مسقط في 22
أكتوبر 2026 /العُمانية/ أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات اليوم المرحلة
الثانية من البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي للفترة (2026–2030)، وتستهدف تحقيق
مساهمة للاقتصاد الرقمي تبلغ 1.5 مليار ريال عُماني في الناتج المحلي الإجمالي،
وجذب استثمارات تقنية بقيمة 300 مليون ريال عُماني، واستحداث 3 آلاف وظيفة مباشرة
سنويًا من خلال مبادرات الاقتصاد الرقمي
رعى إطلاق
البرنامج معالي سُلطان بن سالم الحبسي وزير المالية.
وشهد الحفل
الإعلان عن نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي حيث بلغت 9
بالمائة بناءً على نتائج مسح قياس مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي
الإجمالي الذي أجراه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالتعاون مع وزارة النقل
والاتصالات وتقنية المعلومات خلال هذا العام.
وتركز المرحلة
الثانية من البرنامج على رقمنة القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، وتعزيز تبني
الحلول الرقمية والتجارة الإلكترونية وأنظمة الدفع الإلكتروني، وتشجيع المؤسسات
الصغيرة والمتوسطة على التحول الرقمي، والتوسع في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛
بما يسهم في رفع الكفاءة والإنتاجية، وتنمية الابتكار، وتطوير الصناعات الرقمية
الوطنية.
وشهد الحفل أيضا
إإطلاق منصة الذكاء الاستراتيجي للبرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي، بالتعاون مع
المنتدى الاقتصادي العالمي، وتهدف المنصة إلى رصد الاتجاهات والتحولات المستقبلية،
وتوظيف البيانات والمعرفة لدعم صنع السياسات واتخاذ القرارات، بما يعزز الأولويات
الوطنية ويدعم مسيرة التحوّل الرّقمي في سلطنة عُمان.
وقال سعادةُ الدّكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات
للاتصالات وتقنية المعلومات، في كلمته إن البرنامج يولي أهمية كبيرة لتأهيل
الكفاءات والمهارات الرقمية الوطنية، وتعزيز حضور العُمانيين في أنشطة ومهن
التقنية، مشيرًا إلى ارتفاع نسبة التعمين في أنشطة التقنية من 33 بالمائة عام 2022
إلى 46 بالمائة عام 2026، وفي المهن التقنية من 50 بالمائة إلى 72 بالمائة خلال
الفترة نفسها، وتوفير أكثر من 5 آلاف وظيفة تقنية جديدة للعُمانيين خلال
السنوات الخمس الماضية.
وأضاف سعادتُه أن
البرنامج خلال فترته الأولى تضمن مبادرات لتطوير المهارات التخصصية المستقبلية، من
بينها تأهيل أكثر من 170 متخصصًا في مجال أشباه الموصلات، و800 متخصص في مجال
الذكاء الاصطناعي، وإطلاق برنامج ماجستير العلوم في التحول الرقمي والابتكار
بالتعاون مع جامعة التقنية والعلوم التطبيقية؛ لبناء كفاءات وطنية قادرة على
مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع الرقمي.
وفي مجال
الابتكار الرقمي والصناعات الوطنية، وضح سعادتُه أن الوزارة حققت عددًا من
الإنجازات النوعية، تمثلت في تطوير منطقة متخصصة للشركات الناشئة العاملة في مجال
الذكاء الاصطناعي، وإنشاء استوديو للذكاء الاصطناعي تم تطوير 50 منتجًا ذكيًا من
خلاله، ودعم تأسيس 10 شركات محلية ناشئة في قطاع الفضاء.
وأشار سعادتُه
إلى أن الوزارة عززت مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تنفيذ المشروعات التقنية
الحكومية، من خلال التعاقد مع 251 شركة، وإنشاء 48 حاضنة ومسرّعة أعمال لدعم
الشركات التقنية الناشئة، وتوفير تمويل تجاوز 127 مليون ريال عُماني، بما أسهم في
تعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال، ودعم نمو الصناعات الرقمية الوطنية.
