ثقافي / فنانة الإبرة الذهبية “وو جيانمي” تُحضر إرث الصين العريق إلى “بنان”

الرياض 05 جمادى الآخرة 1447 هـ الموافق 26 نوفمبر 2025 م واس
في الركن الصيني داخل الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية “بنان” في نسخته الثالثة، الذي تنظمه “هيئة التراث”، جلست وو جيانمي بهدوء يشير لخبرة طويلة، وبحضور يملأ المكان دون أن ترفع صوتها، كانت تعمل بإبرة رفيعة تكاد تشبه امتدادًا طبيعيًا لأناملها، وكأنها وُلدت وفي يدها خيط يُحيي التراث كلما مرّ من بين أصابعها.
لم تكن مشاركة جيانمي مجرد حضور فني ضمن وفد دولة ضيف الشرف، بل كانت لقاءً حيًّا بين ثقافة عريقة تمتد لآلاف السنين وبين فضول الزوار السعوديين الذين تجمعهم رغبة صادقة في اكتشاف ما وراء كل قطعة تُعرَض أمامهم وما يقدمه ليس منتجًا للعرض فقط، بل إرثًا وتاريخًا.
جيانمي تُعد من أبرز حاملات فن التطريز المعروف في الصين بـ”تطريز شيانغ”، وهو أحد أرقى أشكال الحرف اليدوية في التراث الصيني، وعلى مدى سبعة وأربعين عامًا، واصلت الاشتغال على هذا الفن حتى بات اسمها مرتبطًا به داخل الصين وخارجها، وأعمالها استقرت في متاحف كبرى مثل القصر الإمبراطوري في بكين، والمتحف الوطني الصيني، كما شاركت في معارض عالمية من باريس إلى روما، ممثلة ثقافة اتخذت من الإبرة أداة ومن الصبر فلسفة.
وفي “بنان”، كان حضورها مختلفًا، فهنا كما تقول لمن يسألها، تشعر بأن الناس لا ينظرون إلى القطعة بوصفها سلعة، بل بوصفها قصة، وكانت تشرح للزوار كيف يُنسج اللون فوق الآخر حتى تتكون لوحة كاملة، وكيف أن بعض القطع تحتاج إلى أشهر طويلة حتى تكتمل.
وفي كل شرح تلمع في صوتها دهشة طفولية لا تزال تعيش بداخلها رغم عقود من التجربة، بقليل من الإنكليزية وعبر الترجمة من الصينية إلى العربية تبرع في تقديم حرفتها للزوار.
الركن الصيني الذي تنشط فيه جيانمي بدا واحدًا من أكثر الأركان حيوية في “بنان”، الأطفال يقفون أمام تفاصيل الخيط، والبالغون يسألون عن معنى الرموز التي تظهر في الأعمال، بينما يتنقل الحرفيون السعوديون الذين يزورون المكان بين القطع وهم يقارنون بين الحرفة الصينية ونظيراتها المحلية، ليولد من هذا الحوار غير المعلن مساحة جديدة للتبادل الإبداعي.
والصين بوصفها ضيف شرف النسخة الثالثة، حرصت على أن تكون مشاركتها في مستوى المكان وروحه, وجيانمي بما تحمله من خبرة ودقّة جسدت هذا الحضور بأبهى صورة.
// انتهى //
19:25 ت مـ
0184