مسقط في 14 سبتمبر 2026 /العُمانية/ تتناول
رواية “كُرَّاس سلمى” للكاتبة شريفة بنت سالم الرحبية تفاصيل الحياة الاجتماعية
لبعض الفتيات وحياتهن في السبعينات في البيئة العُمانية، مستعرضةً أسباب حرمانهن
من التعليم وكيفية تحدي الصعاب وصولاً إلى تحقيق الأهداف في الحياة.
وصدرت الرواية في طبعتها الأولى لعام 2026، ضمن
البرنامج الوطني لدعم الكتاب، والذي ينفذه النادي الثقافي واستفاد منه عددٌ من
الكتاب والكاتبات الذين أبدعوا في رفد المكتبة العُمانية بنتاج فكري متنوع.
وتقع الرواية في 237 صفحة موزعة على 19 (فصلاً)،
حيث تدور أحداثها حول فتاة تُدعى “سلمى” تعيش طفولة مختلفة عن باقي الفتيات إذ
تبدأ قصتها من بيت معزول بعيد عن القرية والصديقات، لتجد سلوتها في اختلاق صديقة
وهمية تتنقل معها في عالم من الخيال والجمال، فتزورها بين الحين والآخر في المنزل
والفلج والمدرسة.
وتستعرض الرواية حياة “سلمى” منذ بداية
طفولتها المسلوبة داخل منزلها بين الحب والقسوة وبين الأبوة الحاضرة المفقودة في
آن واحد. وتتعلق البطلة “سلمى” بالعلم والمدرسة منذ
بداية افتتاح المدارس، لكن الحلم يتلاشى بسرعة وتنمو أحداث القصة وتتصاعد متقلبة
بين الماضي والحاضر، لتكشف أسباب تلك العزلة.
كما تسلط الرواية الضوء على جانب مهم من
التحولات الاجتماعية في البيئة العُمانية، مثل افتتاح المدارس للبنين ثم البنات،
إضافة إلى دخول الكهرباء. وتبرز الأحداث تعلّق سلمى الشديد بالكتاب وحب المدرسة،
رغم أن الحياة والظروف الأسرية حال دون مواصلة دراستها.
وتتصاعد الأحداث زَمَنِياً بعد زواج
سلمى في سن مبكرة كسائر فتيات عصرها لتخوض تجاربًا وأحداثاً جديدة أكبر من سنها،
فتشرع في تسجيل ذكرياتها وأحداث حياتها في (كُرَّاس سلمى).
وتسرد سلمى ذكرياتها في “غيل” الشريعة واسمها
الذي لا ينسى “بنت الجن”، ثم يتبعه تضاريس المكان الذي تقطعه ذهابًا وإيابًا
إلى المدرسة ونومتها اليومية في الحافلة.
وتتأزم الأحداث أكثر بعد إجبارها الخروج من
مقاعد الدراسة والانتقال إلى الحياة الزوجية والأمومة المبكرة.
وتترك لنا الكاتبة “كّراس سلمى” ليعيدنا إلى
بعض من ذكريات طفولتنا بين ساقية الفلج وحراك القرية وصعوبة الحياة قديمًا. وهي
بمثابة هدية لقارئ السبعين والثمانين وهو يستعيد بعضًا مما بقي عالقًا في ذاكرته
من طفولته التي طواها الزمن، حيث يُغلِق صفحات الكرَّاس وكأنه عاش الأحداث ذاتها.
وتختم الكاتبة شريفة الرحبي في غلاف روايتها
بالقول:
كُرَّاس سلمى
أُغمِضُ عينَيَّ، وكأنَّ روحي تطيرُ قبلَ
جسمي؛ برودةُ السَّماءِ تلفُّ قلبي. أفتحُ عينَيَّ، أُناظِرُ المكانَ الأخضَرَ،
صديقاتي، والجميعُ يهتفُ لي. لباسٌ أبيضُ ناصعُ البياضِ، يتطايرُ غطاءُ رأسي،
ينسدِلُ شعري مع الهواءِ. أرفعُ رأسي، أتنَفَّسُ تنهيدةً، وأرتشفُ من الهواءِ
العليلِ.
/العُمانية/ النشرة الثقافية/
عيسى القصابي