وفي محور البنية
الأساسية الرقمية والحوسبة المتقدمة الخضراء، استعرض سعادتُه مؤشرات تطور البنية
الرقمية في سلطنة عُمان، موضحًا تقدم سلطنة عمان إلى المرتبة الـ22 عالميًّا في مؤشر
الأمم المتحدة للبنية الأساسية للاتصالات لعام 2024، مقارنة بالمرتبة الـ48 عام 2022،
وحصولها على المرتبة الـ33 عالميًّا في مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025 الصادر عن
الاتحاد الدولي للاتصالات.
وبيّن سعادةُ الدّكتور أن حجم البيانات المتبادلة عبر المنصة الوطنية للتكامل في الشبكة الحكومية
ارتفع بنسبة 391 بالمائة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، فيما تستند المرونة
والصمود الرقمي إلى 20 كابلًا بحريًّا، وبلغت نسبة التغطية السكانية بالنطاق العريض
المتنقل عالي السرعة 99 بالمائة.
وتطرق سعادتُه
إلى مخطط إنشاء مراكز بيانات متخصصة في الذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 500
ميجاوات، بما يعزز جاهزية البنية الرقمية لاستيعاب التقنيات المتقدمة، ويدعم
التوجه نحو الحوسبة المتقدمة الخضراء.
وعلى صعيد قطاع
الفضاء، أشار سعادة الدكتور إلى نمو استثمارات القطاع الخاص بنسبة 270 بالمائة،
وارتفاع عدد العاملين بنسبة 163 بالمائة، وزيادة عدد الشركات العاملة في القطاع
بنسبة 136 بالمائة.
وأضاف سعادتُه أن
من أبرز التطورات في هذا المجال إطلاق أقمار صناعية مملوكة لشركات عُمانية لمراقبة
الأرض، والبدء في تصميم وتصنيع أول قمر اصطناعي عُماني للاتصالات “عُمان
سات”، إلى جانب بدء تشغيل منصة لإطلاق الصواريخ وتنفيذ تجربتي إطلاق ناجحتين؛
بما يعزز القدرات الوطنية في توظيف التقنيات الفضائية في مختلف القطاعات.
وفي محور
الاستثمار الرقمي والتجارة والقيمة الاقتصادية، وضح سعادتُه أن قيمة الصفقات
الاستثمارية والمشروعات خلال معرض كومكس 2025 بلغت 116 مليون ريال عُماني، بزيادة
نسبتها 45 بالمائة مقارنة بعام 2024، كما شاركت 200 شركة تقنية في معارض خارج
سلطنة عُمان خلال السنوات الثلاث الماضية، أبرمت خلالها اتفاقيات بقيمة30 مليون
ريال عماني.
وأشار سعادتُه إلى
أن حجم التجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان بلغ 288 مليون ريال عُماني عام 2025،
مقارنة بـ221 مليون ريال عُماني عام 2023، وبلغت الاستثمارات في قطاع أشباه
الموصلات 88 مليون ريال عماني، مضيفا أن حجم المعاملات غير النقدية ارتفع بأكثر من
700 بالمائة خلال الفترة من 2020 إلى 2025م.
من جانبه ، وضح
سعادةُ المهندس غالب بن سعيد المعمري وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار
للتجارة والصناعة أن إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي تمثل
محطة جديدة في مسيرة الجهاز نحو اقتصاد رقمي أكثر تنافسية واستدامة، ويوظف
التقنيات الحديثة لدعم النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، ورفع إنتاجية
القطاعات، وتعزيز تنافسية المؤسسات الوطنية.
وأشار سعادتُه
إلى أن الوزارة تعمل ضمن هذا التوجه من خلال برنامج التجارة الرقمية، وهي أحد
البرامج التنفيذية للبرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي، بهدف تحويل الممكنات الرقمية
إلى فرص اقتصادية حقيقية للشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، وفتح
آفاق أوسع أمام المنتجات والخدمات العُمانية للوصول إلى الأسواق.
