبادرات، ويؤهل خريجي المدارس الثانوية لشغل وظائف فنية وتشغيلية في مصاهر الألمنيوم ومحطات الطاقة ومحطات التحلية ووظائف الإطفاء أو الصيانة، ويجمع بين التدريب النظري والتطبيق العملي الذي يمتد من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.
وأشار إلى أنه منذ إطلاق البرنامج في عام 1982، تخرج أكثر من 5000 مواطن إماراتي، وواصل العديد منهم مسيرات مهنية ناجحة داخل الشركة.
وأضاف أن برنامج تدريب الخريجين يوفر مساراً تدريبياً يمتد لنحو 18 شهراً، ويهدف إلى إعداد الخريجين الجامعيين والمهندسين لتولي أدوار إشرافية وقيادية، لافتاً إلى أن ثلاثة من أعضاء اللجنة التنفيذية الحالية بدأوا مسيرتهم المهنية في الشركة من خلال هذا البرنامج.
وأوضح أن الشركة توفر برامج تدريبية ومؤهلات مهنية معترفاً بها عالمياً، مشيراً إلى أنه خلال عام 2026 قدمت «الإمارات العالمية للألمنيوم» أكثر من 7000 يوم تدريبي دعماً للعمليات والشؤون الفنية، فيما أكمل أكثر من 300 موظف برامج تطويرية متخصصة شملت القيادة والتطوير المهني وبرامج إعداد الكفاءات الوطنية.
وفيما يتعلق بالتخصصات والمهارات المستقبلية، أوضح البستكي أن القطاع الصناعي يشهد تحولاً متسارعاً مدفوعاً بالتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتركز الشركة على استقطاب وتطوير الكفاءات في مجالات الهندسة وعلوم البيانات وتحليل البيانات الصناعية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأتمتة الصناعية والروبوتات وأنظمة التحكم الذكية، إضافة إلى مختلف تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وأضاف أن «الإمارات العالمية للألمنيوم» تواصل الاستثمار في التقنيات المتقدمة لتعزيز الكفاءة التشغيلية والاستدامة والابتكار، ما يزيد الطلب على المواهب القادرة على الجمع بين المعرفة التقنية والمهارات الرقمية.
وأكدت بشرى الشحي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية لمجموعة مصرف أبوظبي الإسلامي رئيس مجلس إدارة شركة كوادر، لـ (وام) أن نسبة التوطين الحالية في المصرف تبلغ 53.7%، مشيرة إلى وجود خطة مستقبلية لتوطين العديد من الوظائف الحيوية ضمن قطاعات المصرف خلال السنوات المقبلة.
وقالت إن معرض «رؤية» لا يمثل بالنسبة للمصرف منصة توظيف فقط، بل فرصة للحوار المباشر مع الجيل القادم من الكفاءات الإماراتية، لفهم تطلعاتهم المهنية وكيف يمكن للقطاع المصرفي أن يوفر لهم مسارات مهنية متنوعة ومستدامة.
وأوضحت أن هناك العديد من الوظائف التي سيتم ربطها بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، ولن تكون محصورة في وظائف معينة، بل ستشمل أغلب وظائف المصرف.
وأضافت أن مصرف أبوظبي الإسلامي لديه العديد من الفرص التدريبية والبرامج التطويرية المرتبطة بشكل وثيق بالذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسهيل إجراءات الموظفين وتعزيز سهولة التعامل مع مختلف المنتجات المصرفية.
وأكدت أن مصرف أبوظبي الإسلامي يركز حالياً على أن تكون مختلف الوظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من خلال العديد من البرامج التدريبية، مثل برنامج «قيادات» وبرنامج «هايف لاب»، إلى جانب برامج تخصصية في الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت الشحي أنه مع تسارع التحول الرقمي، أصبحت المهارات التقنية والمهارات الإنسانية على حد سواء ضرورية للنجاح، لذلك يركز المصرف على تطوير مهارات مثل التفكير التحليلي والقيادة والتواصل والابتكار، إلى جانب المهارات الفنية المتخصصة.
بدوره، قال محمد أنس، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في ريسبونس بلس القابضة إن استقطاب الكفاءات الإماراتية وتطويرها يأتي في صلب جهود الشركة لدعم نمو قطاع الرعاية الصحية، بما يتماشى مع توجهات دولة الإمارات في تمكين الكوادر الوطنية وتعزيز حضورها في سوق العمل، لاسيما في القطاعات الحيوية والاستراتيجية.
وأضاف أن ما تشهده دولة الإمارات من اهتمام متواصل بتنمية رأس المال البشري وفتح مسارات مهنية أمام المواطنين يعكس إيمان الدولة بدور الكفاءات الوطنية في دعم تنافسية الاقتصاد وتطوير القطاعات المستقبلية، مشيراً إلى أن قطاع الرعاية الصحية يمثل أحد المجالات التي توفر فرصاً متنوعة أمام الشباب الإماراتي، في ظل التطور المستمر الذي يشهده القطاع وتوسع تخصصاته.
وأوضح أن «ريسبونس بلس القابضة» تركز على استقطاب المواهب الوطنية وتعريفها بالمسارات المهنية المتاحة في القطاع الصحي، إلى جانب توفير بيئة عمل تساعد على اكتساب الخبرات وتطوير المهارات، بما يتيح للكفاءات الإماراتية بناء مسارات مهنية مستدامة.
وأشار أنس إلى أهمية التعاون بين شركات القطاع الصحي والمؤسسات التعليمية والجهات المعنية بتنمية المواهب، بما يسهم في مواءمة مهارات الشباب مع احتياجات سوق العمل.
وأكد أن جهود الشركة في هذا المجال تنسجم مع مستهدفات دولة الإمارات لتعزيز مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، وتمكينهم من الإسهام في تطوير منظومة الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يمثل استثماراً في مستقبل القطاع واستدامة نموه، وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمجتمع ومواكبة التحولات التقنية المتسارعة.