رؤية عمدة مانشستر الكبرى السابق (المانشسترية) .. نموذج قابل للتطبيق أم طموح سياسي يصعب تنفيذه؟من أحمد الحملي (تقرير)لندن – 16 – 7 (كونا) — تصدر عمدة مانشستر الكبرى السابق والمرشح الأوفر حظا لتولي منصب رئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنهام عناوين الصحف البريطانية مؤخرا بعد طرحه رؤية (المانشسترية) التي تقوم على نقل الصلاحيات إلى السلطات المحلية ومناهضة المركزية بهدف رفع مستوى المعيشة الامر الذي يثير تساؤلا في كونها نموذجا واقعيا قابلا للتطبيق أم أنها مجرد طموح سياسي يصعب تنفيذه؟وبدأت عملية اختيار خليفة رئيس الوزراء كير ستارمر الذي استقال في يونيو الماضي في التاسع من الشهر الحالي حيث فتح حزب العمال الحاكم باب الترشح لمنصب القيادة.وقدم بيرنهام الذي فاز في الانتخابات الفرعية بدائرة ماكرفيلد في يونيو الماضي وأصبح عضوا في البرلمان ترشيحه يوم الخميس الماضي وبدعم من نحو 349 نائبا من أصل 403 نواب حتى يوم الاثنين الماضي بات أقرب إلى قيادة الحزب وتولي منصب رئيس الوزراء في ال20 من الشهر الحالي.ويحتاج بيرنهام أيضا إلى الحصول على دعم ثلاث منظمات تابعة لحزب العمال لكن الأمر سيكون شكليا إلى حد كبير.واستنادا إلى خبرته كعمدة سابق لمانشستر الكبرى وضع بيرنهام رؤية للحكم أطلق عليها اسم (المانشسترية) وهي تركز على سياسات داعمة للأعمال التجارية وسياسات إقليمية فعالة لإنعاش الاقتصاد وقطاعات أخرى بما في ذلك الإسكان والرعاية الاجتماعية والنقل.وانطلاقا من مفهومه للامركزية اقترح بيرنهام انشاء هيئة لامركزية في مانشستر تحمل اسم (رقم 10 شمالا) لمنافسة مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت تكون مهمتها إعادة توزيع الصلاحيات والموارد في جميع أنحاء المملكة المتحدة.وبينما تهدف طموحات بيرنهام لبريطانيا إلى رفع مستوى المعيشة وبناء دولة أفضل استنادا إلى خبرته كعمدة سابق لمانشستر الكبرى فإن رئاسة الوزراء تمثل تحديا مختلفا تماما يتطلب مراعاة الجغرافيا السياسية الإقليمية والدولية والعقبات غير المتوقعة.وكان بيرنهام قد صرح في خطاب ألقاه في مانشستر في ال29 من يونيو الماضي أن “بريطانيا تعد من أكثر الدول مركزية” مضيفا أن “الجزء المركزي من البلاد لا يسير في اتجاه واحد بل في اتجاهات مختلفة”.وحدد بيرنهام مهمة مدتها عشر سنوات لرفع مستوى المعيشة في جميع أنحاء البلاد من خلال تجديد اقتصادي طويل الأجل في بريطانيا ونقل السلطة من الحكومة المركزية في لندن إلى رؤساء البلديات والمجالس والمناطق عبر تفويض أعمق للصلاحيات ودفع عجلة النمو المحلي من خلال الإسكان والنقل والمرافق العامة والتجديد وإعادة التصنيع مع الالتزام بالقواعد المالية.وفيما يتعلق بالتحديات سيتعين على الحكومة التي سيقودها بيرنهام التعامل مع المعارضين على المستوى الوطني ولا سيما حزب الإصلاح الصاعد والمنافسين التقليديين حزب المحافظين وحزب الخضر بالاضافة إلى مواجهة عقبات جيوسياسية على المستويين الإقليمي والدولي.وردا على الخطاب الذي ألقاه بيرنهام في مانشستر قال زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج الذي استقال مؤخرا من منصبه كنائب في البرلمان وسيخوض الانتخابات الفرعية عن دائرته الانتخابية في أغسطس المقبل إن “خطط بيرنهام غامضة” مؤكدا أنه “بدون إجراء انتخابات عامة لا يملك أي تفويض على الإطلاق”.وبالمثل أصرت زعيمة حزب المحافظين البريطاني كيمي بادينوك على أن يوضح بيرنهام خطته في البرلمان بدلا من إلقائها أمام حشد في مانشستر قائلة “إن إلقاء خطاب أمام حشد مؤيد لا يغني عن التحدث في قاعة البرلمان حيث يمكن للنواب مناقشة جوهر ما قاله”.وفي حين وجه فاراج وبادينوك انتقادات لاذعة لطموحات بيرنهام أشار ستارمر الذي سيغادر منصبه كرئيس للوزراء قريبا في أول مقابلة له مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بعد إعلان استقالته في يونيو الماضي إلى أنه يجب على بيرنهام أن يولي اهتماما مماثلا للتنمية الإقليمية والعالمية كما يوليه للشؤون الوطنية الكبرى.وبالانتقال إلى قضايا السياسة الإقليمية والدولية يبدو أن لدى بيرنهام رؤية أقل وضوحا للسياسة الخارجية البريطانية الشاملة لا سيما فيما يتعلق بمعالجة الأزمة في الشرق الأوسط والعلاقات البريطانية – الأوروبية والهجرة وما إلى ذلك.وبينما يمتلك بيرنهام رؤية واضحة إلى حد ما لكيفية إدارة الشؤون الداخلية فإنه عندما يصبح رئيسا للوزراء يجب أن يمتلك رؤية للشؤون الخارجية وإلا فإن ذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية على خطته التي ستمتد لعقد من الزمن.وحول ما اذا كانت أحزاب المعارضة ستستغل افتقار بيرنهام النسبي للخبرة في السياسة الخارجية للدفع باتجاه انتخابات عامة مبكرة قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري بلندن تيم بيلد في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إنه يشك في ذلك لكنه لم يستبعده تماما.وأضاف “أشك بأن تركز أحزاب المعارضة كثيرا على خوض بيرنهام في الشؤون الدولية باستثناء اتهامه كما فعلوا مع ستارمر بإضاعة الكثير من الوقت عليها وتجاهل الشؤون الداخلية”.يذكر أن بيرنهام شغل مناصبا في حكومتي توني بلير وغوردون براون بين عامي 2005 و2010 إلا أن أبرز إنجازاته كانت فترة توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى.ويبقى السؤال مطروحا في الوقت الراهن حول ما إذا كانت رؤية (المانشسترية) قابلة للتطبيق في بريطانيا بأكملها والمساهمة في معالجة القضايا الخارجية بشكل أفضل.(النهاية)أ ص ح / م خ