“مملكة الأنباط”.. كتاب يستكشف أسرار العبادة في البترا

عمّان في 10 أغسطس 2026 /العُمانية/ يفتح الباحث د. خالد أكرم الحموري
نافذة على أحد الجوانب الغامضة في تاريخ العرب القديم، من خلال كتابه “مملكة
الأنباط: أسرار العبادة الغامضة”، الذي يتناول البنية الدينية للمملكة
النبطية، ويستجلي ملامحها بالاستناد إلى الأدلة الأثرية والنقشية واللغوية.

ويأتي الكتاب، الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن
عام 2026 ضمن دراسة تسعى إلى إعادة قراءة الديانة النبطية من منظور تحليلي يتجاوز
السرد التاريخي، من خلال الجمع بين المعطيات الأثرية والنقوش والسياقات التاريخية
والثقافية.

ويشير المؤلف إلى انتماء الأنباط إلى الشعوب السامية، مع ترجيح
أصولهم العربية استنادًا إلى عدد من الشواهد، من بينها عبادتهم لآلهة عربية مثل
اللات والعزى، إلى جانب ما أورده عدد من المؤرخين القدماء.

ويتناول الكتاب الأثر اللغوي والثقافي العربي في المجتمع النبطي،
مشيرًا إلى حضور اللغة العربية في الحياة اليومية، رغم استخدام الآرامية في النقوش
الرسمية، وهو ما يظهر في الأسماء الشخصية والصيغ الدينية ذات الجذور العربية، كما
يناقش آراء الباحثين حول الموطن الأصلي للأنباط في الجزيرة العربية.

ويتوقف المؤلف عند الدور المحوري لمدينة البترا التي تحولت إلى مركز
تجاري مهم بفضل موقعها على طرق القوافل، الأمر الذي أتاح لها التواصل مع حضارات
متعددة، وانعكس على البنية الدينية والثقافية للمجتمع النبطي.

ويرصد الكتاب امتداد بعض العبادات النبطية خارج نطاق المملكة، ومن
بينها عبادة “ذو الشرى”،
مشيرًا إلى وجود شواهد عليها في منطقة دلتا النيل، إضافة إلى العثور على مذبحين
رخاميَّين في “بوتيولي”
بخليج نابولي في إيطاليا يعودان إلى القرن الأول الميلادي.

وعلى مستوى المعتقدات، يحلل الكتاب ما يُعرف بـ”البانثيون
النبطي”، ويتناول مكانة “ذو
الشرى” في المعتقد الديني، إلى
جانب آلهة أخرى مثل اللات والعزى ومناتو وشيع القوم، كما يستعرض عددًا من الطقوس
الدينية، من بينها الطواف والتضحية والولائم والتطهير، فضلًا عن النظام الكهنوتي.

ويتناول المؤلف كذلك العمارة الدينية مستعرضًا عددًا من أبرز المعابد
النبطية، ومنها قصر البنت ومعبد الأسود المجنحة، وخصائصها وصلتها بالممارسات
الطقسية، إلى جانب العادات الجنائزية وأنماط الدفن ودلالاتها المرتبطة بالمعتقدات
حول الموت والحياة الأخرى.

وتخلص الدراسة إلى أن الديانة النبطية قامت على منظومة متعددة
المكونات، تأثرت بالتفاعل الحضاري الذي شهدته المنطقة، مع احتفاظها بسمات محلية
خاصة، وهو ما يحاول الكتاب استجلاءه عبر الجمع بين التحليل الأثري والنقشي واللغوي
والأنثروبولوجي.

ويشير الناشر إلى أن الكتاب يسعى، في ظل ندرة المصادر التاريخية
واقتصار النقوش على إشارات متفرقة إلى إعادة بناء جوانب من الفكر الديني النبطي
وطرح تساؤلات حول طبيعة الممارسات الدينية ومدى وجود مؤسسة روحية منظمة لدى
الأنباط، بما يفتح المجال أمام قراءة أوسع لأحد فصول تاريخ العرب القديم.

/العُمانية/
النشرة الثقافية

جعفر العقيلي /أمل السعدي