المركز الإحصائي الخليجي.. منظومة إحصائية موحدة تعزز التكامل بين دول مجلس التعاونمسقط – وعن تكاملية عمل المركز مع الأجهزة الإحصائية الوطنية في دول المجلس أكدت الوهيبي أن هذه الشراكة تمثل أحد أهم مرتكزات العمل الإحصائي الخليجي وأن العلاقة تقوم على تبادل البيانات والخبرات وتطوير المنهجيات والمعايير وبناء القدرات وتنفيذ البرامج الإحصائية المشتركة والعمل على إنتاج مؤشرات قابلة للمقارنة بين الدول.وفيما يتعلق بأبرز الاختصاصات التي يقوم بها المركز في هذه المنظومة قالت إن المركز يغطي مختلف مراحل الدورة الإحصائية “فنحن نتولى جمع وتصنيف وتحليل البيانات الواردة من المراكز الوطنية الإحصائية لدول المجلس وإنشاء وإدارة قواعد بيانات إحصائية شاملة وموحدة تغطي مختلف المجالات التنموية”.وإضافة إلى ذلك أفادت بأن المركز يعمل على وضع المنهجيات واللوائح والأدلة الفنية لتنسيق وتطوير جودة العمل الإحصائي إلى جانب بناء القدرات من خلال الدعم الفني والتدريب وتأهيل الكفاءات العاملة في الأجهزة الإحصائية الوطنية ويأتي بعد ذلك إنتاج ونشر المؤشرات الإحصائية الموحدة وتسهيل إتاحتها للجمهور وصناع القرار والمستفيدين.وحول الإصدارات المنشورة على موقع المركز الإلكتروني ذكرت أن قاعدة الإصدارات اتسعت مع اتساع مجالات العمل الإحصائي إذ تضم المنصة 886 إصدارا وفق التصنيفات الظاهرة حاليا منها 315 إصدارا في الإحصاءات الاقتصادية و79 في الإحصاءات الديمغرافية والاجتماعية و40 في التنمية المستدامة و17 في إحصاءات البيئة إضافة إلى 49 إصدارا في الأدلة والمنهجيات.وعن أبرز الإصدارات الحديثة أشارت إلى (الأطلس الإحصائي لدول مجلس التعاون في نسخته العاشرة) الذي يوفر بيانات موحدة وقابلة للمقارنة تعكس واقع التنمية في دول المجلس وتدعم متخذي القرار والباحثين وتعزز التكامل الإحصائي الخليجي.وفيما يخص طريقة إتاحة البيانات الخليجية للمستخدم في ظل التحول الرقمي قالت المسؤولة الخليجية إن المركز شهد تحولا واضحا من النشر التقليدي إلى النشر الرقمي التفاعلي ومن أبرز الأدوات في هذا المجال بوابة البيانات (مرسى) التي تتيح للمستخدم الوصول إلى مجموعات واسعة من البيانات الإحصائية الخليجية.وعن إطلاق المركز الإصدار الرابع من موقعه الإلكتروني في شهر يونيو الماضي وأهم ما يميز النسخة الجديد أفادت الوهيبي بأنه يمثل نقلة تقنية نوعية تهدف إلى تحسين تجربة المستخدم وتسهيل الوصول إلى الإحصاءات والإصدارات.ولفتت إلى أبرز الإضافات وهي المساعد الذكي التفاعلي (اسأل أحمد وساره) الذي يساعد زوار الموقع في الوصول إلى الإصدارات والأخبار والإحصاءات بسرعة إلى جانب تطوير إدارة المحتوى وتحسين تجربة الاستخدام على مختلف الأجهزة وإضافة خدمات رقمية أخرى.وحول مدى ارتباط الذكاء الاصطناعي في العمل الإحصائي الخليجي أكدت أنه أصبح يمثل أحد أبرز الملفات التي ستعيد تشكيل مستقبل العمل الإحصائي خصوصا مع النمو الكبير في حجم البيانات وتنوع مصادرها مؤكدة التوجه نحو استكشاف الاستخدامات العملية للتقنيات الحديثة في الإنتاج الإحصائي.وبينت هنا كيف لتقنية الذكاء الاصطناعي أن تسهم في تطوير طرق جمع البيانات وتنقيتها والتحقق من جودتها وتحليل كميات ضخمة من المعلومات واكتشاف الاتجاهات والأنماط وتحسين القدرة على التنبؤ إلى جانب تطوير أدوات أسرع وأكثر ذكاء للوصول إلى الإحصاءات.