الجزائر في 24 أغسطس 2026 /العُمانية/ تمثل الأنطولوجيات، أو المختارات
الأدبية والفنية، أحد الأساليب التي أسهمت في حفظ النتاج الإبداعي والتعريف
بالثقافات والآداب، من خلال انتقاء نصوص وأعمال تعكس تجارب أدبية وفنية تنتمي إلى
حقب وموضوعات واتجاهات مختلفة.
وعرفت الثقافة العربية هذا النوع من التأليف منذ وقت مبكر، من خلال
مختارات أدبية وشعرية بارزة، من بينها “الأصمعيات” و”المفضليات”
وكتب الحماسة، إلى جانب مؤلفات جمعت نماذج من الأدب والفكر مثل “البصائر
والذخائر” لأبي حيان التوحيدي، و”العقد الفريد” لابن عبد ربه،
و”الأمالي” لأبي علي القالي.
وقال الشاعر والناقد الجزائري ميلود حكيم في تصريح لوكالة الأنباء
العُمانية إن الأنطولوجيات تتيح الاطلاع على نماذج مختارة من نتاج لغة أو ثقافة
معينة، كما تعبّر عن الذائقة الأدبية والجمالية للمرحلة التي تنتمي إليها، وتعكس
في الوقت نفسه رؤية من يتولى اختيار النصوص والأعمال.
وأضاف أن هذه المختارات تسهم في إنقاذ النصوص من النسيان وتكوين القيم
والمعايير الجمالية والنقدية، مشيرًا إلى أن مفهوم الأنطولوجيا اتسع في العصر
الحديث ليشمل موضوعات وأجناسًا أدبية وفنية متعددة.
وأوضح أن الأنطولوجيات يمكن أن تشكل مدخلًا للتعليم والتعريف بالآداب
والفنون، وأن ترجمتها إلى لغات أخرى تسهم في تقديم صورة عن ثقافة الشعوب وإيصال
نتاجها الأدبي والفكري إلى قراء من ثقافات مختلفة.
وأشار حكيم إلى أن بعض المختارات أسهمت في تقديم قراءات جديدة للتراث
العربي، مستشهدًا بـ”ديوان الشعر العربي” و”ديوان النثر
العربي” لأدونيس، إلى جانب المختارات التي تناولت النصوص الصوفية، معتبرًا أن
الأنطولوجيات تمثل وسيلة مهمة لتطوير الذائقة الأدبية والجمالية.
من جانبه، قال الناقد والشاعر نورالدين مبخوتي لوكالة الأنباء العُمانية
إن تجربة الأنطولوجيا في الثقافة العربية ترتبط بمفهومي “المختارات”
و”المنتخبات” المعروفين في المدونة التراثية، مثل “الحماسة”
و”المفضليات” و”الأصمعيات”، مشيرًا إلى تعدد وظائفها الأدبية
والتوثيقية والنقدية.
وأوضح أن مسار الأنطولوجيات العربية الحديثة شهد تجارب متعددة، من بينها
تجربة محمود سامي البارودي، ثم مختارات أدونيس، إضافة إلى جهود مؤسسة عبدالعزيز
سعود البابطين الثقافية في إعداد أنطولوجيات ومعاجم للشعر العربي.
وفي الجزائر، أشار مبخوتي إلى عدد من التجارب التي اهتمت بجمع الشعر
وتوثيقه، من بينها كتاب “شعراء الجزائر في الحاضر”، وأعمال تناولت حضور
الثورة الجزائرية في الشعر العربي، إلى جانب جهود في توثيق الشعر الشعبي والشعر في
عدد من المناطق الجزائرية.
كما لفت إلى وجود أنطولوجيات تناولت الشعر الجزائري المكتوب بالعربية
والفرنسية والأمازيغية، فضلًا عن جهود لتوثيق الشعر الشفوي لدى الطوارق والشعر
الحساني، بما يعكس التنوع اللغوي والثقافي للمشهد الأدبي الجزائري.
وتؤدي الأنطولوجيات بذلك دورًا يتجاوز جمع النصوص إلى حفظ جانب من
الذاكرة الأدبية والثقافية، وتقديم مداخل تساعد القارئ على التعرف على تحولات
الآداب والفنون، فضلًا عن إسهامها في نقل الثقافة العربية والتعريف بتنوعها لدى
الثقافات الأخرى.
/العُمانية/ النشرة الثقافية
ميلود/ أمل السعدي