المصوّر أكرم مناري يوثّق جوانب من الذّاكرة الثّقافية في الجزائر

الجزائر في 14 سبتمبر 2026 /العُمانية/ يعرض المصوّر
الفوتوغرافي الجزائري أكرم مناري، بغاليري الزوار بالجزائر، تشكيلة من الصور
الفوتوغرافية تحت عنوان “ذكريات ثقافية” تنتقل بالجمهور بين عالم
التصوير والفن التشكيلي وسط تجربة بصرية تستحضر الذاكرة الثقافية الجزائرية.

وتسافر هذه الصور بالمشاهد، عبر رحلة بصرية،
إلى عمق الذاكرة الثقافية الجزائرية، من خلال صور توثّق الأماكن، والوجوه،
والعادات والتقاليد التي تشكّل جزءًا من الهُوية والذاكرة الجماعية.

واختار المصوّر خلال
عدسته، الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية في مناطق مختلفة من الجزائر، والوقوف
عند العادات والتقاليد والمشاهد التي ما زالت حاضرة في حياة الناس عبر مجموعة من
الصُّور التي تجمع بين التوثيق والبعد الفني، وتضع أمام الزائر نماذج من الحياة
الاجتماعية والثقافية بالجزائر في تنوُّعها، واختلاف تعابيرها وتجلياتها.
ويُركّز المصوّر في مجمل أعماله على الإنسان بالدرجة الأولى، من خلال
التقاط لحظات عفوية من حياة الرجال والنساء والأطفال، ورصد بعض المظاهر التي تُميّز
البيئات المحلية؛ فلا تقتصر الصُّور على تسجيل الأماكن أو المناظر، بل تحاول
الإمساك بما تختزنه تلك الفضاءات من تفاصيل مرتبطة بأهلها وعاداتهم، حيث تظهر في
عدد من الأعمال مشاهد من المناسبات والاحتفالات الشعبية، إلى جانب صور لأشخاص
بملابسهم التقليدية وفي محيطهم اليومي.
ومن أهمّ الصور المعروضة لقطات بعنوان “سبيبة” تيميمون، وهي
تصوّر تلك التظاهرة الثقافية والفنيّة التي تقام سنويًّا بولاية تيميمون (جنوب
الجزائر)، بما تحمله من طقوس وألوان وحركة، إلى جانب صور الكتاتيب القرآنية،
والفانتازيا وبعض اللقاءات الاحتفالية. كما يضمُّ المعرض صورا للأزقة والأمكنة
التقليدية، ولقطات لنساء ورجال وأطفال، التقطها الفنان في لحظات تبدو بسيطة في
ظاهرها، لكنها تكشف جوانب من طبيعة الحياة في تلك المناطق.
وتمنح هذه الاختيارات طابعا توثيقيًّا واضحًا للمعرض، حيث ينشغل الفنان
بتسجيل عناصر من الثقافة المحلية كما عايشها وشاهدها، خاصّة ما يتعلّق بالممارسات
الاجتماعية واللباس والعلاقات بين الأشخاص والفضاءات التي تحتضن حياتهم اليومية.

ومن خلال هذه التجربة، يقدّم أكرم مناري مقاربة تقوم على الاقتراب من
الناس ومحيطهم، والبحث عن الجمال في تفاصيل الحياة العادية؛ فالوجوه التي تظهر في
صوره، والحركات العابرة، والملابس التقليدية، والاحتفالات والمناسبات، كلها تتحوّل
إلى مادة بصرية تُسجّل جانبًا من المجتمع الجزائري، وتمنح المتلقي فرصة للتوقف عند
تفاصيل قد تبدو اعتيادية، لأوّل وهلة، لكنّ التعمُّق في النظر إليها هو من يُحدّد
قيمتها الفعلية كوثيقة تُسجّل دفء اللّحظة وعمقها وعفويتها.

ولا تنفصل التجربة الفوتوغرافية للمصوّرعن اهتمامه بالموروث الثقافي،
إذ يحرص على تقديم جوانب من الجزائر المرتبطة بتقاليدها المحلية وخصوصيات مناطقها.
حيث يجمع صورًا تعكس تعدُّد البيئات وتنوُّعها، ويضعها في معرض واحد يتيح للمتلقي
الانتقال بصريًّا من منطقة إلى أخرى، ومن مشهد إلى آخر.كما تكشف الأعمال المعروضة تلك العلاقة الخاصّة التي تربط بين الفنان
والمكان، فالأمكنة التي يُصوّرها لا تظهر باعتبارها خلفيات للمشهد فقط، وإنما جزءا
من الحكاية التي تحملها الصُّورة؛ فالزقاق، والساحة، والكتّاب، ومكان الاحتفال، كلُّها
فضاءات مرتبطة بأشخاص وذكريات وممارسات، وهو ما يمنح الصُّور بُعدا يتجاوز المشهد
الفوتوغرافي المباشر.

/العُمانية/النّشرةُ الثّقافيةُ/

ميلود بن عمار