وادي الطفيلة.. من ذاكرة المكان إلى مسار واعد لسياحة المغامرات

الطفيلة الأول من أيلول (بترا)- بين جبالها وأوديتها العميقة، يشق “وادي
الطفيلة” طريقه غرباً، حاملاً ملامح طبيعية وتاريخية تجعل منه أحد أبرز
المواقع التي يمكن أن تشكل رافعة مهمة لسياحة المغامرات والسياحة
البيئية في المحافظة، إذا ما جرى تأهيله وحمايته وتنظيم الحركة فيه وفق
أسس مدروسة تراعي خصوصية المكان وحساسية نظامه البيئي.

ويمتد الوادي من وسط المدينة باتجاه الغرب، في رحلة تتبدل خلالها
التضاريس من الجبال والسهول إلى الشعاب والأودية العميقة والمجاري
المائية، والأغوار الجنوبية ومحيط بلدة فيفا، وباب موقعة ومداريج الطبل
الأحمر وشلالات المشلشلة.

وأكد الخبير في المسارات السياحية أوس المرايات، لوكالة الأنباء
الأردنية (بترا)، أن “وادي الطفيلة” يمتلك مقومات تؤهله ليكون أحد
المسارات السياحية المهمة في جنوب المملكة، مشيراً إلى أن تنوع تضاريسه
يتيح تطوير تجارب سياحية متعددة، شريطة العمل على دراسة المسار بشكل
علمي وتحديد درجات الصعوبة ونقاط البداية والنهاية ومحطات الاستراحة،
إلى جانب توفير الإرشاد السياحي وإجراءات السلامة.

وقال إن تطوير المسارات يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل تأهيل البنية
الأساسية، ووضع اللوحات الإرشادية، وتحديد المسارات الآمنة، وتدريب
الأدلاء المحليين، وإشراك أبناء المجتمعات المحلية، بما ينعكس على توفير
فرص عمل وتنشيط المشاريع الصغيرة.

وأضاف أن المحافظة تضم أكثر من سبعة مسارات سياحية تتنوع بين مسارات
المغامرة البيئية والجبلية والثقافية، ما يمنحها فرصة لتطوير منتج سياحي
متكامل يربط بين مواقعها الطبيعية والتراثية والأثرية، ويطيل مدة إقامة
الزائر ويعزز استفادة المجتمعات المحلية.

من جانبه، بين رئيس جمعية المحافظة على البيئة والغطاء النباتي أحمد
السعود، أن “سياحة المغامرات” باتت من الأنماط السياحية التي تستحق
مزيداً من الاهتمام في المحافظة، لما تمتلكه المنطقة من جبال وأودية
وتنوع بيئي ومواقع طبيعية يمكن أن تستقطب الزوار من داخل المملكة
وخارجها.

وأكد السعود أن أي توجه لتطوير وادي الطفيلة سياحياً يجب أن يسير
بالتوازي مع برامج حقيقية لحماية البيئة والغطاء النباتي والحياة
البرية، لافتاً إلى أن الاستثمار في الطبيعة لا يعني استنزافها، بل
تنظيم استخدامها والحفاظ عليها لضمان استدامتها للأجيال المقبلة.

وتتطلب المرحلة المقبلة الانتقال من التعريف بالمواقع الطبيعية في
المملكة إلى تضمينها في برامج سياحية منظمة، عبر إعداد خرائط ومسارات
معتمدة، وتوفير معايير السلامة والإنقاذ، وتأهيل الأدلاء المحليين،
والترويج الرقمي للمواقع، مع الحفاظ على هوية المكان وخصوصيته البيئية.

–(بترا)
س م/ع أ/س أ