لندن في 20 أكتوبر 2026 /العُمانية/ قال معالي جاسم محمد البديوي، الأمين
العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن العلاقات بين دول المجلس والمملكة
المتحدة تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والثقة والمصالح المشتركة، أسهم في
استكشاف وإرساء شراكة اقتصادية وتجارية متميزة بين الجانبين.
جاء ذلك خلال إلقاء معاليه للكلمة الافتتاحية في المنتدى الاقتصادي بين دول
مجلس التعاون والمملكة المتحدة، اليوم في العاصمة البريطانية لندن، بحضور عدد من
الوزراء من الجانبين بالإضافة إلى عدد من المسؤولين وقادة الأعمال والمستثمرين.
وخلال كلمته ذكر معالي الأمين العام أن أسس الشراكة الاقتصادية بين
الجانبين، تجمع بين الرؤى التنموية الطموحة لدول مجلس التعاون وما تملكه المملكة
المتحدة من خبرات وقدرات واسعة عبر العديد من القطاعات الحيوية، وتكتسب هذه
الشراكة أهمية متزايدة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والتطورات الجيوسياسية،
وما يترتب عليها من تحديات تواجه التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد، وتؤكد هذه
المستجدات على أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية الموثوقة وتوسيع آفاق التعاون لدعم
النمو والاستقرار والازدهار المشترك.
وأضاف أنه بناء على التوجيهات السديدة من أصحاب الجلالةِ والسُّمو قادة دول
مجلس التعاون /حفظهُم اللهُ ورعاهُم/، فإن دول المجلس تواصل المضي قدماً في تحقيق هذه
الأهداف المهمة، في التكامل الاقتصادي، وتنويع القواعد الإنتاجية، وتحسين بيئات
الأعمال، وتمكين القطاع الخاص، مشيراً معاليه إلى أن هذه الأهداف تنعكس في المؤشرين
التاليين، حيث بلغ إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون مجتمعة نحو 2.4 تريليون
دولار أمريكي، مما يضعها ضمن أكبر عشرة اقتصادات على مستوى العالم، وتجاوز إجمالي
التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون 1.8 تريليون دولار أمريكي، لتأتي مجتمعة في
المرتبة الخامسة عالمياً، وقد عززت مقومات القوة الاقتصادية هذه، والبنية الأساسية
المتطورة والموقع الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الرابط بين الأسواق العالمية، من
جاذبيتها كشريك اقتصادي وتجاري دولي موثوق.
كما بين معاليه خلال كلمته بالإنجازات الأخرى، والتقدم الملحوظ الذي حققته
دول المجلس في تطوير المدن الذكية وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة، حيث صُممت
هذه المدن الذكية لترشيد استهلاك الطاقة، والحدّ من النفايات، وتوظيف تقنيات الذكاء
الاصطناعي وانترنت الأشياء لرفع كفاءة الإدارة الحضرية، وتعكس هذه المبادرات
التزام دولنا الراسخ بالتخطيط الحضري المستدام والمتقدم تكنولوجياً. وعلاوة على
ذلك، يهدف الاهتمام المتنامي بالأمن السيبراني إلى الوقاية من التهديدات الناشئة
والحفاظ على الثقة في الاقتصاد الرقمي، ويمهد هذا التحول الطريق نحو مستقبل يقود
فيه الابتكار التكنولوجي والتكامل الرقمي عجلة النمو الاقتصادي، ويوجد فرص عمل
نوعية في مجالات التقنية، ويستقطب كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
كما أفاد معاليه بأن المملكة المتحدة تُعد من بين أبرز الشركاء الرئيسين
لدول مجلس التعاون، حيث تشهد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية نمواًّ متواصلاً
تعكسه الحقائق التالية، حيث بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون
والمملكة المتحدة قرابة 70 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مما جعل دول مجلس
التعاون مجتمعة عاشر أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة، وبلغت القيمة الإجمالية
للأصول والخصوم الاستثمارية المتبادلة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون نحو
643 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مما يعكس عمق الروابط المالية والاستثمارية
بين الجانبين، وتبرهن هذه الأرقام والحقائق على متانة العلاقات الاقتصادية بين دول
مجلس التعاون والمملكة المتحدة وإمكاناتها الواعدة لمزيد من النمو والتوسع.
ونوه معاليه أن ختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة جاء ثمرة لجهود
مشتركة دؤوبة ومفاوضات مكثفة تكللت بالتوصل إلى اتفاقية شاملة تغطي مجالات واسعة
ذات اهتمام متبادل، ومن أبرز الفوائد المتوقعة لهذه الاتفاقية إلغاء الرسوم
الجمركية على أكثر من 99% من صادرات دول مجلس التعاون إلى المملكة المتحدة، الأمر
الذي سيفتح آفاقاً أوسع لزيادة الصادرات غير النفطية، ولا سيما في قطاعات
الألمنيوم، والأسمدة، والصناعات التحويلية، كما تتيح الاتفاقية فرصاً لتعزيز مكانة
دول مجلس التعاون كمركز عالمي للخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، مع تمكين
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من توسيع نطاق أعمالها وزيادة وصولها إلى السوق
البريطاني، وستسهم هذه المزايا في زيادة تدفقات التجارة والاستثمار الثنائي وتعميق
الترابط الاقتصادي بين الجانبين.
وأكد معاليه على أهمية اتفاقية التجارة الحرة، إذ تتجاوز مكاسبها التجارية وهي
ترسي أيضاً أساساً أكثر متانة لشراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأجل، بما يتيح
للجانبين الاستفادة من مزاياهما التنافسية، ولا سيما في القطاعات الداعمة للتنويع
الاقتصادي، والإنتاجية، والتنافسية، ومنها التصنيع المتقدم، الاقتصاد الرقمي
والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة والاستدامة، الخدمات المالية والاستثمارية،
التعليم، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية، وتوفر هذه القطاعات فرصاً عملية
للانتقال بشراكتنا من التجارة التقليدية إلى تكامل اقتصادي أعمق، يقوم على
الاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وبناء قدرات إنتاجية أقوى، وتحقيق
قيمة مضافة أكبر للجانبين.
/ العُمانية/
طلال الحارثي