نواب البرلمان الجزائري يصادقون بالإجماع على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي

نواب البرلمان الجزائري يصادقون بالإجماع على قانون تجريم الاستعمار الفرنسيالجزائر – 24 – 12 (كونا) — صادق نواب المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان) اليوم الأربعاء بالإجماع على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر في خطوة وصفت بأنها “محطة تشريعية وتاريخية تهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية وترسيخ السيادة الوطنية”.وأجمع رؤساء الكتل البرلمانية خلال تدخلاتهم في الجلسة العامة على أن هذا التصويت “يمثل وضع لبنة تشريعية جديدة في مسار صون الذاكرة الوطنية وخطوة تاريخية تحمل أبعادا سيادية ورمزية عميقة”.وجرت المصادقة على مشروع القانون التاريخي في أجواء استثنائية بحضور أكثر من 340 نائبا إلى جانب أعضاء من الحكومة ورئيس اللجنة الجزائرية للتاريخ والذاكرة محمد لحسن زغيدي حيث توشح النواب بالأعلام الوطنية ورددوا النشيد الوطني الجزائري وسط حضور مكثف لوسائل الإعلام الوطنية والأجنبية.وقال رئيس لجنة الدفاع الوطني بالمجلس يونس حريز صاحب مقترح القانون إن “المصادقة جاءت عقب مناقشة المشروع مطلع الأسبوع الجاري أعقبتها إحالته إلى لجنة الدفاع الوطني التي درست أربعة تعديلات مقترحة جرى اعتماد تعديلين منها ورفض تعديلين آخرين إلى جانب إدخال تصويبات لغوية وقانونية على عدد من المواد”.وأوضح حريز أن “الهدف من التعديلات تحسين جودة النص وضمان انسجامه مع المصطلحات القانونية المعتمدة دون المساس بروح المشروع أو أهدافه الأساسية” مشيرا إلى أن ” من أبرز التعديلات المعتمدة إدراج بند (العدوان على الدولة الجزائرية) ضمن المادة الخامسة باعتباره جريمة من الجرائم المرتكبة من قبل الاستعمار الفرنسي في الجزائر”.وأكد أن “اقتراح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر حظي بإجماع واسع داخل البرلمان” حيث عبر رؤساء الكتل البرلمانية عن “دعمهم المطلق لهذا النص” معتبرين أنه “يشكل إجماعا وطنيا حول قضية سيادية تتسم بالتوافق ووحدة الموقف بشأن ضرورة حماية وصون الذاكرة الوطنية”.كما وصف رئيس لجنة الدفاع النص التشريعي بأنه “منعطف تاريخي لكونه يهدف إلى تثبيت الذاكرة الوطنية وتحديد المسؤوليات استنادا إلى مبادئ القانون الدولي التي تكفل حق الشعوب في الإنصاف القانوني” مؤكدا أن “سن هذا القانون يعكس موقفا سياديا وتاريخيا ويجسد تمسك الجزائر بحقها غير القابل للتصرف ووفاءها لتضحيات شعبها ورسالة شهدائها”.ويتضمن مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر خمسة فصول و27 مادة تنص في مجملها على تجريم مختلف الأفعال والممارسات التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر خلال الفترة الممتدة من عام 1830 إلى عام 1962 بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الاقتصادية والبيئية إضافة إلى طمس الهوية الوطنية ونهب الثروات.كما يتضمن المشروع أحكاما جزائية تجرم تمجيد الاستعمار أو تبريره أو إنكار جرائمه إلى جانب مواد تؤكد حق الدولة الجزائرية في المطالبة بالاعتراف والاعتذار وصون الذاكرة الوطنية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من السيادة الوطنية.وكان رؤساء الكتل البرلمانية قد أكدوا خلال مناقشة مشروع القانون أن النص “لا ينطوي على أي عداء تجاه الشعب الفرنسي ولا يهدف إلى الإساءة لأي طرف مشددين على أنه لا ينطلق من منطق الانتقام أو المساس بالشراكات الثنائية بل يقوم على تشريع أخلاقي وسيادي وقانوني يهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية”. (النهاية)م ر / ح م ف