وبيّن سعادتُه أن
التجارة الرقميّة أصبحت منظومة متكاملة تشمل التسويق والمعاملات وسلاسل الإمداد
والخدمات اللوجستية والتجارة بين الشركات وعبر الحدود؛ بما يوفر فرصًا أوسع
للشركات العُمانية للنمو والتوسع والمنافسة.
وقال إن المرحلة
الأولى من برنامج التجارة الرقمية (2021–2025) أرست قاعدة مهمة لهذا التحول من
خلال تنظيم السوق وتعزيز الثقة وتوسيع تبني التجارة الرقمية، وأبرز منجزاتها
إطلاق منصة “معروف عُمان”، وإصدار اللائحة التنظيمية للتجارة
الإلكترونية، والتوسع في تراخيص أنشطتها، إلى جانب بناء الشراكات ودعم وصول
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الأسواق العالمية.
وذكر سعادتُه أن
المرحلة الثانية (2026–2030) ستعمل على الانتقال من بناء الجاهزية وتنظيم السوق
إلى تعظيم الأثر الاقتصادي للتجارة الرقمية، وربطها بصورة أعمق بالقطاعات
الاقتصادية المنتجة، وتعزيز حضور الشركات والمنتجات والخدمات العُمانية إقليميًّا
وعالميًّا.
وأشار سعادتُه أن
الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة ستكون ممكنًا رئيسًا في هذه المرحلة؛ من
خلال توظيفها في التسويق، وتحليل سلوك المستهلك، وإدارة الطلب والمخزون وسلاسل
الإمداد، وتطوير تجربة العملاء؛ بما يرفع كفاءة الشركات الوطنية، وبالأخص المؤسسات
الصغيرة والمتوسطة، ويعزز قدرتها على المنافسة والنمو.ويُعد البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي أحد البرامج الاستراتيجية الداعمة لرؤية “عُمان 2040″، ويتضمن ثمانية برامج تنفيذية هي: التحول الرقمي الوطني، والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأمن السيبراني، والفضاء، والصناعة الرقمية، والتجارة الرقمية، والتقنيات المالية، والبنى الأساسية الرقمية.ويرتكز البرنامج على ثلاثة محاور استراتيجية تتمثل في المجتمع الرقمي، والحكومة الرقمية، والقطاعات والأعمال الرقمية، وتدعمها أربعة مرتكزات أساسية تشمل تطوير البنية الأساسية الرقمية، وتعزيز السياسات والحوكمة الرقمية، وتنمية المواهب والمهارات الرقمية، ودعم الابتكار والصناعات الرقمية الوطنية.ويُنفّذ البرنامج عبر أربع مراحل؛ الأولى للفترة (2021–2025) لبناء حكومة رقمية متكاملة، والثانية للفترة (2026–2030) لرقمنة القطاعات الاقتصادية، والثالثة للفترة (2031–2035) لترسيخ الصناعات الرقمية الوطنية، والرابعة للفترة (2036–2040) لتعزيز الصادرات الرقمية والتنافسية العالمية.ويأتي إطلاق المرحلة الثانية امتدادًا للجهود الوطنية نحو تعزيز التكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وتوسيع الاستفادة من التقنيات الرقمية في الأنشطة الاقتصادية، بما يدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ويعزز تنافسية سلطنة عُمان ومكانتها في الاقتصاد الرقمي إقليميًّا ودوليًّا.
حضر إطلاق
البرنامج عدد من أصحاب المعالي والسّعادة وممثّلي المؤسسات الحكوميّة والخاصة
والأكاديمية، في إطار الجهود الوطنية نحو تعزيز إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج
المحلي الإجمالي، ودعم التنويع الاقتصادي، وتحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
/العُمانية/
يونس الخاطري