المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ينطلق بمشاركة عربيةبيروت – 11 – 8 (كونا) — انطلقت في العاصمة اللبنانية بيروت اليوم الثلاثاء أعمال (المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب) بمشاركة رفيعة من المسؤولين والخبراء والممثلين عن الجهات الرقابية والمصرفية والقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية.وقال ممثل رئيس الوزراء وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط في كلمة الافتتاح إن مكافحة تبييض الأموال تتجاوز كونها “ملفا تقنيا لتشكل جزءا لا يتجزأ من مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز سيادة القانون”.وأضاف البساط ان الحكومة اللبنانية خطت خطوات “ملموسة” بإقرار قانون رفع السرية المصرفية بمفعول رجعي وقانون إصلاح أوضاع المصارف وإحالة عشرات الشركات إلى القضاء بتهم التهرب الضريبي.وأكد استمرار العمل الحكومي بالتنسيق مع مجموعة العمل المالي (فاتف) لتنفيذ خطة العمل الوطنية وإخراج لبنان من اللائحة الرمادية لافتا إلى أن الأولويات القادمة تشمل تحديث تقييم المخاطر وإحكام الرقابة على المهن غير المالية وتعزيز الشفافية.وأشار وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني إلى إقرار الحكومة لقانون إصلاح أوضاع المصارف “لتقييم المتعثر منها وإعادة هيكلته” إضافة إلى مشروع قانون استقلالية القضاء وإحالة أكثر من 100 شركة الى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي المتعمد.وذكر البساط ان الإجراءات الحكومية الأخيرة ساهمت في رفع التحصيل الجمركي بنسبة 108 بالمئة في سنة واحدة إضافة إلى ارتفاع إيرادات الدولة من 9ر3 مليارات دولار في 2024 إلى ستة مليارات دولار في 2025.ولفت إلى تفعيل أجهزة المسح في مرفأي مدينتي بيروت وطرابلس وإعادة سيطرة الدولة على مطار رفيق الحريري في بيروت وضبط الحدود بالتوازي مع مشروع معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع المطروح أمام مجلس النواب.ومن جانبه شدد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح في كلمته على أن المعايير الدولية والحلول الفنية متوافرة معتبرا ان النجاح في بناء منظومات قوية لمكافحة الجرائم المالية يرتبط بوجود “إرادة سياسية جامعة تجعل من الإصلاح أولوية وطنية”.وقال فتوح ان اتحاد المصارف العربية عمل خلال السنوات الماضية على بناء القدرات وتحفيز ثقافة الامتثال والحوكمة مؤكدا التزام الاتحاد بالمضي قدما كشريك فاعل إلى جانب لبنان والدول العربية لاستعادة الثقة بالنظام المالي.وشدد على أن رعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لهذا المؤتمر والمشاركة الكبيرة من القضاة والأمنيين والمصرفيين والدبلوماسيين اللبنانيين والعرب “تحملان رسالة واضحة وقوية بأن مواجهة الجرائم المالية وتعزيز نزاهة النظام المالي مسؤولية وطنية مشتركة”.بدوره أكد رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد الاتربي أن التطورات التكنولوجية المتسارعة وظهور الأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي فرضت تحديات جديدة تتطلب الانتقال “من الامتثال التقليدي إلى بناء ثقافة مؤسسية استباقية لإدارة للمخاطر” داعيا إلى التوازن بين صرامة الرقابة وتشجيع الابتكار والشمول المالي.وأوضح الاتربي ان تطورات التكنولوجيا المتسارعة في العالم أدت إلى تشديد الرقابة على الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها بعد ارتفاع استخدام العملات الرقمية في بعض الجرائم المالية إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين السلطات الرقابية.واعتبر المسؤول المصرفي العربي ان المصارف العربية تواجه تحديا كبيرا في ظل التطورات الكبيرة للمحافظة على أصولها من الفقدان مضيفا ان “قضية الثقة هي الجوهر فلا مصرف بلا ثقة ولا استقرار ماليا بلا حوكمة ولا نمو مستداما بلا التزام”.من جهته اعتبر رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه أن مواجهة الأموال غير المشروعة أصبحت “معركة لحماية الاقتصادات الوطنية وصيانة ثقة المجتمع الدولي” مشيرا إلى التحديات الناجمة عن اتساع الاقتصاد النقدي والعقوبات المالية.وأكد طربيه أهمية اختيار لبنان لعقد هذا المؤتمر الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب “في لحظة سياسية واقتصادية بالغة الدقة” مشيرا إلى استعادة لبنان دوره كفاعل على الصعيد العربي في مقاربة المواضيع ذات الاهتمام المشترك.وأشار إلى ان التحديات التي تواجه الدول العربية “متشابهة إلى حد كبير” مؤكدا ان المصارف العربية تشكل “خط الدفاع الأول لحماية الاستقرار المالي”.وينظم اتحاد المصارف العربية الذي يتخذ من العاصمة بيروت مقرا له أعمال (المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب) على أمد يومين برعاية من رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ومشاركة حشد رفيع من المسؤولين والخبراء والممثلين عن الجهات الرقابية والمصرفية والقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية. (النهاية)ف ز / ن س ع