منظمة العمل الدولية تحذر من كارثة إنسانية واجتماعية اقتصادية غير مسبوقة في الأراضي الفلسطينية المحتلةجنيف – 4 – 6 (كونا) — حذرت منظمة العمل الدولية اليوم الاربعاء من أوضاع العمال في الأراضي الفلسطينية المحتلة لاسيما في قطاع غزة والضفة الغربية.جاء ذلك في كلمة لرئيس مجموعة العمال ونائب رئيس مجلس ادارة منظمة العمل الدولية لشؤون العمال كاتلين باسكيني خلال جلسة النقاش العام ضمن اعمال الدورة ال113 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف حيث رأت أن تلك الأوضاع تنذر بكارثة إنسانية واجتماعية واقتصادية غير مسبوقة في ظل استمرار الحرب والحصار والتوسع الاستيطاني للقوة القائمة بالاحتلال وما يرافقها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الأساسية.وقالت باسكيني ان العالم يشهد اليوم “انهيار الإنسانية” مشددة على ان الوضع في غزة ليس فقط “كارثة إنسانية” بل “كارثة عمالية وكارثة للعدالة الاجتماعية”.وطالبت في كلمتها الاحتلال الاسرائيلي بإنهاء سياسة التجويع واستعمال المساعدات الإنسانية والغذاء كسلاح حرب في غزة فضلا عن انهاء سياسة الاستيطان في باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل مشددة على ضرورة ضمان عودة الالاف من الفلسطينيين الى وظائفهم وتعويضهم عن كامل حقوقهم.وفي عرضها لتقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية جيلبرت هونجبو المعني بأوضاع العمال في الأراضي الفلسطينية المحتلة لاسيما في قطاع غزة والضفة الغربية اكدت ان عدد الشهداء الفلسطينيين في غزة تخطى 50 ألف شخص من بينهم آلاف العمال وأصحاب العمل فيما أدى العدوان العسكري والحصار إلى نزوح داخلي لنحو 90 بالمئة من سكان القطاع وتدمير شبه كامل للبنية التحتية بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمرافئ والمزارع فضلا عن الانهيار التام لسوق العمل.وأوضحت ان التقرير يشير الى أن أكثر من 280 مؤسسة تابعة للأمم المتحدة توقفت عن العمل أو تم تدميرها فيما فقدت معظم المنشآت الخاصة قدرتها الإنتاجية مشيرة إلى أن معدل البطالة في غزة بلغ 69 بالمئة وارتفع إلى أكثر من 80 بالمئة بين صفوف الشباب في وقت يشهد القطاع نقصا حادا في السيولة النقدية وارتفاعا غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية بسبب القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات والسلع.وفي الضفة الغربية قالت باسكيني ان التقرير يحذر من التصعيد الخطير في وتيرة الاستيطان منذ بدء الحرب حيث أقيمت أكثر من 365 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة رافقها عنف منظم من قبل المستوطنين وقيود على تنقل العمال الفلسطينيين ما أدى إلى فقدان نحو 140 ألف وظيفة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي المستوطنات فضلا عن خسارة سنوية في الأجور تقدر بثلاثة مليارات دولار أمريكي.واضافت انه حذر من تدهور الأوضاع المالية للسلطة الفلسطينية نتيجة استقطاع الاحتلال لأكثر من 860 ألف دولار من أموال العائدات الجمركية وتراجع المساعدات الدولية ما أدى إلى تخفيض رواتب الموظفين الحكوميين وتراجع الإنفاق العام وتدهور الحماية الاجتماعية.وفي سياق اخر اكدت ان التقرير لفت إلى الأثر المضاعف للحرب على النساء والشباب إذ ارتفعت البطالة بين النساء إلى 73 بالمئة فيما بات أكثر من 70 بالمئة من الشباب غير منخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب ما ينذر بتفاقم طويل الأمد في معدلات الفقر وتآكل رأس المال البشري.وجددت تأكد مدير منظمة العمل الدولية جيلبرت هونجبو في تقريره أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه دون عدالة اجتماعية وإنهاء الاحتلال فورا ورفع الحصار عن غزة واستئناف جهود السلام مشددا على أن توفير فرص العمل الكريمة هو مدخل أساسي للتعافي وإعادة الإعمار.كما اكدت باسكيني مسؤولية المجتمع الدولي في حماية حقوق العمال الفلسطينيين وتوفير الدعم العاجل لبرامج الإنعاش الاقتصادي وخلق الوظائف ضمن إطار يضمن الكرامة الإنسانية والتنمية المستدامة.وابرزت باسكيني التوصيات الواردة في تقرير مدير منظمة العمل الدولية ابرزها إيجاد حل سياسي عاجل على أساس حل الدولتين كمدخل لإنهاء معاناة العمال وتوفير حماية دولية فورية للعمال المدنيين والمؤسسات الإنسانية فضلا عن إطلاق برنامج دولي واسع لإعادة الإعمار وخلق الوظائف التي تركز على الكرامة والاستدامة اضافة الى خلق ضغط دولي لرفع الحصار على قطاع غزة فورا. (النهاية)أ م خ / ف ا س