عمان 3 تشرين الأول (بترا)- ناقش منتدون متخصصون في أدب الطفل، في ندوة
عقدت مساء الجمعة، بقاعة الندوات في المركز الاردني للمعارض الدولية
بمكة مول، أثر الذكاء الاصطناعي على أدب الطفل ومستقبله ومخاطره.
وشارك في الندوة التي حملت عنوان: “الكتابة للطفل في زمن التقنيات”،
الناقد والشاعر الدكتور ناصر شبانة، والإعلامي الدكتور محمود الرجبي،
والكاتب في مسرح الطفل يوسف البري، والكاتب في أدب الطفل محمد عمرو،
وقدمتها الكاتبة في أدب الطفل سناء العبداللات.
واستهل شبانة الندوة، التي تأتي ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض
عمان الدولي للكتاب بدورته الـ25، بمقارنة بين ثورة الذكاء الاصطناعي
الحالية وثورة التلفاز قبل نصف قرن ومخاوف اندثار الكتاب آنذاك، مؤكدا
أن التكنولوجيا أداة محايدة، وأن الكتاب الورقي عصي على الانقراض بشرط
تعزيز “التربية القرائية “الأسرية والمجتمعية وتطوير الكاتب لأساليبه.
وبين أن الذكاء الاصطناعي قد يتيح ولادة أدب “من الصغار إلى الصغار”
بدلا من احتكار الكبار، لافتا إلى أن المجال الوحيد الذي يعجز عنه
الذكاء الاصطناعي حتى الآن هو كتابة الشعر الموزون والمقفى.
بدوره، سلط الرجبي، الضوء على تغير سيكولوجية “الطفل الرقمي” وتشتت
تركيزه، داعيا الكتاب إلى اعتماد “الاستهلال الرقمي المباشر” (The Hook)
لمنافسة جاذبية الأجهزة ودخول الأحداث بسرعة دون تسطيح للمحتوى الأدبي.
وأكد أنه رغم تفوق الذكاء الاصطناعي في التدقيق والنقد، إلا أنه يظل
سطحيا ومبرمجا ويفتقر إلى روح الكتابة القصصية الإبداعية.
من جهته، دعا البري، إلى ما وصفه بـ “المزج المنطقي”، مستعرضاً تجربة
ميدانية ينفذها لقصة أطفال استخدم فيها رسومات الذكاء الاصطناعي لممارسة
التفكير الناقد مع الطلاب.
وشدد على انحيازه للمشروع الإنساني القائم على التعاطف وروح “حكايا
الجدة” التي تعجز الآلة عن محاكاتها.
اما عمرو الذي انتقد تكرار الموضوعات التقليدية، دعا لنقل الطفل من
متلقٍ سلبي إلى مشارك تفاعلي عبر النص الرقمي المتعدد الوسائط الذي
يتكون من أربعة عناصر (الطفل، والنص، والتكنولوجيا، والتفاعل).
وحذر من مخاطر السرد التفاعلي كالتشتيت الذهني والمخاطر الأمنية
المتعلقة بالتكنولوجيا، مؤكداً تنوع أهداف أدب الطفل بين التعليم
والإمتاع والعلاج التربوي.
وكانت العبدالات افتتحت الندوة بالحديث عن التحول من حكايات الماضي
والكتب المطبوعة التقليدية إلى مخاطبة طفل يُولد وفي يده جهاز لوحي،
مشيرة إلى أن هذا التحول نقل الأدب من التوجيه السلوكي المباشر إلى
مساحة تفاعلية تقودها ثقافة الصورة، مما يفرض على الكاتب التحول إلى
مهندس بصري ومحفز فكري يحمي الهوية الثقافية في مواجهة الشاشات.
–(بترا)
م ت/ع ا/ ن ح