مسقط في 23
سبتمبر 2026 /العُمانية/ استعرضت هيئة الخدمات المالية في المؤتمر الصحفي الذي عقد
اليوم ملامح اللائحة
التنفيذية لقانون الأوراق المالية،
ومكوناتها وخصائصها والمقاصد التنظيمية التي تستهدفها، إلى جانب تهيئة
الجهات المخاطبة بأحكامها للتعرف على المتطلبات التنظيمية الجديدة وآليات تطبيقها
خلال فترة توفيق الأوضاع.
وأكد سعادةُ عبد
الله بن سالم السالمي، الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية، على أن البنود
التنظيمية الواردة في اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية جاءت شارحة
للقواعد التنظيمية التي تضمنها القانون الصادر بالمرسوم السُّلطاني رقم ( 46 / 2022)
وتهدف إلى بناء سوق أكثر كفاية وتنافسية ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان
2040”.
ووضّح سعادتُه أن
قانون الأوراق المالية ركز على وضع المظلة القانونية التي تسهم في تيسير التوظيف
الأمثل للثروات والأصول الوطنية، وتوفير الحماية والبيئة الاستثمارية الملائمة
للمتعاملين، من خلال تمكين مؤسسات سوق رأس المال والجهات العاملة في مجال الأوراق
المالية من القيام بدورها في خدمة الاقتصاد الوطني ودعمه وتنميته عبر إيجاد
الوسائل والبدائل التمويلية المناسبة لتوظيف المدخرات وتوجيهها نحو تمويل المشاريع
الإنتاجية والخدمية القائمة، أو المشروعات الجديدة ضمن منظومة الاقتصاد الوطني، بما
يسهم في توليد فرص العمل للشباب العُماني.
وقال سعادتُه إن
اللائحة التنفيذية للقانون تمثل حجر الأساس للمرحلة المقبلة من تطور سوق رأس المال
في سلطنة عُمان، إذ تجمع بين حماية المستثمر، وتنويع المنتجات المالية، وتشجيع
الابتكار، وتعزيز دور السوق في تمويل المشروعات حيث إنها أولت اهتماما كبيرا بموضوع توفير خيارات تمويلية بديلة ومبتكرة إاتسمت بالمرونة الكافية
التي تستوعب احتياجات حركة النمو الاقتصادي الذي تشهده سلطنة عُمان في ظل المتغيرات
المتسارعة التي تقودها التكنولوجيا المالية وتطورات الأسواق الإقليمية والدولية،
بما يسهم في جذب واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية عبر قطاع سوق رأس المال
لدعم الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز ثقة المستثمرين من خلال ترسيخ مبادئ العدالة
والنزاهة والشفافية.
وأشار سعادتُه
إلى أن اللائحة عززت الضوابط المنظِّمة لفصل استثمارات أموال العملاء عن أموال
وأصول الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية، وحمايتها من آثار الإفلاس
والتصفية، وتقديم تقارير رقابية تتيح للهيئة التحقق من سلامة فصل أموال وأصول
المتعاملين، حيث إن التحديث في هذه الجزئية يمكن الهيئة من التحقق المستمر من
سلامة فصل أموال وأصول المتعاملين.
وأكد سعادتُه على أن
تطوير سوق رأس المال لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مؤسسات فاعلة تمارس أنشطة بنوك
الاستثمار، قادرة على أداء دورها في دعم نمو السوق وتعزيز كفاءتها، وتوفير الحلول
والبدائل التمويلية المناسبة مشيرا إلى أن هذه الخطوة التنظيمية تعد مهمة
كونها تسهم في تعزيز الفصل المؤسسي والتشغيلي بين النشاط المصرفي والأنشطة
الاستثمارية المرتبطة بالأوراق المالية والحد من تضارب المصالح وانتقال المخاطر،
وتحديد نطاق الاختصاص التنظيمي والرقابي لهيئة الخدمات المالية بصورة أوضح.
