88  اعتداء بحق المسيحيين منذ مطلع العام

القدس 10-6-2026 وفا- كشفت معطيات جديدة صادرة عن “مركز بيانات الحرية الدينية” في دولة الاحتلال عن تصاعد مقلق في الاعتداءات والمضايقات التي تستهدف المسيحيين ومقدساتهم. ووفق التقرير الذي عُرض في القدس، تم توثيق أكثر من 88 حادثة اعتداء ومضايقة ضد مسيحيين منذ بداية العام الجاري، بينها 63 حادثة خلال الربع الثاني فقط، ما يشير إلى أن عام 2026 قد يشهد رقماً قياسياً جديداً يتجاوز 181 حادثة سُجلت خلال العام الماضي. وتضمنت الانتهاكات، بحسب التقرير، عمليات بصق وإهانات لفظية وتخريب مقابر وشواهد قبور وتماثيل وصلبان، إضافة إلى كتابات عنصرية وتدنيس مواقع دينية مسيحية، تركز معظمها في البلدة القديمة من القدس وجبل صهيون ومحيط البطريركية الأرمنية. وقالت الباحثة في العلاقات اليهودية المسيحية ومؤسسة مركز الرصد، يِسكا هراني، إن حجم الاعتداءات المسجل خلال الأشهر الأولى من العام تجاوز التوقعات، معتبرة أن هذه الاعتداءات تحولت بالنسبة للمسيحيين إلى واقع يومي متكرر. وخلال مؤتمر عرض التقرير، انتقد حقوقيون ومحامون أداء شرطة الاحتلال في التعامل مع الشكاوى المقدمة من المسيحيين. وأوضح مدير القسم القانوني في “مركز العمل الديني الإسرائيلي” أوري ناروف أن معظم الملفات تُغلق دون نتائج، مشيراً إلى أن 19 قضية من أصل 25 شكوى قدمها المركز خلال الفترة بين عامي 2012 و2021 أُغلقت بحجج مختلفة، من بينها عدم العثور على مشتبه بهم أو عدم وجود مخالفة تستوجب التحقيق.   كما عرض ممثلو الكنائس الكاثوليكية سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت مؤسسات دينية وممتلكات تابعة لها، شملت إسقاط صلبان حجرية وتحطيم مركبات وإلقاء الحجارة والبيض والنفايات داخل الأديرة ودور الضيافة المسيحية. وأكد الأب ستانيسلاف كولاكوفسكي، ممثلاً لراهبات القديسة إليزابيث في القدس، أن الاعتداءات تتكرر بصورة دورية، مشيراً إلى أهمية آليات التوثيق والإبلاغ في متابعة هذه القضايا ومساندة الضحايا. وكانت حادثة الاعتداء على راهبة فرنسية تعمل في مدرسة الآباء الدومينيكان للدراسات الكتابية والأثرية في القدس قد أثارت اهتماماً دولياً خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، بعد توثيقها عبر كاميرات المراقبة. وفي حادثة أخرى حديثة، تعرض كاهن تابع للبطريركية اللاتينية للبصق والإهانة من قبل ثلاثة شبان يهود متدينين بالقرب من باب العامود في القدس، فيما أكد الكاهن أن الشرطة حاولت ثنيه عن تقديم شكوى رسمية بشأن الاعتداء. ورغم مشاركة ممثلين عن وزارات الخارجية والعدل والشرطة الإسرائيلية في المؤتمر، فإنهم امتنعوا عن الإدلاء بتصريحات علنية بشأن ما ورد في التقرير. ويرى مراقبون أن تصاعد الاعتداءات ضد المسيحيين في القدس ومناطق أخرى يعكس تنامي نفوذ التيارات الدينية والقومية المتشددة داخل المجتمع الإسرائيلي، في وقت تتهم فيه الكنائس سلطات الاحتلال بعدم اتخاذ إجراءات رادعة لحماية المقدسات ورجال الدين والمواطنين المسيحيين، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة. ــــــــ ب.غ/ م.ب