ملتقى القدس للحرف والإبداع يدعو لتعزيز الحضور الثقافي والأدبي في المدينة

  القدس 28-9-2026 وفا- أوصى مشاركون في “ملتقى القدس للحرف والإبداع”، الذي نظمته جمعية الياسمين لدعم وتمكين المرأة المقدسية، برعاية وكالة بيت مال القدس الشريف، بتعزيز الحضور الثقافي والأدبي في القدس، وإتاحة مساحة أوسع أمام الأدباء والمبدعين الشباب، وتطوير التعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية، بما يسهم في تنشيط الحراك الثقافي في المدينة. ودعا المشاركون في الملتقى، الذي عقد في منطقة الشيخ جراح، بمشاركة أدباء وكتاب وأكاديميين وشخصيات ثقافية ومجتمعية ومهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، إلى تنظيم لقاءات وندوات وفعاليات أدبية على مدار العام، ومواصلة الحوار بشأن تحولات الأدب في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي. وأكدوا أهمية الاستفادة الواعية من الأدوات الحديثة مع الحفاظ على أصالة التجربة الإنسانية والصوت الإبداعي للكاتب، إلى جانب توفير منصات للقراءة والنشر والتعريف بتجارب المبدعين الشباب، وربطهم بأصحاب التجارب الأدبية والنقدية. وشكل الملتقى مساحة للحوار حول الأدب والكتابة والإبداع في ظل التحولات المعاصرة، وجمع بين التجارب الأدبية والأكاديمية الراسخة والأصوات الشابة، من خلال كلمات وجلسات حوارية ومداخلات أدبية وشعرية وفقرات موسيقية، إلى جانب ركن للكتاب. بيت مال القدس: دعم الثقافة خيار استراتيجي وقال المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، إن دعم الوكالة للمشاريع الفنية والاستثمار في الصناعات الثقافية “ليس ترفا، وإنما خيار استراتيجي” لحماية مقومات الشخصية الفلسطينية المتميزة والحفاظ على الهوية الحضارية للمدينة، باعتبارها مركزًا للآداب والفنون والمعارف. وأشاد الشرقاوي بالتراكم الذي حققه الأدب الفلسطيني بمختلف أصنافه، معتبرا أنه أسهم في نقل فلسطين، بتاريخها وجغرافيتها وأعلامها وفنونها وتقاليد أهلها وعاداتهم، إلى العالمية. وأكد أن اهتمام وكالة بيت مال القدس بقطاعات الثقافة والفنون والآداب، من خلال دعم المراكز والجمعيات الثقافية النشطة في القدس، ينبع من إيمانها بأن هذا القطاع يشكل رافعة للتنمية ومدخلا مهمًا لإشاعة قيم الحق والوحدة والحرية والعدالة والسلام. دعم المبدعين الشباب من جانبها، رحبت رئيسة جمعية الياسمين لدعم وتمكين المرأة المقدسية، سناء عز الدين عطاري، بالمشاركين والحضور، موضحة أن تنظيم الملتقى جاء انطلاقا من رؤية تسعى إلى إيجاد مساحة للقاء بين الأدباء والمثقفين والأجيال والتجارب المختلفة. وأوضحت أن الملتقى يهدف إلى فتح المجال أمام الأسئلة الجديدة التي يطرحها الواقع الثقافي المعاصر، والجمع بين التجارب الأدبية الراسخة والأصوات الجديدة، مشيرة إلى أن دور المؤسسة الثقافية لا يقتصر على الاحتفاء بما أُنجز، وإنما يمتد إلى فتح المجال أمام ما يمكن إنجازه مستقبلا. وأكدت عطاري أن القدس ليست مكانا يُكتب عنه فحسب، وإنما مكان يترك أثره في الكتابة والوجدان، مشددة على أهمية بقاء الثقافة مساحة للحوار والتعدد والإبداع. وثمّنت رعاية وكالة بيت مال القدس الشريف للملتقى، مشيدة بدورها في دعم المبادرات والمؤسسات المقدسية، وبأهمية الشراكة مع المؤسسات التي تؤمن بدور الثقافة والمعرفة والإبداع في خدمة الإنسان والمجتمع. جلسات أدبية وشعرية وكان المتحدث الرئيسي في الملتقى، عارف الحسيني، قدّم مداخلة بعنوان “حين تتكلم المدينة: المكان والإنسان في السرد الروائي”، تناول فيها العلاقة بين المدينة والنص الروائي، وحضور المكان والإنسان في تشكيل العالم السردي. وتناولت الجلسة الثقافية الأولى، بعنوان “الأدب في زمن التحولات”، قضايا الكتابة المعاصرة وتحولات علاقة الكاتب بالقارئ الجديد، وأثر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مستقبل الإبداع الأدبي، بمشاركة سناء عطاري، وخالد غيث، وعلي أبو سنينة، وأدارتها جيهان اشتية. أما الجلسة الثانية، بعنوان “من التجربة إلى النص”، فخصصت للحوار حول البدايات والتجارب التي تقود إلى الكتابة، وتحول التجربة الشخصية إلى نص إبداعي، والبحث عن الصوت الأدبي الخاص، والتحديات التي تواجه التجارب الجديدة في مسيرتها نحو النضج والحضور، بمشاركة وفاء داري، وهاشم السيد، وعبير أبو عيد، وحلا الرازم، وعطا عميرة، وأدارها نادر اسكاكية. وفي فقرة “إبداعات شعرية.. المدينة في مرايا الشعر”، قدّم معتز القطب، ونعيم جويلس، ووليد أبو طير قراءات شعرية تناولت حضور المدينة والتجربة الإنسانية في النص الشعري، فيما قدمت الفنانة سميرة خروبي فقرة موسيقية. وفي الجلسة الختامية، استعرضت عطاري خلاصة الأفكار التي طُرحت خلال الملتقى، مؤكدة أن قيمة اللقاء تتجاوز الكلمات والمداخلات إلى ما يتيحه من لقاءات وأسئلة وفرص للتواصل الثقافي مستقبلًا، وأن تعدد الأصوات والحوار القائم على الإصغاء والاحترام يثري الحياة الثقافية. وفي ختام الملتقى، جرى تكريم المشاركين والمتحدثين وتسليمهم الدروع والشهادات التقديرية، وسط تأكيد أهمية مواصلة المبادرات الثقافية التي تعزز الحضور الأدبي والإبداعي في القدس وتوسع مساحات التعاون الثقافي في المدينة. ـــــــ ف.ع