رمضان / كبار السن بنجران يستعيدون ذاكرة ألعابهم الترفيهية القديمة خلال شهر رمضان المبارك

نجران 20 رمضان 1446 هـ الموافق 20 مارس 2025 م واس
يستذكر كبار السن بمنطقة نجران في كل عام من شهر رمضان المبارك الألعاب الترفيهية القديمة، التي كانوا يمارسونها في طفولتهم مع روح الألفة والبساطة في ظل قلة الإمكانيات والوسائل القديمة التي تختلف عن الوقت الحاضر.
“واس” التقت بعض كبار السن الذين كانت مشاهد الطفولة حاضرة في ذاكرتهم، وقال المواطن علي ذيبان آل ضاوي في العقد السابع من عمره: “كنَّا نعيش ببساطة ونلعب الألعاب المتوافقة مع حياتنا وبيئتنا غير المتكلفة، من خلال ممارسة عدد من الألعاب المختلفة ومنها لعبة “الميقالة”، وهي لعبة تشبه إلى حد كبير لعبة التنس، ولظروف الحياة في تلك الحقبة وعدم وجود كرة لعب أو مضرب استغل اللاعبون، كل شيء يحيط بهم ويوجد في بيئتهم، فعمدوا إلى الأشجار وقصوا عددًا من العصي بحجم الذراع إلى الذراع والنصف لتكون مضربًا، وعصا صغيرة جدًا بحجم كف اليد، تكون مسطحة ليسهل استخدامها ككرة، ويرسمون خطوط على الرمل لتقسيم اللاعبين، مع إبراز حدود الملعب، تنطلق اللعبة بضرب اللاعب للعصا الصغيرة، بالعصا الكبيرة، وعلى اللاعب المقابل أن يضربها بعصاه، وهكذا مرارًا وتكرارًا، ومن تسقط العصا الصغيرة في منطقته من اللعب يسجل ضده هدف، إلى أن تنتهي اللعبة، وكذلك لعبة “الخشيشاء”، وفيها ينقسم اللاعبون إلى فريقين، لا يقل الفريق عن ثلاثة أشخاص، يبدأ كل لاعب من الفريقين بتحديد مكان مجهول للباقين، ويرسم فيه خطوطًا على الرمل باستخدام العصي الطويلة، وسعف وجريد النخيل، وبعضهم يستخدم أصابع الأقدام، وتكون المنافسة بأن الفريق الذي ينجح بإيجاد، رسم المنافس ومسحه كاملا، أو أغلبه يعد فائزًا.
بدوره أوضح المواطن صالح دراح بالحارث أن الأولاد كانوا يلعبون الألعاب بعد أدائهم صلاة التراويح إلى أوقات متأخرة من الليل، مستخدمين ظلام الليل غطاء للاختباء أثناء ألعابهم المعتمدة على المطاردة والتخفي، ومنها لعبة “الشاع”، التي تعتمد على التخفي خصوصًا مع عدم انتشار الإنارة قديمًا، وكذلك لعبة “الطمرة”، وهي القفز والوثب، مؤكدًا أن الألعاب تطورت عبر الحقب الزمنية، مع وجود وسائل الترفيه الحديثة، والمدن الرياضية والصالات الحديثة، التي توفر جميع الألعاب والوسائل الترفيهية المختلفة.
فيما بيَّن المواطن دلامة آل حيدر أن الألعاب القديمة كانت تُمثل الموروث الشعبي وملتقى يجمع الأهل والأقارب في مختلف الأوقات، ومن تلك الألعاب، لعبة الحيد الحارة، وتتكون من فريقين أو عدة فرق، حسب عدد المشاركين على أن لا يقل الفريق عن شخصين، وهناك حكم للعبة، يشعل النار، ويضع حجرًا في النار حتى يصبح ساخنًا، يحمله الحكم، وهو ساخن، ويرميه بطريقة عشوائية، مستعينًا بظلام الليل، ومن ثم يسمح للفرق المتبارية بالبحث عنه.
وكان للفتيات في ذلك الزمن ألعابهن الخاصة وذكرت نورة عبد الله التي تبلغ من العمر ثمانين عامًا، أنها عندما تعود بذاكرتها إلى أيام الطفولة كان أول ما يتبادر لها ألعابهن الشعبية البسيطة التي كانت رفيقة الدرب ومصدر البهجة والسرور، وقالت: “كنا نلعب لعبة الحجل التي كانت عبارة عن مستطيلات مقسمة على الرمال نقوم بالقفز عليها بساق واحدة، بعد أن ترمي الفتاة حجرًا داخل تلك المستطيلات والفائزة هي من تصل أولا”.
وأبانت رابية سعد أنهن في تلك الحقبة يصنعن من بعض الحبال التي يربطونها بإحكام في فروع الأشجار الكبيرة، وتثبت لها قاعدة مرتفعة عن الأرض، من الجلد السميك، وتسمى لعبة “المدارية”، وهي ما يعرف في هذا الوقت بالمراجيح.
وتبقى الألعاب الشعبية القديمة جزءًا لا يتجزأ من تراثنا الثقافي، فهي تحمل في طياتها، عبق الماضي وجمال البساطة، كما الألعاب الحديثة تعكس تطور العصر، والتقدم التكنولوجي، وتقدم للأطفال تجاربَ تفاعليةً، ومغامرات افتراضيةً، بتقنياتٍ عالية.
// انتهى //
17:59 ت مـ
0146