هيئة الشارقة للآثار تستعرض كنوزها بمعرض وارسو للكتاب

وارسو في 30 مايو/وام/ تشارك هيئة الشارقة للآثار في فعاليات معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 الذي يتواصل حتى غد في الاستاد الوطني بالعاصمة البولندية وارسو ضمن جناح إمارة الشارقة التي تحل ضيف شرف المعرض في محطة ثقافية دولية بارزة تعكس المكانة المتنامية للإمارة على خارطة الثقافة العالمية لاسيما مع اختيارها أول ضيف شرف عربي في تاريخ المعرض.

وفي إطار مشاركة إمارة الشارقة ضيف شرف في المعرض برئاسة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب استعرضت الإمارة أمام جمهور المعرض جانباً من منجزها الثقافي والحضاري الذي رسخ مكانتها مركزاً عالمياً للمعرفة والثقافة واطلعت الشيخة بدور القاسمي خلال زيارتها جناح هيئة الشارقة للآثار على مجموعة مختارة من القطع الأثرية والإصدارات العلمية المتخصصة التي توثق مسيرة الشارقة الحضارية عبر العصور وتعكس إسهاماتها الرائدة في إثراء المعرفة الإنسانية من خلال الاكتشافات الأثرية والبحوث العلمية التي أسهمت في إعادة قراءة تاريخ المنطقة وإبراز دورها التاريخي ضمن شبكات التبادل الحضاري والتواصل الإنساني عبر القرون.

وسلطت الهيئة الضوء خلال مشاركتها على الإرث الحضاري لإمارة الشارقة من خلال عرض مجموعة من القطع الأثرية التي تمثل شواهد مادية على تعاقب الحضارات والاستيطان البشري في الإمارة عبر الآلاف من السنين.

وأبرزت الدور التاريخي الذي لعبته الشارقة بوصفها حلقة وصل بين شبكات التجارة والتواصل الثقافي العالمية حيث ارتبطت موانئها ومراكزها الحضارية القديمة بمسارات التجارة الممتدة عبر طريق الحرير البري والبحري الذي ربط حضارات شرق آسيا بجنوب الجزيرة العربية والبحر المتوسط .

ويشكل معرض وارسو الدولي للكتاب فرصة رمزية لإبراز أوجه التقاطع الحضاري مع طريق الكهرمان التاريخي الذي ربط منطقة بحر البلطيق بأوروبا والعالم القديم.

وترصد المكتشفات الأثرية في مواقع مثل مليحة ودبا الحصن وغيرها وجود شبكات واسعة من التبادل التجاري والثقافي امتدت من الهند وبلاد الرافدين وشرق البحر المتوسط وصولاً إلى العالم الهلنستي والروماني وهو ما يؤكد مكانة الشارقة التاريخية جسرا للتواصل بين الحضارات ومركزا فاعلا في حركة التبادل الإنساني عبر العصور.

وأكد الدكتور سعيد عبدالله بن يعروف النقبي مدير هيئة الشارقة للآثار أن مشاركة الهيئة في معرض وارسو الدولي للكتاب تمثل فرصة مهمة للتعريف بالرصيد الحضاري والثقافي الذي تزخر به إمارة الشارقة وإبراز الإنجازات العلمية والبحثية التي حققتها الهيئة في مجال الآثار على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال إن هذه المشاركة امتداد لرسالة هيئة الشارقة للآثار في تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي والإنساني وإبراز الدور الحضاري لإمارة الشارقة بوصفها مركزاً معرفياً وثقافياً رائداً وتتيح لنا هذه المنصة الدولية فرصة التواصل مع جمهور جديد من الباحثين والمهتمين وصناع الثقافة واستعراض ما حققته الشارقة من إنجازات نوعية في مجال البحث الأثري وحماية المواقع التراثية وتوثيق التاريخ الإنساني.

وأضاف أن استضافة هذا الحدث في بولندا التي ارتبط تاريخها بطريق الكهرمان تمنح مشاركتنا بعداً حضارياً إضافياً إذ تبرز أوجه التشابه بين شبكات التبادل الثقافي القديمة التي ربطت أوروبا بآسيا والدور الذي أدته الشارقة عبر التاريخ في ربط المجتمعات والحضارات على امتداد طرق التجارة العالمية فالآثار لا توثق الماضي فحسب بل تكشف عن تاريخ طويل من التواصل الإنساني والحوار بين الثقافات.

واستعرضت الهيئة مجموعة واسعة من إصداراتها العلمية والأكاديمية المتخصصة التي توثق نتائج أعمال التنقيب والدراسات الأثرية في إمارة الشارقة وفي مقدمتها سلسلة «حولية آثار الشارقة» بأجزائها من العدد الأول وحتى العدد الثالث والعشرين إلى جانب عدد من المؤلفات المرجعية المتخصصة التي تتناول موضوعات الآثار والعمارة الإسلامية والعملات والبيئة الطبيعية والدراسات الحضارية.