وزراء دفاع (آسيان) يبحثون بالفلبين نزاعات بحر الصين الجنوبي والخلافات التايلاندية الكمبوديةكوالالمبور – 28 – 10 (كونا) — بدأت في مقاطعة (سيبو) الفلبينية اليوم الأربعاء أعمال الاجتماع العشرين لوزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) برئاسة الفلبين ومشاركة الدول الأعضاء لبحث عدة ملفات بينها النزاع في بحر الصين الجنوبي والخلافات الحدودية بين تايلاند وكمبوديا إلى جانب تعزيز التعاون الدفاعي والأمن البحري والاستجابة للكوارث الطبيعية.وقال وزير الدفاع الفلبيني جيلبرتو تيودورو جونيور في كلمته الافتتاحية إن التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه منطقة جنوب شرق آسيا تستدعي تعزيز وحدة دول الرابطة وتماسكها الداخلي واحترام سيادتها وسلامة أراضيها.وحدد تيودورو ثلاث أولويات رئيسية تتمثل في الحفاظ على وحدة (آسيان) وتوسيع التعاون الدفاعي العملي وتعزيز الحوار الصريح والمفتوح بشأن التهديدات الإقليمية في ظل “تزايد الانقسامات على الساحة الدولية”.وشدد على ضرورة تسوية النزاعات بالوسائل السلمية والقانونية ونبذ التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها مؤكدا أن الاختلافات بين الدول الأعضاء ينبغي ألا تتحول إلى مصدر للانقسام الداخلي.وأشار في هذا السياق إلى النزاع في بحر الصين الجنوبي الذي يشهد تداخل المطالبات بالسيادة البحرية بين الصين والفلبين ودول أخرى في المنطقة مؤكدا أن مثل هذه الخلافات “ينبغي تسويتها بالوسائل السلمية والقانونية”.وفيما يتعلق بالخلافات الحدودية بين تايلاند وكمبوديا رحب وزير الدفاع الفلبيني بجهود البلدين للحفاظ على وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سلمية ودائمة للنزاع مؤكدا استمرار مشاركة بلاده في فريق مراقبي (آسيان) المكلف بمتابعة الأوضاع على الحدود وفقا للترتيبات المتفق عليها بين الأطراف المعنية.وعلى صعيد التعاون الدفاعي أكد تيودورو أهمية ترجمة الحوارات السياسية إلى تعاون عملي يعزز الثقة المتبادلة بين المؤسسات العسكرية لدول الرابطة ويحقق نتائج ملموسة لشعوبها.وأشار إلى التقدم الذي أحرزته (آسيان) في مجالات الأمن البحري وحماية البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر وتبادل الخبرات بين المؤسسات الدفاعية داعيا إلى توسيع التعاون وتسريع الجهود المشتركة في هذه المجالات.كما دعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي لضمان الأمن الغذائي وأمن الطاقة ومواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن النزاعات خارج منطقة جنوب شرق آسيا محذرا من التداعيات المحتملة لظاهرة (إل نينيو) المناخية على إمدادات الغذاء والمياه والكهرباء وشبكات الاتصالات في دول المنطقة.من جانبه دعا وزير الدفاع الماليزي محمد نور الدين في كلمته أمام الاجتماع إلى تطوير قدرات إقليمية أكثر قوة وتنسيقا وفاعلية للاستجابة للكوارث الطبيعية مؤكدا أن أي دولة عضو مهما بلغت إمكاناتها لا تستطيع مواجهة التهديدات المتزايدة بمفردها.وشدد على أهمية رفع مستوى الجاهزية العسكرية المشتركة والاستثمار في تطوير القدرات وتحسين سرعة الاستجابة للأزمات والطوارئ.وفي سياق متصل أعلنت الأمانة العامة لرابطة (آسيان) أن وزراء الدفاع أصدروا خلال اجتماعهم اليوم بيانا مشتركا بمناسبة الذكرى الخمسين لمعاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا والذكرى العشرين لتأسيس آلية اجتماعات وزراء الدفاع.وشارك في الاجتماع الأمين العام لرابطة (آسيان) كاو-كيم هورن إلى جانب وزراء الدفاع وممثلي الدول الأعضاء البالغ عددها 11 دولة.وتشمل المناقشات ملفات مكافحة الإرهاب وعمليات حفظ السلام والطب العسكري وإزالة الألغام للأغراض الإنسانية والأمن السيبراني ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.وفيما يتعلق بالمشاركة الدولية وصل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى الفلبين للمشاركة في الاجتماع الثالث عشر لوزراء دفاع (آسيان) وشركائها المقرر عقده غدا الخميس.ويتضمن برنامج مشاركته مباحثات دفاعية ثنائية تتناول تعزيز التعاون العسكري وتطوير القدرات الدفاعية والتحديث العسكري والتنسيق العملياتي في ظل التوترات البحرية التي تشهدها المنطقة.وفي المقابل أعلنت وزارة الدفاع الصينية أن الملحق العسكري بالسفارة الصينية لدى الفلبين سيمثل بكين في الاجتماع الموسع غدا الخميس بدلا من وزير الدفاع الصيني الذي شارك في اجتماع العام الماضي بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.ومن المقرر أن يشارك في الاجتماع الموسع غدا الخميس ممثلو الدول الثماني الشريكة للرابطة في آلية التعاون الدفاعي وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا.كما ستسلم الفلبين رئاسة اجتماعات وزراء دفاع (آسيان) إلى سنغافورة التي ستتولى رئاسة الآلية خلال عام 2027.وتأتي الاجتماعات في إطار تولي الفلبين الرئاسة الدورية لرابطة (آسيان) لعام 2026 تحت شعار (نرسم مستقبلنا معا) وفي وقت تحيي فيه الرابطة ذكرى تأسيس اجتماع وزراء الدفاع الذي يمثل إطارا رئيسيا للتشاور والتنسيق الأمني والعسكري بين دول جنوب شرق آسيا.وتستند هذه الآلية إلى مبادئ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية النزاعات سلميا التي أرستها معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا عام 1976. (النهاية)ع ا ب / ط م ا