لبنان يطلق النداء الإنساني العاجل الثاني لتأمين تمويل يتجاوز 331 مليون دولار أمريكي

لبنان يطلق النداء الإنساني العاجل الثاني لتأمين تمويل يتجاوز 331 مليون دولار أمريكيبيروت – 5 – 6 (كونا) — أطلق لبنان اليوم الجمعة النداء الإنساني العاجل الثاني من أجل تأمين تمويل إضافي لدعمه قدره 5ر331 مليون دولار أمريكي بما يخدم 4ر1 مليون شخص.وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في كلمة ألقاها خلال مؤتمر شارك فيه سفراء الدول المانحة وممثلون عن المنظمات الدولية ووكالات الامم المتحدة في السرايا الحكومي أنه ما دامت الحرب مستمرة فإن الأزمة الإنسانية تتفاقم داعيا سفراء الدول والمنظمات الدولية للضغط من أجل إيقاف النار وحماية المدنيين.وقال سلام إنه مرت ثلاثة أشهر على الحرب التي “فرضت علينا” وكانت الدولة اللبنانية حاضرة بتفعيل وحدة إدارة مخاطر الكوارث واطلاق خطة شاملة منسقة للاستجابة الوطنية.وأشار الى ان الخطة توجهت الى نحو مليون نازح واستهدفت أكثر من 50 ألفا من الأهالي الذين بقوا صامدين في قراهم وبلداتهم في الجنوب متوجها الى الصامدين بالقول ان “الدولة تبقى ملاذكم الأول وسيادتها ليست شعارا بل التزام يومي تجاه أبنائها”.وقال سلام “بفضل مساعي الدولة اللبنانية وجهود أشقائنا العرب وبتفهم أمريكي نجحنا في الوصول الى تفاهم على وقف لإطلاق النار في لبنان غير أن اللبنانيين فوجئوا أمس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أول الرافضين لذلك وهذا تأكيد جديد على أن هذه الحرب ليست حربنا وأنها لا تخاض من أجلنا بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا”.وتوجه رئيس الوزراء اللبناني الى إيران بالقول “أن ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها فنحن أصحاب وطن يأبى ان يتحول إلى صندوق بريد لرسائل الآخرين وان لبنان ليس ورقة على طاولة أحد والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد”.ولفت الى ان رفض إيقاف إطلاق النار يعني ان الحرب مستمرة وان الأزمة الإنسانية متواصلة متوجها الى اللبنانيين بالدعوة الى “تحكيم العقل وتغليب مصلحة لبنان وشعبه وان لا يبقى لبنان ساحة لحروب الآخرين وان لا يبقى قرار الحرب والسلم خارج الدولة اللبنانية”.وتوجه الى السفراء الحاضرين مطالبا بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإيقاف هجماته على المدنيين وإيقاف تدمير القرى مؤكدا ان أهل الجنوب ليسوا طرفا في حرب إيران مع الولايات المتحدة الامريكية ولهم الحق بالعيش فيه بأمان وكرامة مثل سائر شعوب العالم.وأكد سلام استمرار المفاوضات مع الاحتلال الاسرائيلي مشددا على ان “التفاوض وحده لا يكفي ما دامت النيران مشتعلة”.وطالب سلام السفراء بتحرك كامل للضغط من أجل إيقاف النار وحماية المدنيين وبيوتهم وأرزاقهم ولدعم قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة للحاجات الإنسانية التي فرضتها “حرب هي ليست حربنا”.كما طالبهم بدعم النداء الإنساني الثاني نظرا لاتساع الفجوة بين الحاجة والموارد مثمنا دعمهم في النداء الأول.بدورها قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد إن النداء الأول “أثبت أثره الكبير” لافتة الى انه من الثاني من مارس إلى 20 مايو تمكن الشركاء الإنسانيون ضمن الإطار الحكومي المنسق من الوصول إلى أكثر من 1ر1 مليون شخص بنوع واحد على الأقل من المساعدة.وأشارت السيد الى أن أكثر من مليون شخص لا يزالون نازحين وان نحو 130 ألفا يقيمون في مئات مراكز الإيواء فيما يعيش مئات الآلاف خارج المراكز عند عائلات مضيفة أو في مساكن مستأجرة أو ظروف غير مستقرة.وأظهرت ان الحاجات تزداد والأسعار ترتفع في حين أن قدرة الناس على التحمل تتراجع والخدمات العامة في الصحة والتعليم والمياه والحماية تعمل تحت ضغط غير مسبوق موضحة أنه لكل ذلك يأتي النداء للمرحلة الممتدة من يونيو الى اغسطس طالبا ما يقارب 330 مليون دولار إضافية لمواصلة الاستجابة متعددة القطاعات والوصول إلى 4ر1 مليون شخص من الأكثر حاجة.بدوره أشار المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا في كلمته الى تردي الأمن الغذائي بوتيرة متسارعة حيث يحتاج ما لا يقل عن 4ر1 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.وتوجه ريزا الى أعضاء المجتمع الدولي بالقول انه خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ التصعيد الأخير ساعدت مساهماتكم التي بلغت 190 مليون دولار أمريكي في تمكين الحكومة والمجتمع الإنساني من الاستجابة بسرعة وفعالية وقد أتاحت تقديم مساعدات لأكثر من 680 ألف شخص خلال المرحلة الأولى من إطلاق النداء العاجل.ولفت الى ان الاحتياجات الإنسانية تتزايد مع كل يوم يستمر فيه النزاع مناشدا توفير مبلغ إضافي قدره 5ر331 مليون دولار لمواصلة “الجهود المنقذة للحياة” بما يخدم 4ر1 مليون شخص ليصل إجمالي التمويل المطلوب بموجب النداء العاجل حتى نهاية شهر اغسطس من هذا العام الى نحو 640 مليون دولار أمريكي.وشدد ريزا على ضرورة ضمان استمرار توفير المساعدات المنقذة للحياة وخدمات الحماية للعائلات النازحة وللمجتمعات المضيفة وتوسيع نطاقها مع إيلاء الاهتمام الخاص للمخاطر التي تتفاقم بفعل النزاع بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي.ودعا الى إعطاء الأولوية لدعم الفئات الأكثر ضعفا بمن فيهم كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والاهتمام بالمجتمعات المحلية التي لا تزال خلف خطوط التماس وفي المناطق الأكثر صعوبة للوصول.وأشار الى ضرورة تحديد “خيارات بديلة لإيواء النازحين تحفظ كرامتهم الإنسانية وتتيح للمدارس الحكومية العودة إلى أداء دورها الأساسي والحيوي المتمثل بتعليم الأطفال والشباب”.وختم كلمته بتوجيه أربع رسائل الأولى “إيقاف تصاعد العنف اذ لا حل عسكريا لهذا النزاع” ثم “ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني” و”ضمان وصول إنساني آمن ومستدام ومن دون أي عوائق” و”توسيع نطاق التمويل الإنساني”.يذكر ان لبنان شهد منذ الثاني من مارس الماضي تصعيدا عسكريا واسعا وغارات جوية عنيفة يشنها طيران الاحتلال الإسرائيلي على مختلف المناطق اللبنانية ما أسفر حتى أمس الخميس عن 3526 قتيلا و10733 جريحا وخلف دمارا واسعا في المباني السكنية والبنى التحتية وأدى الى نزوح مئات الآلاف. (النهاية)ا ي ب / ر ج