16 توصية لتعزيز تمويل رائدات الأعمال ونمو المشاريع الاجتماعية في الإمارات

الشارقة في 8 أكتوبر /وام/ أطلق “مجلس سيدات أعمال الشارقة” بالتعاون مع “الجامعة الأميركية في الشارقة” ورقتين حول ريادة الأعمال النسائية والمشاريع الاجتماعية في دولة الإمارات تقدمان 16 توصية تستند إلى البحث الميداني والحوار المباشر مع أطراف منظومة ريادة الأعمال.

جاء الإطلاق خلال فعالية نظمها الجانبان بالجامعة الأميركية أمس في الشارقة بحضور الشيخة هند بنت ماجد القاسمي، رئيسة مجلس سيدات أعمال الشارقة، وسعادة الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، والشيخة الدكتورة علياء القاسمي، طبيبة ورائدة أعمال وخبيرة في مجال التنمية الاجتماعية.

وشارك في الفعالية كلً من مريم بن الشيخ، مديرة مجلس سيدات أعمال الشارقة، والدكتورة نرجس بوبكري، عميدة كلية إدارة الأعمال وأستاذة التمويل في الجامعة الأميركية بالشارقة، حيث استعرضتا أبرز نتائج الأوراق البحثية وتوصياتها خلال الفعالية.

كما حضر الفعالية الدكتور جمال معلوف، أستاذ مشارك في الإدارة والإستراتيجية وريادة الأعمال بكلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية بالشارقة، ومراد بن عايد، عضو هيئة تدريس في كلية إدارة الأعمال بالجامعة.

وتتوافق التوصيات مع المحاور السبعة للأجندة الوطنية لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تستهدف أن تصبح دولة الإمارات الموطن العالمي الأول لريادة الأعمال بحلول 2031 وتشمل سهولة ممارسة الأعمال والابتكار ودعم الأعمال والتحول الرقمي والحصول على التمويل ورأس المال البشري وزيادة الطلب.

وتتوزع التوصيات على المحاور السبعة للأجندة بما يربط نتائج البحث بأولويات الدولة في سهولة ممارسة الأعمال ودعمها والابتكار والتحول الرقمي والتمويل ورأس المال البشري وزيادة الطلب.

ويعكس هذا الاهتمام الوطني بريادة الأعمال تنامي حضور المرأة في بيئة الأعمال بدولة الإمارات؛ إذ أفادت وزارة الاقتصاد والسياحة في مايو 2026 بأن سيدات الأعمال يمتلكن ما يصل إلى 290 ألف رخصة تجارية تمثل أكثر من 21% من الرخص القائمة في الدولة، بينما أظهر التقرير السنوي لعام 2025 الصادر عن دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة أن إجمالي الرخص التجارية الصادرة والمجددة لسيدات الأعمال في الإمارة بلغ 5697 رخصة.

ويأتي إطلاق الورقتين تتويجاً لمسار تعاون بدأ بأربعة ملتقيات حوارية نظمها الجانبان خلال عامي 2024 و2025 تناولت واقع منظومة ريادة الأعمال النسائية في الإمارات وتحديات الوصول إلى التمويل ومنظومة المشاريع الاجتماعية والعلاقة بين المسؤولية المجتمعية وريادة الأعمال الاجتماعية وجمعت الملتقيات رائدات ورواد الأعمال بصناع السياسات والممولين والأكاديميين وممثلي الجهات المعنية بهدف نقل تجارب أصحاب المشاريع واحتياجاتهم إلى البحث والتوصيات.

وقالت مريم بن الشيخ، إن البحث سيتم من واقع أصحاب المشاريع أنفسهم بما في ذلك التحديات التي تواجههم في الوصول إلى التمويل والأسواق والشبكات، والتجارب التي يعيشونها في مراحل تأسيس مشاريعهم ونموها، لافتة إلى أن الملتقيات الحوارية تمثل جزءاً أساسياً من هذا المسار لأنها أتاحت الاستماع مباشرة إلى رائدات ورواد الأعمال والممولين والخبراء وربط هذه الخبرات بالبحث الأكاديمي للوصول إلى توصيات تستند إلى واقع المنظومة.

