دبي في 16 سبتمبر/وام/ استعرضت جلسة “من السينما إلى المنصات الرقمية”، ضمن فعاليات “منتدى الأفلام” الذي ينظّمه مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية، التابع لمجلس دبي للإعلام، في “قمة الإعلام العربي 2026″، التحولات التي شهدتها صناعة الدراما والسينما مع الانتشار المتسارع للمنصات الرقمية، وما أحدثته من تغيرات في أساليب الإنتاج وخيارات الفنانين وتفضيلات الجمهور، إلى جانب أهمية الحفاظ على جودة المحتوى في ظل تسارع وتيرة الصناعة.
شارك في الجلسة المنتج صادق الصبّاح، والفنانة نيللي كريم، والفنان عابد فهد، فيما أدارها الإعلامي مصطفى الآغا، حيث ناقش المشاركون تأثير المنصات الرقمية في صناعة الأعمال الفنية، والعلاقة بين الانتشار وجودة المحتوى، ومستقبل السينما في ظل تغير أنماط المشاهدة.
وأكد عابد فهد أن “الترند” يمثل حالة مؤقتة وسريعة الزوال، في حين أن الفكرة الحقيقية القريبة من الحياة ومن اهتمامات المشاهد تمتلك قدرة أكبر على البقاء والتأثير.
وقال إن المحتوى الحقيقي سيظل أبقى من “الترند”، وأن العمل، الذي يقوم على فكرة واقعية وإبداعية وقريبة من المتلقّي، يمكنه أن يعيش في وجدان الجمهور لفترة أطول، بينما قد ينتهي تأثير “الترند” خلال فترة قصيرة.
وأشار فهد إلى أن تسارع وتيرة الإنتاج يضع صُنّاع الدراما أمام تحديات كبيرة، لاسيما عندما يبدأ تنفيذ المشروع قبل اكتمال السيناريو، مؤكداً أن الكاتب والممثل والمخرج والمنتج يحتاجون إلى الوقت الكافي لتطوير عمل يحترم ذائقة المشاهد.
ولفت إلى أن تعدد المنصات يتيح أمام الفنان مساحات وخيارات متنوعة، مؤكداً أن الإبداع لا يرتبط بالمنصة أو الوسيلة بقدر ارتباطه بقوة الفكرة والمحتوى وقدرته على الوصول إلى الجمهور.
من جانبه، أكد صادق الصبّاح أن صناعة الدراما تمر بمرحلة مختلفة تغيرت معها العديد من قواعد العمل والإنتاج، مشيراً إلى أن سرعة اتخاذ القرارات وضيق الوقت المخصص للتحضير أصبحا من أبرز التحديات التي تواجه صُنّاع الأعمال الفنية.
وأوضح أن التحولات التي شهدها القطاع أوجدت لغة جديدة على مستوى الصناعة والجمهور، وأصبح “الترند” عنصراً مؤثراً في المشهد، إلا أن الاهتمام بالمضمون يظل أساسياً في صناعة الأعمال القادرة على الاستمرار.
وأشار الصبّاح إلى أن نجاح العمل الفني لا يمكن قياسه بالعائد المادي وحده، موضحاً أن شركات الإنتاج قد تقدم أعمالاً ذات قيمة فنية رغم عدم تحقيقها عائداً مباشراً، مستشهداً بمسلسل “طلوع الروح”، الذي وصفه بأنه من الأعمال التي لم تحقق مكاسب مالية للشركة، لكنها حققت قيمة مضافة لرصيدها الإنتاجي.
كما لفت إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه المنصات، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج والقرصنة الرقمية، وهو ما يدفعها في كثير من الأحيان إلى التركيز على الخيارات التي توفر قدراً أكبر من ضمان الوصول إلى الجمهور.
بدورها، أكدت الفنانة نيللي كريم أن تعدد المنصات الرقمية أسهم في توسيع فرص الإنتاج وفتح المجال أمام الفنانين، ولاسيما المواهب الشابة، إلا أن زيادة عدد الأعمال لا تعني بالضرورة ارتفاع مستوى الجودة.
ودعت إلى التركيز على عدد أقل من الأعمال مع منحها الوقت الكافي للكتابة والتحضير والتنفيذ، مؤكدة أهمية وجود معايير واضحة للجودة، بما يضمن تقديم محتوى مدروس يحترم الجمهور ويحقق قيمة فنية أكبر.
وأكدت كريم أن السينما مازالت تحتفظ بخصوصيتها رغم تغير أنماط المشاهدة، مشيرة إلى أن تجربة الذهاب إلى دار السينما، وما تحمله من طقوس وأجواء مختلفة، لا يمكن أن تعوضها المشاهدة المنزلية، مهما تطورت وسائل العرض.
كما دعت أصحاب المنصات إلى مزيد من التنوع في طبيعة الأعمال المنتجة، والابتعاد عن التركيز المفرط على موضوعات العنف والجريمة، والتوسع في تقديم أعمال اجتماعية وإيجابية وأنماط فنية مختلفة، بما يعكس تنوع المواهب والإمكانات التي تزخر بها المنطقة العربية.