وفيما يخص أولويات المركز خلال المرحلة المقبلة قالت الوهيبي إن المركز أمام مرحلة تنفيذ الخطة الاستراتيجية للعمل الإحصائي الخليجي للفترة (2026–2030) التي تمثل إطارا لتطوير العمل الإحصائي المشترك وتعزيز التكامل بين المركز والأجهزة الوطنية ورفع جودة البيانات وتطوير أساليب إنتاجها ونشرها.وتابعت: “تبرز مجموعة من الأولويات من بينها التحول الرقمي ومعالجة البيانات الضخمة وتوظيف الذكاء الاصطناعي وتطوير جودة البيانات وبناء القدرات وتعزيز استخدام البيانات في صناعة القرار وتوسيع نطاق التحليل والاستشراف”.وبحديثها عن الأولويات سلطت مدير عام المركز الضوء على الطبيعة المتغيرة لاقتصادات دول المجلس مشددة على الحاجة إلى أدوات جديدة لقياس قطاعات ناشئة ومتسارعة مثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر.وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب أن ننتقل “من سؤال (ماذا حدث؟) إلى أسئلة أعمق (لماذا حدث؟) وهنا تبرز أهمية التحليل والاستشراف فالإحصاءات لا ينبغي أن تكون مجرد وصف للواقع إنما أداة تساعد على اكتشاف الاتجاهات مبكرا في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية التي تشهدها دول المجلس.وفيما يتعلق بدور المركز في قياس التكامل الخليجي ذكرت الوهيبي أن العمل الإحصائي المشترك يمثل عنصرا مهما في قياس مسيرة التكامل الاقتصادي لدول المجلس من خلال رصد التجارة البينية والخارجية والاستثمارات والسياحة وحركة السكان والطاقة وسوق العمل وغيرها من المجالات.وأضافت أن البيانات الموحدة تساعد على تقييم أداء الاقتصادات الخليجية بصورة جماعية ومقارنة الاتجاهات بين الدول ورصد مواطن القوة والفجوات بما يدعم مسارات التنويع الاقتصادي والتكامل.ولدى سؤالها عن كيفية ارتباط العمل الإحصائي بأهداف التنمية المستدامة فأجابت بالقول إن “أهداف التنمية المستدامة تحتاج إلى بيانات دقيقة تقيس التقدم وتكشف الفجوات” لافتة إلى أن المركز يقدم منتجات وبيانات مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة إلى جانب المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تساعد على قراءة التحولات التي تشهدها دول المجلس.وفيما يتعلق بالمجتمع وأهمية نشر الثقافة الإحصائية أكدت المسؤولة الخليجية أن المركز يولي أهمية لبناء الثقافة الإحصائية ورفع الوعي بالاستخدام الصحيح للبيانات “فنحن نعيش في عصر تتدفق فيه الأرقام والمؤشرات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية وبالتالي أصبحت القدرة على قراءة البيانات وفهم مصادرها ومنهجياتها ضرورة للمجتمع من خلال أدوات عرض تفاعلية”.وبسؤالها عن مستقبل المركز الإحصائي الخليجي مع دخول العمل الإحصائي مرحلة جديدة تتسم بالتحول الرقمي والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي قالت الوهيبي إن التحدي المقبل “لا يتمثل في إنتاج مزيد من الأرقام فحسب وإنما في إنتاج بيانات أكثر سرعة ودقة وذكاء وتحويلها إلى معرفة يمكن أن تدعم قرارا خليجيا أكثر استباقية وقدرة على التعامل مع المتغيرات”.وعن الرؤية التي يحملها المركز في العقد المقبل قالت إنه يمكن اختصارها في معادلة واضحة وهي “بيانات موثوقة.. ومؤشرات قابلة للمقارنة.. وتحليل أعمق.. وتقنيات أكثر ذكاء.. وقرار تنموي يستند إلى المعرفة” بما يدعم التنمية والتكامل ويعزز قدرة دول المجلس على استشراف المستقبل. (النهاية)م ج ب