مفوض أممي يطالب بإجراء مفاوضات ديبلوماسية عاجلة لوقف التصعيد بين الاحتلال وايران

مفوض أممي يطالب بإجراء مفاوضات ديبلوماسية عاجلة لوقف التصعيد بين الاحتلال وايرانجنيف – 16 – 6 (كونا) — طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك اليوم الاثنين بخفض التصعيد العسكري بين الاحتلال الاسرائيلي وايران وإجراء مفاوضات دبلوماسية عاجلة لوضع حد لهذه الهجمات وإيجاد سبيل للمضي قدما.جاء ذلك في كلمة تورك اثناء تقديمه تقريره عن حالة حقوق الانسان في العالم امام الدورة العادية ال59 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان المنعقدة في جنيف من 16 يونيو الحالي إلى 9 يوليو المقبل.وأعرب تورك في تقريره عن قلقه البالغ إزاء تصاعد الحروب في العالم واقتراب العالم من حافة الدمار النووي عدة مرات مشددا في هذا السياق على ضرورة احترام الاتفاقات الدولية التي اثبتت قيمتها على مدار عقود.وندد بالوسائل والأساليب التي تستخدمها قوات الاحتلال في الحرب والتي تتسبب في معاناة مروعة لا يمكن تصورها للفلسطينيين في غزة وخلفت اكثر من 55 الف شهيد بينهم الاف الأطفال وفق معطيات وزارة الصحة في قطاع غزة.وحذر تورك من تواصل العدوان على غزة بلا هوادة واستخدام قوات الاحتلال للغذاء كسلاح حرب ومنعها المستمر لدخول المساعدات المنقذة للحياة داعيا إلى فتح تحقيقات عاجلة ونزيهة في الهجمات القاتلة التي طالت مدنيين كانوا يحاولون الوصول إلى مراكز توزيع الغذاء.كما اعرب عن قلقه إزاء “الخطاب اللاإنساني الصادر عن مسؤولين كبار في الاحتلال الاسرائيلي والذي يذكر بأبشع الجرائم” مشددا على ان رفض قوات الاحتلال السماح للصحفيين الدوليين بدخول غزة ساهم في غياب الشفافية والمساءلة غير ان الوقائع تتحدث عن نفسها وفق قوله.ودعا تورك في هذا السياق الدول الى أن تستيقظ لما يحدث في غزة وممارسة أقصى الضغوط على الاحتلال الاسرائيلي لوضع حد لهذه المعاناة التي لا تحتمل.كما ندد بشن قوات الاحتلال والمستوطنون لهجمات يومية متواصلة تقتل وتعتقل وتهجر الفلسطينيين قسرا في الضفة الغربية مستنكرا التوسع الاستيطاني والضم غير قانوني للأراضي الفلسطينية.وشدد تورك على أنه “لا يمكن تحقيق سلام دائم إلا من خلال الإيقاف الفوري لإطلاق النار والذي يؤدي إلى حل الدولتين تكون فيها غزة جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية” داعيا الى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن وإطلاق سراح جميع الفلسطينيين المحتجزين تعسفيا.ولفت الى إن المسار الحالي المتمثل في تصعيد النزاعات والتجاهل الصارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي لا يمكن الدفاع عنه اذ ان المدنيون يتعرضون للهجوم المتعمد كما يتم استخدام التجويع والاغتصاب كأسلحة حرب فضلا عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية واستهداف العاملين في هذا المجال في غياب تام للمساءلة.وفي السياق ذاته أعرب المفوض الاممي عن قلقه من الغارات الجوية لقوات الاحتلال التي استهدفت لبنان بما في ذلك في جنوب بيروت والتي أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير منازل ومرافق طبية داعيا إلى احترام كامل لإيقاف إطلاق النار لتمكين إعادة الإعمار وعودة النازحين من الجانبين.وطالب المجتمع الدولي بدعم جهود الحكومة اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات المؤسسية والتعافي الاجتماعي والاقتصادي في هذا “الظرف الحرج” الذي يمر به لبنان.وفيما يخص السودان اعرب تورك عن القلق إزاء تجاهل المجتمع الدولي للفوضى التي يغرق فيها السودان لافتا الى تزايد الاشتباكات في (دارفور) و(كردفان) وتسجيل انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي.