منوعات عالمية / تربية الأسماك في السدود التونسية قصة نجاح بيئية واقتصادية

تونس 18 ربيع الأول 1447 هـ الموافق 10 سبتمبر 2025 م واس
تمثل تربية الأسماك في السدود التونسية إحدى التجارب الناجحة التي تجمع بين حماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، لتصبح السدود ليست فقط خزانات للمياه العذبة، بل أيضًا مزارع طبيعية للأسماك.
وتعد هذه التجربة من أبرز الحلول التي اعتمدتها تونس منذ سنوات، إذ قامت وزارة الفلاحة والموارد المائية بتنمية الثروة السمكية داخل السدود والبحيرات الداخلية عبر إطلاق أنواع متنوعة من الأسماك، أبرزها البوري والشبوط والساندر، وهي أنواع تتكيف سريعًا مع المياه العذبة وتتغذى بشكل طبيعي على الطحالب والعوالق النباتية والقشريات، مما يسهم في توازن النظام البيئي داخل السد، كما تحافظ على نظافة السد.
رحلة الصيد في هذه السدود تمثل قصة نجاح بحد ذاتها، إذ يخرج الصيادون فجر كل يوم بقواربهم الصغيرة، التي تشترط وزارة الفلاحة أن تكون بدائية بدون محركات حتى لا تتلوث السدود بالبنزين وغيره. ومع كل شباك تُلقى في عمق البحيرة، تتعزز آمالهم في صيد وفير ينعش الأسواق المحلية، ويؤكد كثير من الصيادين أن هذه الأسماك تتميز بجودة عالية ولحم طري يحظى بإقبال واسع من المستهلكين في تونس وخارجها.
فوائد هذه التجربة لا تقف عند حدود الصيد والتسويق فقط، بل تمتد إلى إحداث فرص عمل جديدة في المناطق الريفية، وتوفير مصدر مغذٍّ طبيعي بأسعار مناسبة، إلى جانب مساهمتها في تخفيف الضغط على المصائد البحرية التقليدية، كما تسهم في تعزيز السياحة البيئية، إذ باتت بعض السدود وجهة لهواة الصيد والترفيه في أحضان الطبيعة.
وتطمح تونس إلى توسيع رقعة هذه المشاريع خلال السنوات المقبلة؛ لما لها من مردودية اقتصادية واجتماعية وبيئية، في انسجام مع السياسات الوطنية لتحقيق الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية.
// انتهى //
21:39 ت مـ
0287