وبيّن سعادتُه أن اللائحة أتاحت للجهات العاملة المرخصة بممارسة نشاط بنوك الاستثمار وتقديم عدد
من الأنشطة المرتبطة بالأوراق المالية ممثلة في نشاط مدير الاستثمار، ونشاط هيكلة
المنتجات، ونشاط إدارة محافظ الأوراق المالية، ونشاط البحث وتقديم المشورة
المتعلقة بالاستثمار في الأوراق المالية المدرجة ونشاط إدارة الإصدارات، كما أجاز
المشرع لبنوك الاستثمار القيام بمهام متعهد التغطية للإصدارات المعتمدة من الهيئة.
وأشار سعادتُه
إلى أن اللائحة توسعت في أنواع صناديق الاستثمار الجماعي، وذلك بتنظيمها أحد عشر
نوعا من الصناديق فضلا أنها أتاحت لمجلس إدارة الهيئة الخدمات المالية الترخيص لأنواع أخرى من
الصناديق.
وحول الرقابة
القائمة على المخاطر أكد سعادةُ عبدالله السالمي على أنها تتضمن أحكاما تعزز مبدأ الرقابة القائمة على
استشراف المخاطر ممثلة في تقارير كفاية رأس المال وخطط إدارة
المخاطر لدى الجهات المرخصة، بما في ذلك خطط استمرار الأعمال وغيرها من
المتطلبات التنظيمية، فقد حددت اللائحة المقاصد التنظيمية والمخاطر التشغيلية
للمؤسسات التي ينبغي التصدي لها والجهات الخاضعة لأحكامها، وأتاحت لها اتخاذ ما
يلزم لتحقيق هذه المقاصد وتفادي تلك المخاطر التي قد تؤثر على التشغيل الآمن
الرابح وحماية الأطراف ذات العلاقة.
وسعيا وراء
تشجيع الابتكار في التقنية المالية للقطاعات غير المصرفية، أشار سعادتُه إلى أن
اللائحة من خلال تنظيم البيئة التجريبية أضافت مسارًا سريعًا لمثل هذه التقنيات،
يكمل ما أتاحه نظام الهيئة الصادر وفق المرسوم السلطاني 20/2024 من تراخيص مؤقتة،
فقد حرصت اللائحة على توفير البيئة القانونية الملائمة لتحفيز السوق فأجازت للهيئة
الترخيص لمزاولة الخدمات والأنشطة المرتبطة بالتقنيات المالية الحديثة والأدوات
المالية المبتكرة التي لا يوجد تشريع ينظم أعمالها، مؤكدا على أن هذه الخطوة من شأنها
أن تدعم البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي و الاستراتيجية الوطنية للتقنيات المالية
، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات خاصة في التقنيات المالية المرتبطة بمجال
الأوراق المالية، بما يواكب التطورات التقنية في القطاع، مع الحفاظ على سلامة
السوق واستقرارها وتعزيز حماية المتعاملين
كما ركز المؤتمر
الصحفي على أبرز التغييرات التي تضمنتها اللائحة الجديدة، والتي تمثل حوالي37
بالمائة من إجمالي الأحكام الواردة بها بين استحداث أو تعديل، وهي تحديثات هيكلية
جعلت من سوق رأس المال أوسع من منصة للتداول إلى منظومة بيئية متكاملة تركز على
إدارة السيولة السوقية، وتعزيز الوصول والنفاذية، من خلال أنشطة متعددة أبرزها
إدارة الأصول، وبنوك الاستثمار، وصناعة السوق، وهيكلة المنتجات، والتصنيف
الائتماني، وأنواع متعددة من صناديق الاستثمار الجماعي. كما وضعت اللائحة إطارا
تنظيميًّا أكثر تفصيلا لمؤسسات سوق رأس المال كونها أضحت جهات مرخصة من الهيئة،
ويعنى هذا الإطار بكفاية رأس المال، والحوكمة، والأنظمة التقنية والتشغيلية،
واستمرارية الأعمال، وإدارة المخاطر، إلى جانب التقارير المالية والتشغيلية
الدورية. والذي في مجمله يسهم في تمكين الهيئة من المتابعة المستمرة والتدخل
المبكر عند ظهور مؤشرات قد تؤثر في سلامة المؤسسة أو الاستقرار المالي.
/العُمانية/
محمد السيفي