ملتقى الشارقة للراوي يناقش تحولات الصداقة في الذاكرة والحكاية والمكان

الشارقة في 25 سبتمبر/ وام / استعرض باحثون ومختصون مشاركين في ملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته السادسة والعشرين خلال جلسة “تحولات الصداقة في الذاكرة الشعبية الإماراتية” تحولات مفهوم الصداقة وتجلياتها في الذاكرة الشعبية الإماراتية.

حضر الجلسة سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلّم رئيس معهد الشارقة للتراث ورئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى والدكتور ماجد بوشليبي أمين عام المنتدى الإسلامي ومروة العرقوبي المديرة التنفيذية لبيت الحكمة والشاعر والباحث علي أحمد الكندي المرر.

وقدم الدكتور عبدالعزيز المسلّم في ورقته المعنونة “صديقي الكبير” قراءة في المراحل العمرية للصداقة وإمكان استمرارها عبر الزمن متوقفاً عند نماذج من الصداقات الراسخة في الذاكرة الشعبية المحلية ولا سيما بين شعراء الإمارات الشمالية ومن بينها الصداقة التي جمعت الشاعرين راشد الخضر وماجد بن علي النعيمي والتي امتدت حتى وفاة النعيمي.

كما تناول نماذج أخرى للصداقة بين الشعراء مشيراً إلى علاقته الممتدة منذ نحو 25 عاماً بالشاعر عتيق القبيسي وما شهدته من مساجلات شعرية مبيناً أن الصداقة في الذاكرة الشعبية تسهم في تشكيل هوية المجتمع وتمثل جزءاً من مخزونه العاطفي والإنساني.

وتناولت مروة العرقوبي في مداخلتها “من الحكاية الإماراتية إلى صداقة عابرة للثقافات” تجربة توظيف الحكاية الشعبية الإماراتية في صناعة كتاب الطفل مستعرضة مشروع “خريريفة مجريفة” الذي انطلق من تساؤل حول كيفية صناعة كتاب الطفل الإماراتي وصولاً إلى تجربة تقديم الحكاية الإماراتية لرسامين من ثقافات مختلفة موضحة أن التجربة سعت في بدايتها إلى استكشاف أوجه الاختلاف إلا أنها كشفت عن مساحات أوسع من التشابه فعلى الرغم من اختلاف الصور والتعبيرات تظل المشاعر الإنسانية واحدة وهو ما يؤكد أن الحكايات أقرب إلى بعضها مما نعتقد وأنها قادرة على بناء جسور من الصداقة والتواصل بين الثقافات والشعوب.

وقدم الدكتور ماجد بوشليبي “قراءة في الثنائيات المحكية” متوقفاً عند العلاقة التي جمعت الشاعرين جرير والفرزدق وما تثيره من تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الصداقة والخصومة مشيرا إلى ما شهدته علاقتهما من هجاء ومنافسة شعرية مقابل رثاء جرير للفرزدق بعد وفاته بقصيدة عُدت من المراثي البارزة مستحضراً هذا النموذج لطرح تساؤلات حول مفهوم الصداقة وحدودها وتعدد دلالاتها في الأدبيات والموروث الثقافي.

وقدم الشاعر والباحث علي أحمد الكندي المرر ورقة بعنوان “الصداقة مع المكان” تناول فيها علاقة الإنسان بالمكان باعتبارها شكلاً من أشكال الارتباط والوفاء والانتماء مستنداً إلى تجربته في البحث الميداني ولقاءاته مع الرواة وما وثقه من حكايات وذكريات.

وأشار إلى أن أبحاثه في منطقة ليوا أظهرت عمق الصلة التي تجمع الإنسان بالمكان لافتاً إلى ما كان يلمسه من تأثر كبار السن وانفعالهم عند استعادة صور المناطق التاريخية وذكريات أهلها بما يعكس حضور المكان في وجدانهم وذاكرتهم لافتا إلى أن هذه العلاقة تتجاوز الارتباط الجغرافي لتجسد الإخلاص للمكان والدفاع عنه والمحافظة عليه ليغدو جزءاً أصيلاً من ذاكرة الإنسان وهويته.