وقالت الدكتورة نرجس بوبكري، إن الإضافة الأساسية لهذا العمل تتمثل في نقل النقاش حول ريادة الأعمال النسائية والمشاريع الاجتماعية من الانطباعات العامة إلى الأدلة لافتة إلى أن هذه التوصيات تضع للجهات المعنية أساساً واضحاً يمكن البناء عليه ضمن المحاور السبعة للأجندة الوطنية لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة كما يمكن أن تسهم في توجيه البحوث المستقبلية وتحديد الخطوات المقبلة وتقييم الأساليب التي تحقق نتائج ملموسة.

ويأتي إطلاق الورقتين في وقت تحتل فيه دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال للعام الخامس على التوالي.

وتكشف الورقة الأولى “رؤى حول ريادة الأعمال النسائية: أدلة من دولة الإمارات والشارقة” المستندة إلى استبيان وصل إلى 119 سيدة أعمال، اعتماداً كبيراً على التمويل الذاتي في تأسيس المشاريع، وتقدم عددا من التوصيات تتضمن إنشاء برامج تمويل مخصصة للشركات المملوكة للنساء تشمل منحاً وقروضاً منخفضة الفائدة ودراسة حوافز لصناديق رأس المال الاستثماري والمستثمرين الذين يمولون شركات تقودها نساء إلى جانب صناديق شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لدعم المشاريع في مراحل نموها المختلفة.

وتدعو الورقة إلى تعزيز وصول الشركات المملوكة للنساء إلى المشتريات الحكومية وتشجيع القطاع الخاص على تنويع قاعدة مورديه ومعالجة التحيز غير الواعي في قرارات الاستثمار وتطوير برامج للتثقيف المالي والتدريب على إدارة الأعمال وعرض الأفكار والتوسع والقيادة إلى جانب برامج التوجيه المتخصصة لرائدات الأعمال.

وتشمل التوصيات أيضاً توسيع الفعاليات والشبكات التي تربط رائدات الأعمال بالمستثمرين والمرشدين وخبراء القطاعات وتحسين الوصول إلى الائتمان من خلال شروط أكثر مرونة للضمانات مع إمكان توفير ضمانات حكومية تحد من مخاطر المصارف وتحفيز دخول النساء إلى قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتصنيع والطاقة.

وتدعو الورقة إلى تبسيط إجراءات تسجيل وترخيص الأعمال وتعزيز جمع البيانات المتعلقة بريادة الأعمال والتمويل وتصنيفها حسب النوع الاجتماعي وإبراز النماذج الناجحة لرائدات الأعمال إعلامياً إضافة إلى توسيع الشراكات بين الشركات والجامعات والحكومة في التمويل والتوجيه والتعليم والبحث المرتبط بريادة الأعمال.

وتنطلق الورقة الثانية “النجاح والأثر: المشاريع الاجتماعية في دولة الإمارات” من أربعة تحديات أمام نمو المشاريع الاجتماعية هي محدودية أدوات التمويل الملائمة لطبيعتها التجارية والاجتماعية المزدوجة وصعوبة قياس الأثر وغياب مسارات واضحة للاعتراف القانوني، ومحدودية الوصول إلى المشتريات المؤسسية.

وتطرح الورقة ستة توصيات تشمل تنويع أدوات التمويل من خلال المنح المبكرة والتمويل من دون فوائد وصناديق الاستثمار الاجتماعي المشتركة والتمويل الجماعي والتمويل المرتبط بالأداء والأثر وتطوير مسارات للاعتراف والاعتماد وإنشاء إطار للمشتريات الاجتماعية ومنصة تربط المشاريع المعتمدة بالمشترين من الجهات الحكومية والشركات.

كما توصي بتطوير أدوات عملية ومتناسبة لقياس الأثر بما يعزز جاهزية المشاريع للاستثمار وإنشاء قاعدة بيانات ومنظومة بحثية تتابع حجم القطاع واحتياجاته وتطوره وتطوير قدرات المؤسسين وشبكات التوجيه ودمج ريادة الأعمال الاجتماعية في برامج التعليم وريادة الأعمال بما يسهم في بناء مسار للمواهب من التعليم إلى تأسيس المشاريع.