بروكسل في 2
نوفمبر /العُمانية/ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الإسراع في وتيرة العمل من أجل
تسوية نزاع تجاري مع الصين يتعلق بفرض قيود على تصدير المعادن الأرضية النادرة
والثمينة، مع خفض اعتماده على هذه المواد عالية القيمة القادمة من القوة الآسيوية
الكبرى.
ومضت الولايات
المتحدة قدمًا في مفاوضاتها مع بكين، وفق ما أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب الخميس الماضي، إذ قال إنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس الصيني شي جين بينج
بشأن النزاع حول القيود الصينية على تصدير العناصر الأرضية النادرة. ولا يزال من
غير الواضح ما إذا كان لهذا الاتفاق أي تأثير – إن وجد – على المحادثات الجارية
بين الاتحاد الأوروبي والصين. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية الخميس:
“من حيث المبدأ، نحن نرحب بأي تطور من شأنه إزالة العوائق أمام تدفقات
التجارة العالمية”.
وأضاف:
“يركز الاتحاد الأوروبي بشكل تام على انخراطه التجاري الثنائي مع الصين، بما
في ذلك ما يتعلق بالتجارة في المعادن الأرضية النادرة.” وفي وقت سابق من
الشهر الجاري، أعلنت الصين فرض مزيد من القيود على تصدير العناصر الأرضية النادرة،
وهي مكونات أساسية في إنتاج المغناطيسات المستخدمة في صناعات السيارات
والإلكترونيات والدفاع.
ودفعت الأزمة
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى الدعوة إلى طرح حزمة من
الإجراءات لتقليل اعتماد أوروبا بسرعة على واردات المواد الخام من الصين. وقال
الاتحاد الأوروبي إن قيود الصين أجبرت بعض الشركات في التكتل على وقف الإنتاج
وتسببت في أضرار اقتصادية.
كما حذرت فون
دير لاين من أن التدابير التي أعلنتها بكين تشكل تهديدًا لاستقرار سلاسل الإمداد
العالمية، ويمكن أن تتوقع الشركات الأوروبية تداعيات مباشرة.
وأضافت:
“على المدى القصير، نركز على إيجاد حلول مع نظرائنا في الصين، ولكننا مستعدون
للجوء إلى جميع الأدوات المتاحة لدينا للرد إذا ما دعت الحاجة”.
وحدد الاتحاد
الأوروبي قائمة بالمواد الخام الحيوية/الحرجة الضرورية في إطار التحول نحو الطاقة
النظيفة الخالية من الانبعاثات، ولعملية التحول الأخضر المصاحبة لذلك. ويعتمد
الاتحاد على الصين في الحصول على العديد من هذه المواد. وتشمل القائمة عددًا من
العناصر الأرضية النادرة، بالإضافة إلى مواد مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل.
وتُستخدم هذه المواد في صناعة الألواح الشمسية والبطاريات وأشباه الموصلات.
وتُستخدم هذه
المعادن والمغناطيسات المصنوعة منها في تكنولوجيا رئيسية مثل الهواتف الذكية
وأجهزة التلفاز والمحركات الكهربائية وأشباه الموصلات والتوربينات. وتتوفر هذه
العناصر في الصين، ولكن استخراجها مكلف ويضر بالبيئة، إذ يتطلب كميات كبيرة من
المياه والطاقة. وقد منح ذلك بكين سيطرة شبه احتكارية على السوق العالمية لهذه
العناصر، رغم أن البرازيل والهند وأستراليا تنتجها أيضًا.
وتقول دومينيكا
ريمجوفا، من “رابطة الشؤون الدولية” – وهي منظمة غير حكومية مقرها
العاصمة التشيكية براغ – إن الخطر الأكبر يرتبط في هذا الإطار بمرحلة المعالجة أو
التكرير. والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتوربينات الرياح والليثيوم المستخدم
في صناعة البطاريات من أكثر المواد عرضة للمخاطر.
وعلى الرغم من
أن أوروبا تمتلك احتياطات خاصة بها، فإن القارة تفتقر إلى قدرات التكرير التي
أقامتها الصين بشكل منهجي على مدى عقود. وترى زوزانا كروليتشوفا من جامعة تشارلز،
أيضًا في براغ، أن “معظم هذه التبعيات تهدد الصناعة الأوروبية، سيما في
مجالات صناعة السيارات والطاقة والموارد المتجددة أو الصناعات الكيماوية والدوائية.”
وفي مواجهة هذه
التبعيات، أقر الاتحاد الأوروبي “قانون المواد الخام الحرجة”، الذي يهدف
إلى تأمين إمدادات موثوق بها ومستدامة للتكتل عبر تعزيز سلسلة القيمة الأوروبية
الخاصة بهذه المواد. ومع ذلك، حذرت ريمجوفا من أن أوروبا لن تتمكن من تقليص
اعتمادها على الصين في ظل النمو المطرد في الطلب على هذه المواد النادرة.
ويقول فولكر
ترايير، من غرفة التجارة والصناعة الألمانية، إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن
يتفاوض بشكل مستقل مع الصين بشأن العناصر الأرضية النادرة. ووضح ترايير في حديث
لمحطة “آر بي بي إنفوراديو” بالعاصمة برلين: “السير في ظل الولايات
المتحدة ليس استراتيجية مستدامة لألمانيا أو أوروبا”.
وقالت فون دير
لاين أخيرا: “سواء تعلق الأمر بالطاقة أو بالمواد الخام أو بالدفاع أو
المجال الرقمي، يتعين على أوروبا السعي لتحقيق استقلالها، وهذه هي فرصتنا لتحقيق
ذلك”.
وأشارت رئيسة
المفوضية إلى أنه ستتم زيادة الاستثمارات في المشروعات الاستراتيجية لإنتاج ومعالجة
المواد الخام المهمة داخل التكتل، كما سيتم تسريع وتيرة إبرام شراكات مع دول مثل
أوكرانيا وأستراليا وكندا وكازاخستان وأوزبكستان وتشيلي.
/العُمانية/
خميس الصلتي