ودعا المجتمع الدولي إلى الدفع باتجاه حل سياسي وايقاف تدفق الأسلحة ومكافحة المصالح الاقتصادية التي تغذي هذا النزاع فضلا عن محاسبة جميع الأطراف المسؤولة عن هذه الانتهاكات.كما أبدى قلقه من تصاعد القتال في جنوب السودان الذي يهدد بتقويض عملية السلام الهشة داعيا جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية واستئناف الحوار والتمسك باتفاق السلام لعام 2018.وفي سياق متصل اعرب تورك عن قلقه أيضا إزاء تصاعد النزاعات في أوكرانيا مع تعثر محادثات ايقاف إطلاق النار وتزايد اعداد القتلى قائلا انه على الرغم من حصول تبادل لأسرى الحرب وبعض المدنيين إلا أن العديد ما زالوا محتجزين.ودعا المسؤول الاممي كل من روسيا وأوكرانيا إلى الالتزام بتبادل كامل لأسرى الحرب والإفراج الفوري عن المدنيين الأوكرانيين المحتجزين في روسيا فضلا عن التوصل لاتفاق شامل لإطلاق النار يفضي إلى اتفاق سلام وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.أما في ميانمار اتهم تورك الجيش باستغلال الزلزال الأخير لتكثيف الهجمات ضد المدنيين واستهداف مواقع محمية مثل المدارس والمعابد مجددا مطالبته بالتقيد الكامل بأوامر محكمة العدل الدولية لحماية (الروهينغيا).ولفت تورك الى ان عام 2024 شهد مقتل أو اختفاء ما لا يقل عن 625 من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين أي بمعدل ضحية كل 14 ساعة كما حذر من تصاعد خطاب الكراهية والتمييز ضد النساء والمهاجرين في مختلف مناطق العالم داعيا دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى احترام حقوق الإنسان في سياسات الهجرة وإنفاذ القانون.وحث السلطات الامريكية الى احترام الحق في التجمع السلمي خاصة في ظل التطورات الأخيرة والالتزام بحقوق الإنسان في إنفاذ القانون بما في ذلك الامتناع عن استخدام القوة العسكرية عندما تكون السلطات المدنية قادرة على الحفاظ على النظام العام.وفي الملف الاقتصادي أوضح أن نصف الدول ذات الدخل المنخفض تمر بأزمات ديون وتواجه تحديات مناخية وتمويلا تنمويا متضائلا محذرا من أن الرسوم الجمركية الباهظة قد تعيق الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم وتفاقم التفاوتات الاجتماعية لاسيما في صفوف النساء.وفيما يخص الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية حذر تورك من وقوع أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين جراء هذا الاستخدام فضلا عن مساهمته في المراقبة الجماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي تمثل خطرا جسيما على حقوق الخصوصية وحرية التعبير.وأعلن تورك في هذا السياق عن اتخاذ الأمم المتحدة لقرارات حاسمة خلال الأشهر المقبلة بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي بما في ذلك إنشاء آليتين تابعتين للأمم المتحدة من اجل أن تعكس هذه التزامات الراسخة بحقوق الإنسان في الاتفاق الرقمي العالمي.وفي سياق اخر أعرب تورك عن قلقه البالغ من الهجمات على المؤسسات الدولية بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية منددا بقيام الولايات المتحدة الامريكية بفرض عقوبات على القضاة والمدعين العامين سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي لمجرد قيامهم بعملهم.وفيما يخص ازمة التمويل التي تمر بها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى جراء قطع الولايات المتحدة الامريكية لتمويلاتها أعرب عن قلقه ازاء تخفيض التمويل الموجه لمكتب مفوضية حقوق الانسان وآليات حقوق الإنسان.وأشار الى ان ما يقرب من ثلاثة أرباع المنظمات الشريكة للمفوضية تتوقع خسارة أكثر من 40 بالمئة من تمويلها ما يعني دفاعا اقل عن حقوق الانسان وتحقيقات اقل في الانتهاكات داعيا الحكومات والمجتمعات للدفاع عن حقوق الإنسان “قولا وفعلا”. (النهاية)ا م خ / ن ع ع